كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صواريخ "بدنا نعيش"؟ بالخطأ؟ "خيانية"؟

صواريخ "بدنا نعيش"؟ بالخطأ؟ "خيانية"؟

تاريخ النشر: 2019-03-26 | 12:07

كنتُ قد أنهيت مقالي لهذا الأسبوع، واخترت الكتابة عن نوعية حراك “"بدنا نعيش"، في قطاع غزة، وكتبتُ تحديداً تحليلا في علم الاجتماع السياسي، نبهني له قارئ لكتابي الأخير “من الحركة إلى الحراك”، مقارناً بين هذا الحراك وسماته، والحراكات العربية والفلسطينية، وتوقف القارئ، وأوقفني عند أنّ هذا الحراك من الحراكات النادرة، التي لا تنطلق من الرفض، بل من المطالبة بشيء. فغالبية الحراكات تأتي ضد شيء ما (ضد ما لا يريده الناس وليس من أجل ما يريدونه)، ("الشعب يريد إسقاط النظام"، "إسقاط الضرائب"، "مناهضة العولمة والرأسمالية"، "مقاطعة الاحتلال"، إلغاء "اتفاقية الغاز"،…إلخ). هذا كان حراكا يحدد ماذا يريد (بدنا) أو “نريد أن نعيش”، صحيح أنّه لا يحدد بالضبط كيف "نعيش"، ولكنه يقول إنّه يريد شيئا ما، ولا يقول إنه يريد إسقاط أحد أو شيء، ولكن السلطة الموجودة في غزة، لم تقتنع بهذا، لم تقتنع أن يقول أحد أنه يريد شيئا، في الواقع لا تقتنع هذه السلطة أن يقول أحد أي شيء (هكذا تثبت ردود الفعل على هذا الحراك وعلى كثير من الحراكات والتحركات سابقا).
جاء إطلاق صاروخ من قطاع غزة، صباح يوم الاثنين، إلى وسط فلسطين المحتلة، العام 1948، ليصاب سبعة إسرائيليين، ليغير المعادلة، ولو مؤقتاً، وينقل المشهد من حراك غزة، وحتى ربما من قضية الأسرى، إلى جبهة “"الاحتلال – غزة"، وقد كان طلبة جامعات في الضفة الغربية، أعلنوا في ذات الوقت إضراباً وتصعيداً في الاحتجاجات، وتضامناً مع الأسرى الذي خاضوا مواجهات مع إدارة المعتقلات الإسرائيلية، خصوصاً في سجن النقب.
لعل أقسى وأشد تعبيرات الإدانة لإطلاق صواريخ من غزة إلى فلسطين، في السنوات الأخيرة، بعد حكم “حماس” في غزة، هو ما تكرر على لسان محمود الزّهار، القيادي في حركة “حماس” الذي يصف مثل هذه الصواريخ بأنّها خيانية، (لأنها تورط قطاع غزة و”"حماس" في مواجهات مع جيش الاحتلال)، وفي الأشهر الفائتة "اتهم" الزّهار أكثر من مرة حركة “فتح” بأنها ربما تقف خلف صواريخ أطلقت. وبحسب المصادر الإسرائيلية، أرسلت “حماس” عبر المصريين تقول إنّ الصاروخ أرسل بالخطأ، تماماً كما جرى قبل نحو أسبوعين، من القول إنّ صواريخ أطلقت حينها بالخطأ.
تبدو فرضية الخطأ المتكرر صعبة التصديق، فضلا عن أنها في الحسابات العسكرية، قد تعني أمراً خطراً، وهو أن السلاح غير مسيطر عليه حقاً. ولكن ما هو أكيد أنّ رد الفعل الإسرائيلي الدموي، يعني أن ضحايا فلسطينيين سيكونون سقطوا، نتيجة "صواريخ" خيانية، كما يصفها القائد في "حماس"، محمود الزّهار، أو بالخطأ، كما تقول مصادر أخرى في "حماس"، دون أن يعني هذا طبعاً إلغاء أنّ الاحتلال وعدوانيته هي المسؤول الأول والأهم عن أي حدث.
من جرى ضربهم وإهانتهم حتى اقتربوا من الموت، في قطاع غزة، من صحفيين وكُتّاب وناشطين (بعضهم اتصلت معهم أو مع عائلاتهم شخصياً)، هل ضُربوا بالخطأ أيضاً؟ أم لأسباب أخرى، تشبه التي تقال لتفسير إطلاق الصواريخ؟ وعلى سبيل المثال، لا يداني قسوة ما حدث في غزة مؤخرا، إلا قسوة أحداث العام 2007، وقد اتضح مثلا أنّ أحد أبرز من قام بالقتل، باسم حركة “حماس”، هو أشرف أبو ليلة، الجاسوس الإسرائيلي، أو على الأقل الذي أصبح كذلك لاحقاً، والذي قتل بنفسه القائد الحمساوي مازن فقها.
سواء في التعامل مع الناس، وحراكهم ومطالبهم، أو في إدارة المقاومة وسلاحها ضد الاحتلال، وفي داخل غزة، هناك من هو مطالب في قيادة "حماس”" بطرح الأسئلة وتقديم الإجابات بقوة ووضوح، هل هناك من يريد توريط "حماس"؟ وتوريط الشعب الفلسطيني؟ هل هناك مجموعة في “"حماس" قررت تحويل الانتباه من الحدث الداخلي في القطاع إلى الصواريخ وما سيتبعها؟. والإجابة على هذه الأسئلة، مهم جدا، على صعيد تطوير استراتيجية فلسطينية (حمساوية) لمواجهة تحديات المرحلة، فيما يتعلق بفلسفة وأدوات وخطط المقاومة، وعلى صعيد المصالحة الفلسطينية، وعلى مستوى التعامل مع قطاعات الشعب الفلسطيني، وكذلك على صعيد التخلص من أمور "خطأ" أو "خيانية"، إلى مقاومة استراتيجية مدروسة حولها التفاف شعبي.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط