كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "14" آفاقُ التهدئةِ وفرصُ وقفِ إطلاقِ النارِ

صورٌ ومشاهدٌ من معركة سيف القدس "14" آفاقُ التهدئةِ وفرصُ وقفِ إطلاقِ النارِ

تاريخ النشر: 2021-05-20 | 17:22

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لم تتوقف التكهنات خلال الساعات القليلة الماضية وما زالت، حول احتمالات عقد هدنة مع العدو الصهيوني لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم تصاعد العمليات العسكرية العدوانية الإسرائيلية وكثافتها، حيث لم تتوقف جرائم القتل والتدمير والترويع التي تقوم بها طائراته الحربية المقاتلة، وتعززها دباباته المتمركزة شرق القطاع، وقطعه البحرية العديدة التي تحاصر شواطئه، وتقصفه بعنفٍ شديدٍ من قبل البحر الممتد غرباً من شمال القطاع حتى جنوبه، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان، وتسبب في تدمير مئات المباني، وتخريب البنية التحتية للقطاع، التي يتعمد العدو حرثها وقلب عاليها سافلها، وتخريب خطوط الهاتف والكهرباء، وقصف الشوارع والطرقات وقطع الاتصال بين مناطق القطاع.

في الوقت نفسه لم تتوقف فصائل المقاومة الفلسطينية عن الرد والقصف الشديد والبعيد، المتواصل الكثيف، رداً على الغارات الإسرائيلية، وتأكيداً على سياسة الرد بالمثل، وتثبيت معادلة القصف بالقصف، والتدمير بالتدمير، والهدم بالهدم، والقتل بالقتل، مع الإشارة الدائمة إلى "فإن عدتم عدنا وإن زدتم زدنا"، وهو الأمر الذي ثبتته المقاومة بقوةٍ رغم شدة القصف الإسرائيلي، ومحاولة تدمير قدرات المقاومة، ومنعها من مواصلة القصف وتهديد المدن الإسرائيلية القريبة والبعيدة، ودفعها إلى التراجع والاستسلام، أو إلى الانكفاء وتخفيف وتيرة القصف وتقليل عدد الصواريخ، بما يشير إلى ضعفها وفقدانها لقدراتها، أو خسارتها لمخزونها.

لكن المقاومة الفلسطينية أفشلت المخططات الإسرائيلية، وتصر على تثبيت معادلات رادعة، وفرض قواعد جديدة للصراع، تختلف كلياً عما كانت، ولا تتوافق عما يريدها العدو ويعتقد بها، فالمقاومة الفلسطينية التي انطلقت صواريخها من غزة مساء يوم العاشر من مايو الجاري، كانت عينها على القدس، وكانت نصرتها للأقصى، وهبتها لسكان حي الشيخ جراح، ولم يكن همها صد العدوان عن قطاع غزة، وهو ما لم يكن قد بدأ فعلاً، وإنما بدأته المقاومة بقصفها مدينة القدس، بعد أن أصم العدو آذانه عن التحذيرات التي أطلقتها المقاومة، واستخف بتهديداتها وظن أنها غير قادرة على تنفيذها.

لهذا فإن آفاق الهدنة المحتملة، التي تسعى المقاومة إلى فرضها، تقوم أساساً على أصل المشكلة وهي القدس، فلا هدنة تتجاهلها، ولا وقف لإطلاق النار لا يشملها، فإما أن يتراجع العدو عن سياسته التي اعتمدها تجاه المقدسيين في المدينة وأحيائها، وتجاه المصلين في المسجد الأقصى ورحابه، ويكف عن اعتداءاته واستفزازاته اليومية بحق الفلسطينيين، وإما أن تستمر المعركة ويتواصل القتال، ويكتوي المستوطنون بصليات الصواريخ وحمم القذائف، أو يختبئون في البيوت المحصنة والملاجئ، إذ لن تقبل المقاومة من الحرب بتدمير قطاعها، وعودة الاحتلال إلى سابق سياساته وممارساته العدوانية.

يدرك العدو شروط المقاومة ويفهم طبيعتها، ويعرف أنها ماضية في شروطها، ومصرة على مواقفها، وأنها لن تتراجع عما أعلنت عنه، ولن تقبل بدونها، ولهذا فهو يحاول عبر مختلف الوسطاء الذين يطالبونه بالقبول بوقف إطلاق النار، أن يلتزم أمامها فقط من طرفٍ واحدٍ، وألا يتعهد أمام المقاومة بشيء، ليبقى حراً مطلق اليدين قادراً على الرد متى يشاء، ولئلا يشعر مستوطنوه أنه هزم وخسر، وأنه قدم تنازلاتٍ وتراجع، وأن حماس والمقاومة قد فرضت شروط المنتصرين عليه، لهذا فهو يفضل وقفاً لإطلاق النار من طرفٍ واحدٍ.

ربما خان العدو تفكيره، وأضله عقله، وسولت له نفسه أنه يستطيع أن يضرب المقاومة متى يشاء، وأن المقاومة ستبقى مكتوفة اليدين عاجزة على الرد والثأر والانتقام، وما علم أن المقاومة التي تقدمت فإنها لن تتراجع، والتي ثبتت قواعد جديدة للصراع فإنها لن تنقلب عليها، وعليه فإن فكر العدو بالقصف والعدوان، ظناً منه أنه لا يخرق بذلك الهدنة، فإن المقاومة ستعامله بالمثل تماماً، وستقول له فعلاً لا قولاً أنها تلتزم الرد عليه كلما أجرم، ومعاقبته كلما أخطأ، والنيل منه دائماً.

الهدنة قادمةٌ لا محالة، وستوقع خلال الساعات القادمة، رغم أنف العدو الذي يسعى لها، ولكنها ستوقع بشروط المقاومة وتوقيتها، ونتيجةً لصمودها وثباتها واستمرار ردها وانتقامها، ولا يجد الوسطاء غير ثني العدو والضغط عليه، ومحاولة إقناعه أن الظرف قد تغير، وأن المعايير قد تبدلت، وأن قواعد اللعبة السياسية ومفاهيم الصراع في المنطقة لم تعد محكومة إلى العقل الإسرائيلي فقط، رغم أن أغلب الوسطاء منحازون إلى العدو ومتعاونون معه، لكن المقاومة التي ثبتت بالدم والنار معادلاتها، تأبى أن تقوض ما عمرت، وأن تهدم ما بنت، وعما قليل سيأتيكم الخبر، وستكون الهدنة، التي تفرضها المقاومة بقوتها وصمودها، ويثبتها الشعب بصبره وثباته.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط