كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صورُ التضامنِ مع نتنياهو وأشكالُ التأييدِ له

صورُ التضامنِ مع نتنياهو وأشكالُ التأييدِ له

تاريخ النشر: 2019-11-27 | 12:13

بدأ الخناق حول نتنياهو يضيق والحصار عليه يشتد، والحرب عليه تتسع والتآمر عليه يزيد، والجموع من حوله تنفض، والأرض من تحته تميد وتهتز، والنار من حوله تشتعل وتضطرم، وخفتت الأصوات المدافعة عنه وانخفض مستوى التأييد له، وأخذ التململ في حزبه ضده يزداد، والحراك في الشارع لإسقاطه يكبر، وأخذ المنافسون له في قيادة الحزب ينظمون صفوفهم ويوحدون كلمتهم، ويدعون لانتخاباتٍ تمهيديةٍ تقصيه، وقيادةٍ للحزب جديدةٍ تستثنيه، وبات خصومه في الأحزاب الأخرى يحرضون عليه، ويشجعون على اختيار بديلٍ له، يكون لهم شريكاً ومعهم في الحكومة رئيساً، وقد أصبح الرأي العام المحلي يقبل ذلك، والإدارة الأمريكية لا يزعجها استبداله، سواء بآخر من حزبه أو ببني غانتس زعيم حزب أزرق.

أمام هذه الحقائق المزعجة تضاءلت آمال نتنياهو في مواجهة خصومه، وتراجعت حظوظه بتجاوز أزمته واستعادة مكانته، وباتت الطرق كلها أمامه إلى المحكمة مفتوحة، وفي مواجهة القضاء مشرعة، وللدخول إلى السجن محتومة، ولم يعد أمامه من فرصةٍ للنجاة أو سبيل للفرار إلا بمعجزةٍ تنقذه، أو مفاجئةٍ تنجيه، أو كارثةٍ تشغلهم عنه، أو حربٍ تلجئهم إليه، أو موتٍ يغيبه، أو عفوٍ يجرده، أو اعتذارٍ واعتزالٍ واستقالةٍ تذله، وغير ذلك لن ينقذه من مصيره المحتوم وخاتمته الوخيمة ونهايته الأليمة، ولعل اضطرابه الأخير وتخبطه اللافت، وتصريحاته الحادة، واتهاماته الموزعة، وتشكيكه بمؤسسات الكيان الشرطية والقضائية والأمنية، تؤكد عمق مأزقه، وتشير إلى قرب نهايته.

ولكن نتنياهو ليس هو الوحيد المتضرر من غرقه، والخاسر من رحيله وإقصائه، بل إن آخرين سواه سيطالهم بعض الشرر أو الكثير من الضرر، ولهذا فإنهم وفي مواجهة الأخطار المحدقة بنتنياهو، ولتجنب المصير المريع الذي ينتظره، والخاتمة المخيفة التي تترصده، فقد انبروا والفريق المحيط به في حزب الليكود، وقادة الأحزاب الدينية المؤيدة له والمشكلة للكتلة اليمينية المتحالفة معه، بالقيام ببعض الخطوات والإجراءات التي من شأنها إبعاد شبح الإدانة والمحاكمة، والسجن والتجريد عنه، وإبطال الدعوات إلى عزله، والتقليل من فرص استقالته وتنحيه عن منصبه، وهو الأمر الذي يعتبرونه حد المقصلة القاتل الذي وقع فيه أيهود أولمرت، الذي قدم استقالته من رئاسة الحكومة فساق نفسه كبشاً بلا قرونٍ للمحكمة والقضاء، الذي أدانه وعاقبه، وحبسه وجرده، وقد كان بإمكانه أن يتحصن بمنصبه، وأن يحمي نفسه بما نص عليه القانون.

بدأت المظاهرات الشعبية تجوب شوارع تل أبيب وكبريات المدن والمستوطنات الإسرائيلية، ينظمها المتطرفون والمتدينون، والقوميون واليمينيون، يرفعون فيها صور نتنياهو ويؤيدونه في معركته القضائية، ويرفعون شعاراتٍ يهاجمون فيها المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت، الذي عينه نتنياهو شخصياً وقدمه بنفسه لهذا المنصب الرفيع، فإذا به ينقلب عليه ويقدمه للقضاء متهماً، وقد كان قادراً على مساعدته والوقوف معه، بل إنهم يتهمونه بعدم الإنصاف والموضوعية، وبأنه لا يتحلى بالنزاهة والمصداقية، وأنه رأس الأفعى إذ كان يعلم بحجم الضغوط التي تعرض لها الشهود، وبأن الأدلة التي جمعت لإدانة نتنياهو قد جمعت بطرقٍ غير شرعية، وقد كان من الممكن الطعن فيها وعدم القبول بها، لكنه شجع الشرطة ودفع الشهود وحرض الخصوم.

أما جهات الاستطلاع والشركات العاملة في السبر والاستبيان، فقد أكدت جميعها أن حزب الليكود قويٌ بنتنياهو وضعيف بدونه، وأنه يستطيع المنافسة والحصول على نسبة تمثيلٍ عاليةٍ في ظل رئاسة نتنياهو له، لكنه يهوي وينهار، وتتراجع حصصه ويقل تمثيله في مواجهة حزب أزرق أبيض وغيره، في حال أقصي نتنياهو عن رئاسة الحزب، وجيء بآخرٍ مكانه، علماً أن المسافة التي تفصل بينه وبين ساعر في رئاسة الليكود كبيرة لصالحه، فضلاً عن أن آخر استطلاعات الرأي تشير أنه الأكثر شعبيةً لتولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وأنه ما زال رغم الاتهامات الموجهة إليه يحظى بتأييدٍ شعبي كبير يتفوق به على بيني غانتس.

لعل هذه المؤشرات الاستقرائية مرسومةٌ ومقصودة، وقد تكون مهنية ونزيهة، إلا أنها في كلا الحالتين تحمل رسائل متعمدة وموجهة إلى جهاتٍ عدةٍ، أولها إلى خصوم نتنياهو والقضاء الذين يتربصون به، ويهيئون الساحة السياسية لغيابه، مفادها أنه ما زال الأقوى والأكثر تمثيلاً والأوفر حظاً، وإلى أعضاء حزبه المؤيدين له ليتمسكوا به، وإلى المخالفين له والمعارضين لرئاسته لييأسوا ويتخلوا عن مطالبهم، ويتوقفوا عن الدعوة إلى إجراء انتخاباتٍ تمهيديةٍ لإقصائه واستبداله، وهي أيضاً رساله إلى تحالفه اليميني ليتمسك به ويحافظ على إطاره، كونه ما زال الأقوى، والأكثر حظاً للعودة والبقاء، ولعلها رسالة مباشرة إلى زعيم البيت اليهودي أفيغودور ليبرمان ليعود أدراجه إلى حليفه القديم وصديقه الأول، فهو رهانه الصحيح وخياره الأمثل.

مظاهر التأييد الشعبي لنتنياهو تزداد، وجموع المتدينين تتحرك، وقطعان المستوطنين تتنظم، ومواقع التواصل الاجتماعي تشتعل، والأحزاب القومية والدينية التي ألقى لها نتنياهو في الوقت بدل الضائع ببعض العظام البالية تحلم بمستقبلٍ أفضلٍ وتمثيلٍ أوسع في حال عودته، والجيش والمؤسسات الأمنية الطامحة لمزيدٍ من الدعم والتمويل، يقودها وينوب عنه في إدارتها مؤيدوه، الذين يصعدون لخدمته، ويسخنون الجبهات لمساعدته، وينفذون الغارات ويعتدون ويغتالون أملاً في إثبات أنه الأقوى والأجدر، وكأن الجيش والأمن قد قررا أن يكونا في خدمته، وأن يسخرا قدراتهما وإجماع الشعب عليهما لمساعدته، فهل يقوى الحراك الشعبي الإسرائيلي على حماية ويحول دون محاكمته وإدانته، أم أنه الحراك الذي سيسقطه، والغضب الذي سيلعنه والنار التي ستحرقه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط