كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صناعة الكراهية وانعكاساتها على المصالحة الوطنية الفلسطينية

مرت القضية الفلسطينية بمنعطفات كثيرة حادت خلالها عن مسارها وطبيعتها النضالية والجهادية الهادفة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي العنصري الغاصب للأراضي العربية الفلسطينية.

أخطر تلك المنعطفات حدوثاً ما حدث في حزيران/ يونيو 2007 من أحداث فاجعة ترتب عليها سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة العسكرية المسلحة، مخلفة خلفها عشرات من القتلى والجرحى الفلسطينيين، سقطوا بأيادي فلسطينية.

تلى ذلك خطورة ما شهده قطاع غزة صباح يوم 7 تشرين ثاني/ نوفمبر 2014 من استهداف خمسة عشر منزلاً لقيادات فتحاوية فلسطينية بالعبوات الناسفة، بالإضافة لاستهداف المنصة المعدة للاحتفال بالذكرى العاشرة لرحيل الشهيد الخالد ياسر عرفات، وذلك في توقيت واحد تقريباً، وفي أماكن متفرقة متباعدة جغرافياً على مستوى قطاع غزة، مما يدلل عن حجم هائل من التخطيط والرصد والمتابعة والمشاركة في التنفيذ.

الوصول إلى هذا الحد من استباحة فلسطينيين لدماء وأموال وأعراض فلسطينيين آخرين، يحمل دلالات خطيرة تقتضي أن نتوقف أمامها، انطلاقا من أن كل نبته شيطانية تنمو من بذرة وضعت في أرض خصبة لنمو، وجدت من يرعاه ويمدها بالمياه حتى نمت وتفرعت إلى أن أشتد عودها، بمعنى أن أي فعل ذي علاقة بحالة الاستقطابات السياسي الحاد والغير سوي يمر بمراحل متعددة يبدأ بالتعبئة والشحن المعنوي متوازياً مع العديد من الفعاليات والتفاعلات وصولاً لتحقيق الهدف المنشود.

ولذلك يمكن القول أن هنالك جهد متراكم على مدار سنوات وما زال مستمراً حتى الآن يبذل في صناعة الكراهية والتعبئة والتحريض تجاه الآخر الشريك في الوطن، والسعي لخطف القضية الفلسطينية وقولبتها في إطار المصالح الحزبية الضيقة، والقيام بأفعال تسيطر عليها الأنانية والحقد والكراهية، والدخول في مقامرات سياسية بعيداً عن الكل الوطني عُميت خلالها البصيرة عن فهم الواقع، ومن ثم دخلت في تناقضات مفضوحة، والتي من الطبيعي في هذا السياق الغير سوي أن تبوء كل تلك المقامرات إلى الخسارة والفشل الذريع.

وليس غريباً في هذه البيئة المشحونة سلفاً مجرد أن تحدث الخسارة أن يهيمن على الفكر، والقول، والسلوك الرغبة في الانتقام لمجرد الانتقام، وإذا قاومت الخسارة حينها يكون المسعى إشباع الرغبة في الانتقام، وحينها أيضاً تفقد منتجات مصنع الكراهية الحصافة، ولا تهتم كثيراً بنتائج أفعالها، والأخطر أن بعض المنتجات يغدو أكثر دموية ولا يهتم بالدمار والخراب الذي قد ينتج عن أي فعل، المهم أن ينتصر لنفسه ويؤذي من يكره.

ومن جانب آخر هذا المنتج الحاقد الذي فقد هيبته في صراعات المصالح الحزبية الضيقة لا يكره من غلبه فحسب، بل يعاني من عقدة كراهية عميقه يخفيها في اللاوعي لأبناء بلده حتى على من يعمل في تحريكهم لتحقيق رغبته، والعناصر والأدوات التي يحاول دفعها في معركته، هم في أجندته أدوات غبية وساذجة، وإذا عجزت عن تلبية مطالبه فإن كراهيته تتعاظم خصوصاً إذا زادت قوة خصومه بفعل تأييد الجماهير، لكنه لا ييأس ويستغل كل متاح أمامه حتى ولو تناقض مع كل القيم الاخلاقية والدينية، ويحاول جاهداً وبشكل دائم تعبئة الجماهير بالكراهية والحقد ولا يهم أن تحترق في معاركه التي يخطط لها طويلاً.

أمام تلك المعطيات والدلالات الهامه يقتضي الإدراك بأن المصالحة الوطنية الفلسطينية لا تقبل التحولات الدراماتيكية، أي التغييرات السريعة والمفاجئة في المواقف، لأن ذلك سيؤدي إلى تفجر القنابل الموقوتة المنتجة في مصنع الكراهية أولاً في وجوه صانعيها، ومن ثم في المجتمع عامه، حيث سيصبح الأمن والسلم الاجتماعي مهدداً.

وانطلاقاً من ذلك لا يعد ترفاً في الطرح والتفكير الحديث عن تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية يقتضي أن تمر بمراحل متعددة على فترات زمنية متفاوتة تتعمق خلالها ثقافة المصالحة بالقول والفعل الواضح والملموس من خلال كافة الأطراف والمؤسسات الحكومية والغير حكومية، بما فيها التعليمية، والدينية، والإعلامية، وإجراء مراجعات فكرية تتوسع خلالها دائرة بناء التأييد حول إصلاح مظان الاعوجاج في مسار القضية الفلسطينية.

وهنا يجب الأخذ في الاعتبار أن للزمن الانتقالي منطقه الخاص، الذي يقضي أولاً وقبل كل شيء البحث عن المشترك عبر الحوار، والمفاوضات، والتنازلات المشتركة، وإعادة ربط ولاء الأفراد والجماعات بكيان اعتباري اسمه الدولة الفلسطينية، وليس بشخص أو جه بعينها، وعندما يتولد الانتماء الوطني الذي يقر بالشراكة الوطنية، والمساواة في كافة الحقوق والواجبات لجميع المواطنين ويعترف بها، حينها يمكن الحديث عن حدوث توافق وطني حقيقي على أساسه تنشأ علاقة بين الأطراف السياسية والقوى المجتمعية قائمة على قيم التسامح، وإزالة آثار صراعات الماضي، من خلال آليات محددة، ووفق مجموعة من السبل والإجراءات، والتي تهدف جميعها إلى الوصول إلى تحقيق الشراكة الوطنية الفلسطينية، فالمصالحة ليست محاولة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الصراع، ولكنها محاولة لإعادة بناء طريق جديد من العلاقات يسمح للمواطنين بالمضي معاً نحو مستقبل أفضل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط