كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صنعاء أخطر من دمشق

سألتُ الرئيس عبد ربه منصور هادي عما تريده صنعاء من طهران فأجاب: «للأسف ما زال التدخل الإيراني قائماً، سواء بدعمه الحراك الانفصالي (في الجنوب) أو بعض الجماعات الدينية في شمال اليمن (الحوثيين). طلبنا من أشقائنا الإيرانيين مراجعة سياساتهم الخاطئة تجاه اليمن لكن مطالبتنا لم تثمر. لا توجد لدينا أي رغبة في التصعيد مع طهران لكننا نأمل بأن ترفع يدها عن اليمن، وأن تعمل لإقامة علاقات أخوية وودّية وتتوقف عن دعم كل التيارات المسلحة والمشاريع الصغيرة».

كان ذلك في حوار أجريتُه مع الرئيس اليمني على هامش مشاركته في القمة العربية في الكويت في آذار (مارس) الماضي، ونشرته «الحياة» في حينه.

علّمتني المهنة أن الزعيم العربي لا يسمي الأشياء بأسمائها إلا بعد أن يغلق الصحافي آلة التسجيل، ويوافق على أن المقطع الأخير من اللقاء ليس للنشر بل لمساعدته على فهم المشكلة.

سألت الرئيس عما يريده الحوثيون فقال إنهم يبلورون كياناً تحت سيطرتهم، وينطلقون منه لتكبيل الدولة. وأضاف أن مطلبهم الفعلي هو الحصول على ميناء على البحر الأحمر. واستوقفني قوله إن مَنْ يُمسك بمفاتيح باب المندب ومضيق هرمز لن يكون محتاجاً إلى قنبلة نووية. وكان يشير بذلك إلى أن الاندفاعة الحوثية جزء من البرنامج الإيراني الكبير.

كررتُ مطالبتي بأدلّة ملموسة على الدور الإيراني. رد هادي بالقول: «موجودة وكثيرة وسأعطيك دليلاً لم نتحدث عنه علانية حتى الساعة. لدى الأجهزة اليمنية خمسة معتقلين من عناصر «حزب الله» بسبب قيامهم بأدوار أمنية في مساعدة الحوثيين. وقد تلقيت في شأنهم رسالة من الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله. على أي حال، واضح أن دور الحزب يتخطى لبنان وسورية، وكذلك دور أمينه العام». ولمّح إلى أن شخصية تدعم انفصال الجنوب تقيم في بيروت، وتحظى بدعم الحزب على صعد عدة في مقدّمها الإعلام. وكان يشير إلى السيد علي سالم البيض.

لم أنشر ما سمعته بعد إغلاق آلة التسجيل. لكن اليمن بلد بلا أسرار. مطلب الميناء صار علنياً، والمصادر الأمنية اليمنية سرّبت قبل أسابيع خبر اعتقال عناصر من «حزب الله».

ذكّرني بكلام الرئيس اليمني ما قاله صديق اتصلتُ البارحة للاطمئنان عليه، لأن منزله يقع في المنطقة المتنازع عليها بين الحوثيين وما تبقى من الدولة اليمنية في صنعاء. قال إن ما يجري على الأرض أهم بكثير مما يُكتب على الورق، وإن محاولة الانقلاب الحوثية تقترب من النجاح وإن «الحوثيين سيطروا عملياً على الدولة». لكنه لاحظ أن الحوثيين «لا يستطيعون أن يحكموا البلد برمته، ولن يحكموا أجزاء واسعة منه إلا بالحديد والنار. إننا نشهد نهايات اليمن الذي تعرفه ونعرفه. واضح أن الجنوب سينفصل وسيسقط في أيدي الإسلاميين. وواضح أيضاً أن المناطق ذات الكثافة السنّية لن تستسلم للحوثيين وأنها ستتمرّد وتحاول العيش في ظل سلاحها. سيكون لدينا داعش أو دواعش».

ذهب الصديق بعيداً في التحليل ولفتني إلى خريطة اليمن. قال إن «الاندفاعة الإيرانية- الحوثية للإمساك بصنعاء تحمل في طياتها رداً على دور السعودية في التحالف الدولي وموافقتها على تدريب الجيش السوري الحر، كما تعكس الاندفاعة تخوُّف إيران من احتمال خسارتها دمشق بعد تأكيد واشنطن أن الحرب على «داعش» لن تعني إعادة تأهيل نظام الأسد».

قال إن الحوثيين يتقدمون في صنعاء وأحرقوا جامعة «الإيمان» انتقاماً من الداعية عبد المجيد الزنداني، وأن اللواء علي محسن الأحمر يقاتلهم ولكن بلا أمل. وصف ما يجري بأنه «انتقام مركّب. انتقام إقليمي ومذهبي ومناطقي وقبلي». ورأى أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح «يمارس الانتقام بحرفية عالية. إنه ينتقم من الإخوان المسلمين ومن آل الأحمر وكل الذين تكاتفوا لإزاحته. أنصاره يقفون في الساحات إلى جانب الحوثيين».

ختم الصديق كلامه مؤكداً أن «صفحة أشدّ خطورة فُتحت في اليمن وستثبت الأيام أن صنعاء أخطر من دمشق».

أحزنني كلام الصديق. تذكرتُ أنني كنت أغادر صنعاء دائماً متسائلاً عن موعد الانفجار الكبير. فعدد البنادق في اليمن يفوق عدد السكان. والدولة خيمة هشة منصوبة فوق دويلات القبائل والمناطق والمذاهب. كانوا يسمّونه «اليمن السعيد». تسرّعوا في التسمية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط