كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صناعة الوهم!

صناعة الوهم!

تاريخ النشر: 2019-09-22 | 10:46

دينا عبدالفتاح
دينا عبدالفتاح

«الحرب العصرية هي أن تجعل خصمك يقتل نفسه بنفسه بدلاً من أن تكلف نفسك مشقة قتله».. هكذا تحدّث العالم المصري الراحل الدكتور مصطفى محمود في بعض كتاباته الصادرة عام 1984، أي منذ نحو 35 عاماً تقريباً.

هذا مبدأ سياسي تم تطبيقه باحترافية في الكثير من الصراعات المسلحة والباردة حول العالم على مدار عشرات السنين الماضية، وإلى الآن ما زال هذا المبدأ يحكم الفكر السياسي، ولكن اختلفت أدواته بشكل كلى!

اليوم ونحن في العام التاسع عشر من الألفية الثالثة، باتت التكنولوجيا السلاح الأقوى على وجه الأرض، حيث يمكنك وأنت جالس فى مكانك أن تحرك العالم أجمع يميناً ويساراً، دون أن تحرك جيوشك، أو تصنع السلاح، أو تنفق مئات المليارات من الدولارات على الذخائر.

كل ما تحتاج إليه؛ بعض من هؤلاء الذين يتقنون فن التعبير، وآخرون يتقنون التسويق، وحزمة من الأموال التى يمكن إنفاقها فى تحقيق الهدف، وبذلك يمكنك بناء معتقدات خاطئة واستصدار مواقف شعبية بناءً عليها، والتحكم فى مصائر أنظمة سياسية وحكومات وأمم بأكملها.

فانتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفجع، ووصول الهواتف المحمولة الذكية إلى أيدى الفقراء قبل الأغنياء، وهبوط أسعار استهلاك الإنترنت إلى مستوى متناول التلميذ قبل العامل يجعل من المنطقى أن تتغير أدوات الحرب، من حرب على الأجساد إلى حرب على العقول والأفكار، فلست بحاجة إلى صاروخ يتم إطلاقه لتدمير منشأة، لكن يمكنك بزراعة الأفكار أن توجه أبناء هذه البلدة إلى هدم المنشأة المجاورة لهم، والمملوكة لهم أيضاً.

ولست بحاجة إلى إطلاق رصاصة في قلب شخص ليموت، وأنت تملك أدوات يمكنها تغيير معتقداته المناهضة لك بشكل كلى، وأن تحوله من مجرد «عدو» إلى «حليف» يساعدك فى تحقيق هدفك بكل دقة، وكأنه يسعى وراء هدف شخصي له!

الصراعات الدولية اليوم أخذت منحى مختلفاً تماماً عن السابق، ولا يتم رفع السلاح فى الصراعات إلا فى الدول الفقيرة التي تعانى من انخفاض وعى أبنائها، ونرى ذلك بكل وضوح فى الدول العربية التى انتشرت فيها الصراعات المسلحة وقضت على الأخضر واليابس ودمّرت حياة الشعوب، بينما الصراعات على ساحة الدول المتقدّمة لها أدوات أخرى، أهمها المال والأفكار.

ولعلك ترى حجم الخلاف السياسي بين روسيا والولايات المتحدة حالياً، لكن لم يخرج أىٌّ من الطرفين ليُهدد باستخدام السلاح العسكري أو النووي، الذي يملكه، فقط لأن لديه أسلحة أخرى أكثر فتكاً وأقل تكلفة.

هذا فيما يتعلق بالصراعات بين الدول المتقدمة وبعضها البعض، والدول النامية وبعضها البعض أيضاً، ولكن في حالة الصراع بين الدول المتقدمة والدول النامية، فهناك منطق آخر يحكم اللعبة.

يعتمد هذا المنطق بشكل أساسي على فكرة «صناعة الوهم»، وتعنى أن تقوم بصناعة واقع افتراضي، وتقنع به الجميع، وتجعلهم يتصرّفون وفقاً له، وأن تقوم بمتابعة تنفيذ هذه الخطة عبر مراحلها المختلفة، لتؤدي في النهاية إلى النتائج التي ترجوها.

وقد تتمثل هذه النتائج في هدم الشعوب والدول بأكملها، ولدينا الكثير من الأمثلة على ذلك، وقد تتمثل أيضاً في تقسيم هذه الدول إلى دويلات، بحيث تصبح أضعف وأقل قدرة على حماية نفسها، ورأينا الكثير من هذه التجارب أيضاً.

ولعل الجميع يدرك أن الدول الكبرى ترعى مصالحها بكل الطرق، وتخطط دائماً بفكر استراتيجي ينظر إلى عشرات السنوات القادمة والمتغيرات التي يمكن أن تحدث فيها، فبقاء دولة قوية في منطقة ما، قد يؤثر على توجه مصالح دولة كبرى في هذه المنطقة، أو دولة أخرى حليفة لها.

وبالتالي من الممكن ألا يستوعب عقل الإنسان البسيط، الأهداف الدولية المستقبلية من وراء تصرفات وسلوكيات تتم على أرض بلده حالياً، لأنه غير متخصّص فى السياسة أو غير مطلع على التجارب السابقة، وهنا وجب عليه أن يستمع إلى أهل الخبرة، وأن يستفتى أهل العلم.. حفظ الله مصر.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط