كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صور المرأة الفلسطينية

صور المرأة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-12-10 | 08:44

قال صديقي:

قصةُ المرأة الفلسطينية كلُّها تُلخِّصُها والدتي، وزوجتي، وابنتي.

ففي المسافة الفاصلة بين الأجيال الثلاثة تكمن بطولاتُ نساء فلسطين!

أرضعتْني والدتي رائحة النعنع البري، والريحان البيتي، عندما طَردها المحتلون من بيتها من مسقط رأسها، كنتُ وأنا ألتصقُ بجسدها أشُمُّ رائحة الزعتر، وأسمعُ وقعَ قطراتِ المطر تتوحد في دقاتِ قلبِها.

والدتي نسجتْ من جذور عنب بلادي مهديَ الأول، ومن زيت زيتون حقلها لون عينيّ، خاطتْ مهدي بقلائد الفل والياسمين.

والدتي، اعتادتْ أن تُنظِّفَ ثوبَ والدي بماء بئرنا، تُزيل عنه غبارَ المحراث، وهي تُردد في أذن زوجتي:

أرضُنا، لا تنسى نصلَ محاريث أبنائها، وقطرات عرق بناتها، للأرض يا ابنتي طقوسٌ، لها وشمٌ أزليٌ يتسرب إلى جيناتنا، يُلوِّن دماءنا بلون حنُّونِ السهل في ربيعنا.

رصاصةُ المحتل الغاصب قتلتْ والدتي، وهي تحميني بجسدها، ولكنها نقلتْ دفقات شرايينها، ودقات قلبها إلى قلبي، توحَّدتْ فيَّ، وتوحدتُ فيها.

اعتادتْ والدتي أن توِّرِّثَ زوجتي حكمةً تقول:

أمنحي المكانةَ والصدارة للرجل، أما إدارةُ الأسرة، وتنظيم حياتها، فهي لكِ أنتِ، أنتِ الملكةُ المُتوَّجةُ في صدر البيت، وهو الملك المتوجُ خارج البيت.

حفظتْ زوجتي درسَ والدتي، أدارتْ شؤونَ أسرتنا بكفاءة منقطعة النظير، أشرفتُ على تعليمهم وتربيتهم، غرستْ في جيناتهم صورة قريةَ أجدادهم التي لم يروها، وصورة حقلهم، اعتادتْ أن تقُصَّ عليهم كيفَ تربو جذورُ أشجارِ البرتقال على وقع حباتِ عَرقِ الجبين، وكيف تتبرعمُ أزهارُ اللوزِ البيضاءُ على نغماتِ دقاتِ القلوب.

زوجتي حَمَت بجسدها أبناءها في هجرتهم، عندما طارَدهم جيشُ المحتل في أماكن لجوئهم، عَمِلتْ، وادخرتْ، ليحيَوْا حياةً لائقة.

زوجتي أشرفتْ على تربية حفيدها، أبن الشهيد في معركة النضال، وهي أيضا التي أدارتْ شؤون أسرة ابنها الثاني المعتقل في سجون الاحتلال، المحكوم عليه بخمس عشرة سنة في سجون الاحتلال.

زوجتي، اختارتْ لبناتي الثلاث شركاء حياة، يحملون جينة الوطنية، والتضحيات، ظلَّ مقياسها في الزوجِ مُعتمَدا عند كل أفراد أسرتنا، ظلّ هذا المقياسُ بمثابة الدستور، وليس الحسبَ، والنَّسبَ، والدلالَ، والجمال.

أما ابنتي فقد وَرَثَتْ جيناتِ الجدة والأم معا، طبَّقتْ كلَّ ما تعلمته من سيرتهما في غزة المحاصرة، ظلَّ اهتمامُها الرئيس مُكرَّسا على تعليم أبنائها الثلاثة، أشرفت على تثقيفهم، على الرغم من شُحِّ مصادر الرزق، فابتدعت نظاما خاصا للإنفاق الشهري، غرستْ في نفوس أبنائها حب العمل في أوقات الفراغ، ظلَّت دائما تقول لهم:

"ابذلوا العرقَ اليوم، يوفِّر لكم الراحةَ غدا"

ابنتي ظلت تُردد دائما: فلسطين هي البلد الوحيدة التي اعتادتْ أن تنسجَ من قيودها، أكاليلَ ورودٍ، وباقاتِ أملٍ من الحنون والياسمين كي تعلقها في صدر صفحات التاريخ تاجَ فَخار.

ابنتي، تزوجت في عصر الحصار على غزة، بعد أن حصلتْ على شهادة البكالوريوس، أنجبتْ أربعة أطفالٍ، استحضرتْ وصايا وحِكَم والدتي، وأسلوب زوجتي في إدارة البيت، عركتُها تجاربُ الحصار، وشظف الحياة، أدارتْ شؤون الأسرة بامتياز، ظلَّ تعليمُ الأبناء وتربيتُهم، يحظى بالأولوية، فهو الطبقُ الشعبيُ الأكثر شهرة في فلسطين، وهو النبعُ الرئيس للنضال.

ابنتي، امتازتْ بصفة أخرى تُضاف إلى صفات والدتي وزوجتي، وهي أنها بكفاءتها العلمية قرَّرتٍ أن تهزمَ أخطر أنواع الأمراض الاجتماعية المُعدية، التي تنتشر في أوساطِ شبابنا هذه الأيام، مما يدفعُهم للهجرة والإدمان، والشذوذ.

حقنتْ أبناءها بمضاداتِ الإحباط والتشاؤم، غرسِتْ الأملَ في نفوسهم، وزرعتْ هذا الأمل، وأشرفتْ علي تربيته في أعماقهم، ليتجنبوا مزالقَ الحياة، ويتفوَّقوا في مشاريعِ آمالهم وطموحهم، شجَّعتْ هواياتِ كل واحدٍ منهم، حتى يتمكنوا من اختيار طريق حياتهم، قبل أن يصلوا إلى مرحلة الثانوية العامة.

والدتي، وزوجتي، وابنتي هُنَّ رمزُ المرأةِ الفلسطينية أينما وجدتْ، المرأةُ الفلسطينية، التي عزَّزتْ جبهتهم الداخلية، وخلَّدتْ صفحاتِ تاريخنا النضالي، وقصصَ البطولات.

لا عجبَ إذن، أن نقول إن شراكةَ النساء في نضالنا الوطني، ليست شراكةً ثانوية كما يظنُّ كثيرون، ولكنها شراكةَ الندِّ للند، اقتسمن النضالَ مناصفةً مع الرجال.

في نساء فلسطين بذورُ الزعتر الجبلي البري، وأريجُ النعنع والريحان، ورهافةُ الحنون، وقامةُ السرو، وصلابةُ شجر البلوط والسندان.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط