كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صناعة التبعية وتسويق الوهم

صناعة التبعية وتسويق الوهم

تاريخ النشر: 2018-07-23 | 11:59

في لحظات تأبى الانتظار، وأحاسيس تدعوني لصلاة العائد إلى نفسه، أيقنت أننا لم نعد كما كنا، حيث أصبح لنا مناعة، وبلادة، وعمامة مع كل شيء، جربنا الفقد مع الوطن وفي المنفى، جربنا الخيبات والغدر، وألوان الفقر، جربنا النوم لأيام وساعات على أرصفة الانتظار، جربنا البكاء والموت مع كل غصة قلب، لكننا لم نجرب التعلم مما سبق، ولم نجرب التفكير خارج الصندوق، إلى الذي أصبحنا فيه مسايرين حد الاستسلام، نستهجن ونعيب كل محاولة للمغايرة وكأننا توارثنا التبعية في جيناتنا ولم نكتسبها.

وما يزيد الطين بلة أن بعض الناس عندما يسمع أي فكرة مغايرة أو تصور جديد، لا يرهق نفسه بالتفكير في تفاصيلها أو أن ينظر إلى جوانب الفائدة منها أو إمكانية تطويرها إن كانت ناقصة، فيبدأ بالبحث عن عيوب صاحبها، وليس عن جوانب القصور فيها، وكأن له ثأر قبائل قديم مع صاحبها.

أي عقل مشرك هذا، وأي نيل من الذات هذا؟ الذي لا يقبل الفكرة إلا من شخصية تنتمي إلى نفس المدرسة أو الحزب أو التنظيم أو الجماعة دون تمحيص، وأي عنصرية هذه التي تركز في شخصية القائل وتهمش الفكرة ؟!

لست من الجاحدين أو اللاهثين وراء أي شيء سوا العيش الكريم، والكرامة الإنسانية في عصر استحوذ فيه النفاق على الفرص، وقضمت فيه النفوس المريضة حقوق الناس بغير وجه حق، واستحوذ الولاء الأعمى على العقول للحفاظ على ما تبقى من عفن البطون .

إن ما يجفف منابع الفكر، ويقزم الهمم المستقبلية ويحصرنا في واقع مأزوم، هو الاعتقاد الأعمى بأن القادة أو المفكرين أو أصحاب المناصب والمتنفذين يعرفون كل شيء، وأنهم على الحق بحكم ما وصلوا إليه، وما على الأفراد إلا الإتباع. وعليه، حتى وإن وجدت الثقة والتقدير للقيادة بحكم ما قدمت – إن قدمت- فهذا لا يعني إلغاء دور التفكير والنقد البناء للأفعال والأقوال لا للأشخاص.

قد لا يستصيغ بعض القراء ما أطرحه في هذا المقال، ويرون أن الأمر واضح لديهم، وأنهم ليسوا بحاجة إلى مثل هذا التوضيح، لكني أرى أن مصيبتنا الكبرى تنحصر في تفكيرنا العاطفي وفي التسطيح الشديد للأمور، واللامبالاة التي أوصلت أولئك المعجونين بزبدة النفاق إلى ما وصلوا إليه، ولما باعونا الوهم سنوات مقابل أنفاسنا وبارود صمودنا، فبقينا على حالنا ما لم نزداد سوءاً وعاشوا هم في  أمن وأمان ورفاهية واطمئنان .

 إنها إستراتيجية الإلهاء يا سادة، الإستراتيجية التي تسعى لتحويل اهتمامات المجتمع عن أسباب المشكلات والانشغال بالمعلومات التي يصدرها صناع القرار، الإستراتيجية التي تحول دون اهتمام الناس بالتفكير في عمق القضايا، فتشتت الاهتمامات بعيداً عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية والتي أهمها وأكثرها خطراً (تقديس الفساد)، إلى الحد الذي قد يشعر فيه الأتباع أنهم هم المسؤولين عن تعاستهم، وأنهم المكبلين بقلة الحيلة وعدم القدرة على إيجاد البديل، فيتولد شعور استحسان الرداءة والبلادة، وتموت الهمم دون تحرك ، إنتهاءاً بموت روح الثورة .

ونتاج ذلك يضيق الحال، وتضطرب النفوس، وينحصر تفكيرها في ذواتها، ويجف الانتماء الوطني إلى منابع الانتماء الحزبي أو القبلي، الذي أخذ دور الوطن في منح الهوية.

العجيب في الأمر أنهم يتناوبون علينا وبنفس الأخطاء، ونحن لا نتعلم، الأمر الذي يصل بنا إلى قبول مخاطبتهم لنا كمجموعة من الأطفال القصر، بأسلوب كلاسيكي عاطفي لتجاوز التفكير العقلاني، فيستيقظ الوعي فجأة وينسب لهم كل اتهامات التقصير، وما أن يظهر أحدهم في واحدة من المناسبات، نتسابق لالتقاط الصور معه. لقد تعطل الحس النقدي، بعدما مر عبر اللاوعي، فأصبحنا مستسلمين لنبوغهم ولجهلنا الذي نسي أنهم ما وجدوا إلا لخدمة الناس وتحقيق مصالحهم

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط