كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صورٌ ومشاهد من غزة بعد إعلان انتهاء العدوان (3) تأهيل الشوارع وتعبيد الطرق واستعادة الحياة

صورٌ ومشاهد من غزة بعد إعلان انتهاء العدوان (3) تأهيل الشوارع وتعبيد الطرق واستعادة الحياة

تاريخ النشر: 2025-10-22 | 13:52

لم يضيع مواطنو قطاع غزة وقتهم، ولم يتأخروا ساعةً عن العودة إلى مناطقهم، وبعث الحياة في قطاعهم المدمر من جديد، فما إن دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وربما قبل ذلك بساعاتٍ، حتى تدافع عشرات آلاف المواطنين عبر شارع الرشيد الساحلي، للعودة إلى مدينة غزة ومناطق الشمال التي أجبروا على النزوح منها، وتركوا بيوتهم فيها مكرهين بعد الحملة العسكرية الجديدة على مدينة غزة.

وتشير احصائيات غير رسمية، أن أعداد العائدين إلى غزة والشمال تزيد عن نصف مليون مواطن، فضلاً عن مئات آلافٍ آخرين بقوا في مناطقهم ولم يخرجوا منها، وقد نجح العائدون في الوصول إلى مناطقهم، مشياً على الأقدام، أو على العربات التي تجرها الحيوانات، ومن أسعفه الحظ وكان قادراً، فقد عاد بالسيارة إلى مدينة غزة وشمالها، وقد استغرقت عودتهم جميعاً ساعاتٍ طويلة، بالنظر إلى المخاطر التي كانت تعترضهم، وتهديد جيش العدو باستهدافهم وإطلاق النار عليهم، وفعلاً قام بقتل العشرات منهم خلال رحلة العودة.

لم ينتظر العائدون إلى بيوتهم ومناطقهم المساعدات الحكومية غير المتوفرة، بالنظر إلى قلة الإمكانيات نتيجة تدمير العدو لها، وكثرة المهام الموكلة بها، والتي تعجز عن القيام بها، ولا المساعدات الدولية الممنوعة بقرارٍ إسرائيلي وعجزٍ عربي ودولي، فبادروا بأنفسهم رغم الحزن الذي يكسو وجوههم، والألم الذي يدمي قلوبهم، والفقد الذي يكسر ظهورهم، إلى إزاحة الركام حول بيوتهم المدمرة، ونصب خيامٍ بسيطةٍ فوقها، علها تسترهم عند نومهم، وتقيهم برد الشتاء القادم، وتحميهم من الأمطار المرتقبة، وتنقذهم من غول غلاء استئجار بضعة أمتارٍ من الأرض في مناطق النزوح لنصب خيامهم فيها.

تعاون الجميع في إعادة الحياة إلى البيوت المدمرة، وتسوية الشوارع المخربة، وإزالة الركام من الطرق العامة، وتلك التي في الحواري والأحياء وبين البيوت والمنازل، لتيسير الوصول إلى مناطقهم، واشترك في تهيئة الأماكن وجمع ما بقي من حاجياتهم تحت الركام، الأطفال والنساء والشيوخ، إلى جانب الرجال والشبان، الذين تعهدوا المهام الصعبة والأعباء الثقيلة، فكانوا كخلايا النحل يعملون بدأبٍ وأمل، فالعودة إلى الديار عزيزة، والسكن في البيوت كرامة، والجلوس على أطلال المنازل وبقايا الحواري والأحياء سعادة، ولعل الفرحة التي كست الوجوه، والدموع التي ملأت المآقي والعيون، كانت دليلاً على الفرح والسعادة، رغم أن بعض سكان البيوت لن يعودوا إليها، وبعضهم ما زال مدفوناً تحت ركامها.

تعالت أصوات بعض السكان، تحدو الناس وتشجعهم، وترفع عقيرتها بالأناشيد والأهازيج، وتنادي عليهم وتتقدمهم، وتحثهم على العمل لإعادة إعمار مناطقهم، وبث الحياة فيها رغم أنف عدوهم، الذي دمرها وخربها وعاث فيها فساداً، إلا أن فرحة العودة إليها كانت أكبر، ولم يغب الأطفال عن المشهد، بل لعلهم كانوا أكثر الفرحين، وأشد المتحمسين، فتراهم يقفزون فوق الركام، ويعتلون ما بقي من الأسطح، ويحاولون التشبه بالكبار، والمساعدة في إزاحة الركام، وغيرهم يحمل الماء إلى أهله والعاملين، ويحاول المساهمة وتقديم شيء، وكأن العمل في هذا المكان شرف، والمنافسة فيه رفعة.

لم ينس العائدون إلى مناطقهم إعمار مساجدهم، وتهيئة مكانٍ لأداء الصلاة فيه جماعةً، والعودة إلى صلاة الجمعة التي حرموا منها طويلاً، ومنعوا من أدائها عامين كاملين إلا ما نذر وفي بعض المناطق لا في كلها، ولعل الفلسطينيون يعلمون أن المساجد تكيد العدو وتغيظه، ولهذا قصفها ودمرها، وأراد إزالتها وتعمد شطبها، فكانت هم العائدين الأول ومهمتهم المشتركة، فالمسجد هوية وعنوان، وهو رسالة ومنهج، وهو مدرسة وجامعة، ومنارة وهداية، ولعل سكان غزة يعيدون بناء كل المساجد التي دمرت وهدمت، ويستعيدون مسجدهم العمري العريق والهاشمي العزيز، وأكابر مساجدهم وأشهرها.

لن يتوقف الفلسطينيون عن العمل، ولن يفقدوا الأمل، ولن يمنعهم أحدٌ من إعادة تجذرهم في أرضهم وبقائهم فيها، فهم لن يخرجوا منها، ولن يتخلوا عنها، ولن يسمحوا للعدو باقتلاعهم منها، وهي التي رووها بدمائهم، وفيها يسكن عشرات الآلاف من شهدائهم، وفيها ذكرياتهم وحصاد أعمارهم، لهذا فإنهم سيعيدون إعمارها، وسيستعيدون ألقها، وسيرسمون وحدهم غدها، وسيقررون بأنفسهم مستقبلها، وسيعود قطاعهم أجمل مما كان، وسيندم عدوهم وسيموت من غيظه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.
يتبع ......

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط