كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صناعة سياسة الجهل

صناعة سياسة الجهل

تاريخ النشر: 2020-07-23 | 06:44

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

في الدول والأنظمة السياسية المتقدمة تقوم السياسة على ركائز العلم والمعرفة والتخطيط وفق منهجية تاريخية سياسية، تعتمد على  القانون الدولي ومواثيقه رافعة اساسية لها. وتبتعد كليا عن المراهقة والصبيانية في بناء معادلاتها السياسية، إلآ إذا كانت تريد وتعمل على لي الحقائق والمصالح الخاصة والعامة، وتتبنى رؤية مسبقة، أو مفروضة عليها، أو مرغمة لحسابات نفعية بتمرير سياسة الإستقواء والإستغباء وفرض الأمر الواقع. عندئذ لا تكون السياسة سياسة، او يمكن إدراجها في خانة سياسة الإستهبال والجهل والإفلاس حتى لو حقققت نتائج هنا او هناك. لإن نجاحها، أو قفزاتها البهلوانية في فضاء السياسة سيرتد عليها آجلا أم عاجلا، وسيعري المنظومة السياسية والقائمين عليها بسرعة فائقة.

وفي العالم القديم والوسيط والحديث شهدت البشرية نماذج من الطراز الأخير، ونجم عن ذلك حروب وويلات خطيرة أدت إلى نتائج كارثية على أمن وسلام الدول والشعوب. وإذا نظرنا إلى السياسة التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، نجد انها تتوافق مع هذا النموذج الأمي والسوقي، الذي أدى حتى الآن لنتائج عميقة السلبية على الولايات المتحدة بشكل خاص وعلى العالم بشكل عام. لإن مجمل السياسات التي تبنتها الإدارة قامت على ردود الفعل الشخصية والكيدية، أو وفق معايير وأجندات خاصة ولحسابات نفعية ضيقة.

وبعيدا عن مجمل السياسة خلال السنوات الأربع الماضية، وتوقفنا امام صفقة القرن والعار الترامبية، نلحظ انها تكريسا لهذا النهج الإعتباطي والإستقوائي التجهيلي، وهذا ما يعترف به جارد كوشنير، صهر الرئيس ترامب، وزوج ابنته إيفانكا في مقابلة مع صحيفة "نيوزويك" الأميركية نشرت قبل يومين (21/7/202)، عندما رد على سؤال " ما الذي يدفع بشاب بعمر السادسة والثلاثين لا يملك خبرة ديبلوماسية على تولي مهمة تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وهي المهمة التي فشل فيها مخضرمون في الحقل المذكور؟ فكان جوابه "حماي طلب مني ذلك"؟؟؟؟؟

الكلمات الأربع ابلغ من كل تعبير، وتفقأ عيون كل من يدافع عن إدارة الفضائح والإفلاس، وتوضح بجلاء كيفية رسم السياسات في إدارة أميركية تقود العالم، و"تعمل على المحافظة" على ثقلها الدولي كقطب أساس في المنظومة العالمية! ايمكن للولايات المتحدة التي تملك دولة عميقة، ولديها كم هائل من مراكز الأبحاث والدراسات، وتقف على رأس ثروة معرفية ثقافية وعلمية أن تسقط إلى قاع الإنحطاط والدرك الأسفل في بناء سياساتها؟ وكيف تقبل الدول العميقة والنخب السياسية سحق دورها وعزلها عن الفعل في التصدي لسياسة الإفلاس والمراهقة والصبيانية، التي قادها الرئيس المسكون بالصفقات التجارية والخزعبلات والأساطير اللاهوتية الدينية؟ وما هي الأسس التي تبيح لرئيس اعظم دولة حتى الآمس القريب (إستلام ترامب الحكم) بتقوض محددات السياسة الأميركية من خلال تكليف شباب يجهل الجغرافيا والتاريخ وحتى الدين، وحدث ولا حرج عن الأمية في علم السياسة والعلاقات الديبلوماسية؟ ايعقل ان تقاد السياسة من قبل رعاة البقر، واصحاب أدوار الكومبارس في التمثيل بلعب دور البطولة في رسم معالم اهم قضايا التاريخ المعاصر المعقدة والشائكة كالقضية الفلسطينية، والصراع العربي الصهيوني؟

كل الأسئلة الواردة اعلاه إصطدمت، وتصطدم بجدار من الغوغائية والديماغوجيا والعنتريات، ونجم عنها فرض الرئيس الأفنجليكاني المتغطرس والنرجسي صهره، لإنه صهره، وليس لكفاءته، ولا لتميزه وبراعته للإشراف على حل الصراع الأكثر تراجيدية وصعوبة في التاريخ المعاصر، والذي ادى لنتائج وخيمة عنوانها صياغة صفقة القرن التافهة والمرفوضة فلسطينيا وعربيا وعالميا، لإنها تتناقض مع الف باء محددات السياسة والتاريخ والجغرافيا وخطة السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. ورغم ذلك يتبجح كوشنير في المقابلة، ويعود لتكريس الجهل، عندما يقول، ان جهوده لتسوية النزاع تنبع من "حسن نواياه،" وهل في السياسة حسن نوايا؟ وما هي معاييرها في بناء عوامل الثقة بين الطرفين المتصارعين؟ ويعمق جهله وإستغباءه للعقل السياسي العادي، عندما يقول "ان الخطة لا تهدف لإستفزاز الفلسطينيين." كيف وعلى اي اساس لا تهدف لإستفزاز الفلسطينيين؟ عندما تشطب الصفقة الملفات الأساسية: القدس ةحق العودة واللاجئين، والحدود والمستعمرات والأمن والسيادة، والأسرى وتلغي خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، هل بقي شيئا غير إستفزازي في الصفقة؟ وهل يمكن تمريرها بثوبها الصهيو اميركي الأساطيري الخزعبلاتي؟

نتجية هامة خلصت لها صحيفة "الواشنطن بوست" في احد مقالاتها التحليلية، مفادها " ان خطة ترامب – كوشنير للسلام تبدو منكوبة بالفعل." لا بل هي النكبة بكل تفاصيلها البشعة والسوداء. أنها عنوانا حقيقيا لمدرسة الجهل والتجهيل والإستغباء والإستقواء، لكن مآلها الموت المحتم، وسقوط الإدارة ومن يمثلها في مزبلة التاريخ، وغروبها عن المشهد السياسي العالمي والإقليمي، لإنها سقطت في كل إختبارات السياسة، ولم تفلح في ملف واحد، لا داخلي ولا خارجي، وأتحدى ان يذكر مراقب سياسي واحد عن ملف نجحت فيه إدارة الرئيس ترامب، حتى الملف الإقتصادي، الذي جاهر به بعض المراقبين، وادعوا ان ترامب حقق فيه بعض النجاحات، تبين انها نجاحات وهمية وكاذبة كما الحمل الكاذب.

النتيجة المنطقية لهكذا سياسة، كما ذكرت السقوط، والإندثار. وصفقة العار مصيرها كما مصير اصحابها الموت المحتم، والتحطم على صخرة الصمود والصلابة الفلسطينية وبعض اشقائها العرب وحلفائها الأمميين.   

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط