كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صورتان فلسطينيتان... زمنان مختلفان

صورتان فلسطينيتان... زمنان مختلفان

تاريخ النشر: 2023-05-25 | 08:51

بكر عويضة
بكر عويضة

الأرجح أن أُناساً بين عموم الناس، في كل المجتمعات ومن كل الثقافات، يداهمهم أحياناً حنين إلى تقليب صفحات «ألبوم» صور رُكِن على أحد أرفف إحدى غرف المنزل، وقد علاه غبار الزمن، وربما نُسي وأُهمِل، فصار منسياً. إنما هل لا يزال ثمة مكان لما يُسمى ألبوم صور، أو طوابع بريد، أم تراه اختفى، بعد كل هذا التطور المذهل لأدوات امتلاك «أرشيف» صور، الشخصي منها والعام، مع مجيء ذكيِّ الهواتف، وما تناسل عنها من وسائل تخزين الذكريات، خصوصاً بينها ذوات الذكاء الصناعي؟ إذا أصابك هكذا حنين، ورحت تُقلب صفحات صور مراحل العمر، فمن المرجح أن تبتسم إذ تصافح عيناك واحدة من لقطات الطفولة، أو الصبا، بكل ما فيهما من براءة وطهر، وربما مرح الشقاوة. لكنك، إن كنتَ كما كل مُتعَب هدّه جهد التأمل والتفكر في مشاوير حياته، ما قبلها وما بعدها، أين أصاب وأين أخطأ، ماذا سيترك وراءه، وماذا سيحمل معه... فسوف تجد نفسك بحاجة لأن تأخذ نَفَساً يملأ رئتيك، بأمل العثور على الجواب الصادق مع النفس.

تلك حالة محض ذاتية، بالطبع، يختلف وقع تأثيرها من فرد إلى آخر. حسناً، ماذا عن تأثير الصورة، حين تكرر ذاتها، تقريباً، فيما هو أبعد، وأهمّ، من الوضع الذاتي للأفراد، أي ذاك الذي يتعلق بمصائر أمم ومجتمعات في أي مكان على سطح الأرض؟ وجدتني أواجه ذلك التساؤل ضُحى نهار أربعاء الأسبوع الماضي، فور الاطلاع على الصفحة الأولى من عدد «الشرق الأوسط»، الصادر ذلك اليوم (17/5/2023) والذي يحمل الرقم (16241)، بعدما صدمتني الصورة التي اختيرت للصفحة -وهذه مهمتها؛ أن تصدم القارئ، ومن هنا حُسن اختيارها، صحافياً- ثم زاد وقع الصدمة مع قراءة العنوان المرافق لها: «أُم مع أبنائها المعاقين في العراء بعد قصف غزة»، وأكمل الشرح المرافق الصدمة فقال إن الأم المنكوبة تجلس وحولها أطفال معاقون أمام أنقاض منزل تهدم بفعل القصف الإسرائيلي للقطاع خلال المواجهات الأخيرة. تُرى، لئن لم تصعق هكذا صورة ضمير العالم المتمدن، ومؤسسات المجتمع المدني، وتلك المعنية بحقوق الإنسان، في كل أنحاء الأرض، أفلا يغدو التساؤل عن مدى صدق السياسات الدولية في إنصاف الشعب الفلسطيني، مبرراً؟ بلى.

أعادتني الصورة ذاتها إلى سنة 1996، حين نشرت «الشرق الأوسط» على صدر الصفحة الأولى لعددها رقم (6549) الصادر يوم السبت الموافق الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) ذلك العام، صورة طفل غزاوي يبدو كما الهيكل العظمي، تحت العنوان التالي «غزة: أطفال على حافة المجاعة»، وتضمّن التعليق الشارح تحتها ما يلي: «طفل من غزة يبلغ من العمر 11 شهراً، كان وزنه عند الولادة 2.5 كيلوغرام، وزنه الآن خمسة كيلوغرامات، الحد الأدنى لوزنه الطبيعي يجب أن يكون ثمانية كيلوغرامات». تلك صورة التقطتها عدسة حيدر غانم، في قسم الأطفال بمستشفى الشفاء بغزة، ضمن تحقيق ميداني كنت أجريه عن أوضاع الناس في غزة تحت الحصار الإسرائيلي، خلال إحدى زياراتي الصحافية للقطاع بتكليف من الأستاذ عثمان العمير، رئيس تحرير «الشرق الأوسط» آنذاك. عنوان الحلقة الأولى من سلسلة التحقيقات تلك قال الآتي: «قبضة الحصار تشتد وحزام الفقر يتمدد... أطفال يعيشون على الخبز والشاي وأمراض سوء التغذية تفترس حديثي الولادة».

27 عاماً تفصل، زمنياً، بين صورتين التُقطتا في زمانين مختلفين، لكنهما تلتقيان في أنهما تعكسان مأساة قطاع غزة خصوصاً، وسوء أوضاع بسطاء عوام شعب فلسطين عموماً. نعم، لن يجادل في كم هو فادح ظلم إسرائيل للشعب الفلسطيني، سوى مَنْ ختم الجهل على قلوبهم، وأعمى الباطل بصيرتهم. بل هو يفوق مجرد الفداحة، لأنه ظلم بغيض قائم على اغتصاب أرض من أهلها الطبيعيين، وهو كريه من منطلق أنه يرتد فيزرع الكره في نفوس أجيال الفلسطينيين ضد مجايليهم الإسرائيليين. كل ذلك واقع موثق، بالتأكيد، إنما في الآن نفسه، آن وقت أن تقف القيادات السياسية للتنظيمات الفلسطينية كلها -ولا أقول القادة المقاومين، أولئك المقيمين على أرضهم، يتوسدون أكفان توقع استشهادهم كل لحظة- وقفة صدق مع النفس، فتسأل: كم أسهمت هي أيضاً، بصراعاتها الناشئة عن تعدد ولاءاتها، في ما آلت إليه أحوال شعبها، وبالتالي حان بالفعل زمن وضع كل الخلافات الفصائلية جانباً، لكي توضع فلسطين قبل غيرها؟ أكثيرٌ هذا، أم أن هكذا تمنٍّ سوف يُرمى فوراً بزعيق التخوين؟ ربما.

عن "الشرق الأوسط" السعودية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط