كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صورٌ ومشاهد من غزة بعد إعلان انتهاء العدوان (14) الغزيون في حاجة إلى الدعم المادي لا الدعم النفسي

صورٌ ومشاهد من غزة بعد إعلان انتهاء العدوان (14) الغزيون في حاجة إلى الدعم المادي لا الدعم النفسي

تاريخ النشر: 2025-11-08 | 12:43

وضعت الحرب العدوانية الإسرائيلية نسبياً أوزارها، وتوقفت شكلياً صورها الوحشية، وغابت مشاهدها القاسية، وتغير شكلها الدموي وقصفها المدوي، وتراجعت حدة الغارات وغابت عن السماء الطائرات، وأخذت بعد إقرار خطة "ترامب" للسلام، ودخولها حيز التنفيذ، أشكالاً أخرى مختلفة أقل حدةً مما كانت، وأخف ضغطاً على السكان مما سادت، رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة، والغارات المحدودة المحددة الأهداف والغايات، إلا أن الظروف قد تغيرت، والأوضاع قد تبدلت.

واليوم التالي في قطاع غزة بعد تحريره وانسحاب جيش العدو منه، بدأت ترتسم معالمه، وتتشكل مظاهره لدى الجانب الشعبي الفلسطيني، والأساس فيه والثابت الذي يقوم عليه، هو العودة إلى الديار، والبقاء في البلاد، والإقامة فوق ركام البيوت المدمرة، واستعادة الحياة رغم الألم، واستئناف العيش رغم الجرح، والمباشرة في تنظيف الشوارع وفتح المساجد وإعمار الأسواق والمحال التجارية، وتسوية الجدران وبناء الخيام، واستعادة الحياة المفقودة، وبعث الحياة في الأمل الذي أرادوا خنقه وعملوا على وأده.

أمام هذه الوقائع المستجدة، وبدلاً من أن تخف المؤسسات الدولية والهيئات الإنسانية إلى مساعدة أهل قطاع غزة وتمكينهم من العودة إلى مناطقهم، واستعادة حياتهم فيها، وتسهيل إقامتهم فوق ركام بيوتهم المدمرة، وتقديم مختلف أشكال الدعم المادي لهم، وتوفير مستلزمات العيش البسيطة التي تمكنهم من مواصلة الحياة، إذ هم في حاجة إلى كل شيء، وتنقصهم كل حاجة، فهم يبحثون عن الطعام والشراب ومياه الشرب النقية ومياه الخدمة، ويحلمون في خيمةٍ غير بالية تسترهم وتؤويهم، ويحتاجون إلى الثياب الثقيلة التي تقيهم برد الشتاء القادم وزمهرير الطقس القارص.

في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة ويعانون منها، ارتفعت أصواتٌ دولية تنادي بالعمل على رفع الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، ومعالجة آثار الحرب النفسية عليهم، والاهتمام بأطفالهم الذين عاشوا الحرب وذاقوا ويلاتها، وتركت عليهم آثاراً نفسية لا تنسى، وحفرت في نفوسهم مآسي عميقة وجراحاً بليغة، قد تبقى عالقة فيهم وملاصقة لهم، وستنعكس يقيناً على مستقبلهم، وستؤثر على مسار حياتهم.

وطالبت بعض الدول الأوروبية بتخصيص ميزانياتٍ مالية كبيرة للاهتمام بالصحة النفسية للمواطنين الفلسطينيين، ومعالجة آثار فقدانهم لأحبابهم، إذ فقدوا الولد والأب والأم، والأخ والأخت والجار والقريب والحبيب، والبيت والمأوى والعمل والمدرسة والتعليم، فضلاً عن آلاف الجرحى والمصابين، وآلاف المعوقين والمتضررين وأصحاب العاهات المستديمة والإعاقات الدائمة، بعد فقد البعض لعيونهم، أو بتر أطرافهم، أو إصابتهم بأنواعٍ مختلفة من الشلل نتيجة تلف أجهزتهم العصبية وإصابتهم في أعمدتهم الفقرية ورؤوسهم حيث مراكز الحس والسيطرة.

غريبٌ أمر هذه الدول التي علا صوتها، وبان غضبها، وأظهرت حرصها وغيرتها على مستقبل الأجيال الفلسطينية، وبدت خائفة على نتائج الحرب النفسية عليهم، وتريد أن تخلصهم منها وتجنبهم آثارها، وتخشى أن يكبروا وتكبر معهم معاناتهم، وتصاحبهم آلامهم، وهي نفسها التي خصصت عشرات المليارات من الدولارات لدعم العدو الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة، وفتحت لجيشه ثكناتها ومستودعاتها، وسخرت له مصانعها الحربية ومعامل ذخيرتها المدمرة، ولم تبخل عليه بشيءٍ من أسلحتها الفتاكة، وطائراته المقاتلة، وذخائره التي لا تزول آثارها مع الأيام أبداً، وبقيت حتى آخر أيام العدوان تمده وتزوده بما يحتاج إليه، رغم الاعتراضات الشعبية، والمظاهرات المناهضة للحرب والمنددة بالعدوان على قطاع غزة.

لا ننكر أبداً أن الفلسطينيين في قطاع غزة في حاجةٍ إلى الرعاية النفسية بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة عليهم، فقد أصابهم القرح والجرح والحزن والألم، نتيجة الفقد والقتل والخراب والدمار والتشرد والنزوح والتجويع والحصار والخوف والإذلال.

لكنهم جميعاً يحتسبون ما أصابهم عند الله سبحانه وتعالى، ويترحمون على شهدائهم، ويؤمنون بأن مقامهم عند الله عز وجل أعلى وأسمى، ويدعونه سبحانه وتعالى لأن يشفي الجرحى ويعافي المصابين، وأن يخفف من آلامهم وأن يعجل بشفائهم، وهم جميعاً يسرون عن بعضهم، ويخففون من آلام أنفسهم، إذ أنهم جميعاً قد ابتلوا وأصيبوا، ونالهم جميعاً جانبٌ من آثار الحرب والعدوان، لكنهم يشعرون بمعية الله معهم، وأنه لن يتركهم ولن يتخلى عنهم، وسيبقى إلى جانبهم، وهم يؤجرون على ما أصابهم، ويرتفع عند الله وبين الناس قدرهم.

الفلسطينيون ليسوا بحاجةٍ لغير الله عز وجل يسري عنهم ويخفف من آلامهم، فلن يعيد الدعم المعنوي شهداءهم، ولن يشفي جرحاهم، ولن يفرج من السجون والمعتقلات الإسرائيلية عن معتقليهم، ولن يجدي ربتهم على الظهور، وابتسامتهم في الوجوه، وتمسيدهم للرؤوس، ومداعبتهم للأطفال وتقديم الحلوى والسكاكر لهم، في نسيان الفلسطينيين لجريمتهم، ومسامحتهم على مشاركتهم في الحرب عليهم.

فإن صدقت هذه الدول التي تدعي غيرتها في مواقفها، وتريد أن تقدم العون والمساعدة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فلتضغط لوقف الغارات الإسرائيلية المستمرة على مناطق القطاع المختلفة، ولتسير قوافل المساعدات الغذائية والطبية والوقود وغيره إلى القطاع، ولتطالب بفتح معبر رفح الحدودي مع مصر لضمان مرور وعبور الشاحنات إليه، وضمان خروج الجرحى والمصابين من القطاع إلى مستشفيات العالم، فحاجة الفلسطينيين اليوم في غزة ماسةً جداً إلى السكن والإقامة، وتوفير الطعام والشراب والدواء والعلاج ورعاية الجرحى والمصابين وضمان علاجهم، فما جدوى دعمهم نفسياً والسكين ما زالت تحز رقابهم، والجوع والفقر والحاجة يقرص بطونهم.
يتبع ......

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط