كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صوتٌ يعانق الصمت: فيروز بين رمزية الأمل..ووجع الأمومة..

صوتٌ يعانق الصمت: فيروز بين رمزية الأمل..ووجع الأمومة..

تاريخ النشر: 2026-01-11 | 12:43

- أيا فيروز..في جلال صمتك عن المصاب الجلل..تتشقق جدران القلوب..وينهمر  الدمع من المآقي نزيفا.. بحجم الوجع.. ( الكاتب) 

-إذا أردتَ ألا تخشى الموت، فإنّ عليك ألاّ تكفّ عن التفكير فيه” (snénèque)

-فيروز،كالشجرة التي غنّت لها،تظلّ صامدةً رغم العواصف.حزنها جزء من أسطورتها الإنسانية،وهو يُذكّرنا بأنّ الفنّانين العظماء،مهما ارتفعوا،يحملون نفس المشاعر التي تلمسنا جميعًا..( الكاتب)

تتجاوز قصة فيروز المرحلة الفنية إلى حقيقة إنسانية عميقة.لطالما كانت "جارة القمر" صوتا يرفرف على قلوب الملايين،ناقلا لهم من خلال ألحانها نبض الحب،وحنين الوطن،وبراءة الطفولة، فكانت ملاذا روحيا لأجيال عربية كاملة..

أما اليوم،فقد واجهت هذه السيدة التي أثرت العالم بموسيقاها أقسى أنواع المواجهات: مواجهة الصمت الداخلي في حضرة الفقد.فبعد رحيل ابنها هلي الرحباني،وجدت نفسها في موقف تتعذر فيه سلطة الكلمة والنغمة على تهدئة وجع الغياب.

تعيش فيروز محنة الأم الثكلى بعيدا عن الأضواء، محافظة على صمتها المعهود وهدوئها العميق، تاركة الصلوات والدعاء لغة وحيدة للحوار مع جرحها.إنها الصورة الإنسانية الخالصة لرمز عظيم، يذكّرنا بأن وراء الإبداع الخالد،يخفق قلب بشري يفرح ويتألم.

في هذه اللحظة بالذات،حيث يلتقي الحزن الشخصي بالألم الجماعي،وتتجلى قسوة المفارقة وألمها،ينبجس سؤال من شقوق المواجع : كيف لصوتٍ عُهِدَ إليه أن يكون شفاء للروح،أن يعجز عن مداواة جراح صاحبه؟!

ها هي الأم التي غنّت للقمر والياسمين،تواجه عتمة لا ينفذ إليها ضوء النغم.إنها مسيرة إنسانة منحت العالم تعويذة الجمال،لتكتشف في المحطة الأخيرة أن هناك أوجاً لا تبلغه الموسيقى،وأن هناك فجوة في النفس لا يسدّها إلا الصبر والإيمان الصامت. 

رحيل الابن ليس مجرد فقدان عزيز،إنه زلزال يهزّ أركان الذاكرة،ويحوّل الماضي الجميل إلى شظايا حنين مؤلمة.في هذا المشهد،لا يملك المحبون سوى أن يحيطوها بهدوئهم،مرددين بأفئدتهم ما علمتهم إياه من خلال أغانيها:أن الحب يبقى،

والذكرى تخلد،وأن "بعدك على بالي".

وعلى الرغم من هذا الألم الجارف،والجرح السافر،تظل فيروز منارة للصفاء والنقاء.إنها مثال على الكبرياء الهادئ الذي يواجه المحن بإيمان لا يهتز،ويوكل التعبير إلى إرث فني خالد ينطق عما تعجز عنه المشاعر.

واليوم..!

يجتمع-اليوم-حولها الجمهور ليس بالهتاف،بل بالصمت الموّحد،وبالدعاء الخالص،مقدمين لها بعضا من العزاء الذي زودتهم به على مدار عقود. فهي،في النهاية،تذكرنا بأن العظماء،مهما علت قامتهم الإبداعية،يشاركوننا إنسانيتهم الهشة، وأوجاعهم العميقة،مما يجعل من تضامننا معهم في محنتهم آخر دروس الوفاء وأجملها.

في تلك اللحظات الصامتة والمنفلتة من عقال الزمن،كان الحزن يخترق أعماق أسطورة اعتدنا أن نراها منارة للفرح والجمال.ففي غضون أشهر قليلة،ودّعت فيروز ابنَين: زياد الرحباني في جويلية/يوليو 2025،ثم ابنها الأصغر هلي الرحباني في جانفي/يناير 2026،لتكتمل مأساة أمٍّ فقدت قبل ذلك زوجها عاصي وابنتها ليال.إنها الأم التي غنّت "أنا الأم الحزينة"، وكأنها تُنبئ بمصير اختبر صبرها بقسوة.!

خلف "جارة القمر" التي أضاءت قلوب الملايين، كانت أمّا اختارت،بعناد حنون،أن تكرس أكثر من ستة عقود من عمرها للعناية بهلي،ابنها الذي أصيب بمرض السحايا في طفولته وترك له إعاقات صعبة.رفضت أن تُودعه في مصحة، وتحدّت توقعات الأطباء،وظلت ترافقه وتشرف على أدق تفاصيل حياته بنفسها،حتى بعد أن تجاوزت الثمانين من عمرها.لقد قدمت درسا صامتا في الأمومة التي لا تكلّ،وربما كانت تلك الهمسات التي تتردد في البيت هي ما تحوّل إلى أغنية "سلم لي عليه" التي غنتها لابنها.

واليوم..

بينما تحتضنها الجماهير بصمتها الموّحد،فإنها لا تُعزّي أسطورة فنية فحسب،بل تُحيي إنسانة عظيمة حملت أحزان العالم في أغانيها،ثم حملت في صدرها ثقل أحزانها الخاصة بصبر جميل،يزيدها عظمة وقُربا من قلوبنا جميعا.

هي ذي فيروز،كالشجرة التي غنّت لها،تظلّ صامدة رغم العواصف.حزنها جزء من أسطورتها الإنسانية،وهو يُذكّرنا بأنّ الفنّانين العظماء،مهما ارتفعوا،يحملون نفس المشاعر التي تلمسنا جميعا.

صبرا جميلا..يا رمز الأمل..ووجع الأمومة..

يا أيقونة الوجدان العربي..في زمن مفروش بالرحيل..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط