كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صونوا الكرامة الإنسانية

صونوا الكرامة الإنسانية

تاريخ النشر: 2018-07-16 | 19:23

تعد الكرامة الإنسانية أهم ما تبلور عنه نضال المجتمع الإنساني لانتزاع حقوقه الإنسانية عبر تاريخ طويل من أجل نيلها، بعدما رفضت العنصرية والعبودية والاسترقاق والظلم والاستبداد، كما كانت الكرامة الدافع نحو حق تقرير المصير في مواجهة الاحتلال، والكرامة اﻹنسانية قيمة تولد مع اﻹنسان وتتنامى عند من يحترمون أنفسهم، ولكن لا يغيرها منصب أو مال أو جاه أو سلطة، فكرامة الناس واحدة للفقير والغني أو للمسؤول والعامل أو للكبير والصغير على السواء، لذا فالكرامة لا تتجزأ ولا تمنح بل تنتزع ﻷنها حق، والكرامة عزة نفس وشموخ وطهر ونظافة، ولا يعطي الكرامة للناس إلا الكريم إبن الكريم.

ولقد فاقت رسالة الإسلام في التكريس والمعالجة بتعميق مبدأ الكرامة في قولة تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾، كما أن قوانين حقوق اﻹنسان المرعية كفلت الحياة والعيش الكريم لكل الناس دون مواربة أو تمييز، لذلك تكرس معظم الدساتير في العالم مبدأ احترام الكرامة الإنسانية سواء صراحة أو بشكل ضمني ومنها القانون الأساسي الفلسطيني، وهذا يدل على المكانة التي يحتلها هذا المبدأ عالمياً حتى بات يوصف بأنه مبدأ ذو بُعد عالمي، لأنه يمثل قيمةً عليا في المجتمع يضمنه القانون الطبيعي، وجميع الدساتير أقرت للإنسان بمجموعة من الحقوق الأساسية يمكن ربطها بفكرة الكرامة، ومن أهمها حق الأمن ويقصد به حق الفرد في الحياة في أمان واطمئنان دون رهبةً أو خوف، وعدم جواز القبض عليه أو اعتقاله أو حبسه، وعدم اتخاذ أي تصرف يمس بأمن الفرد الشخصي إلا طبقا للقانون، وفي الحدود التي بينها ومع مراعاة الضمانات والإجراءات التي حددها، كما للإنسان الحق في الدفاع عن نفسه إزاء أي تهمة توجه إليه، وأن يعامل باعتباره بريئاً إلى أن تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة، ويعامل معاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية، وعدم إلزامه بالشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بأنه مذنب، حيث يقع باطلا كل قول أو اعتراف صدر بإخضاع المتهم إلى الإكراه أو التعذيب، وانتقل التعذيب من دائرة الإباحة الى دائرة التجريم، والصراع الحقوقي المرير الذي جعل الأمم تنادى إلى تكريس الاعتراف بها كجريمةٍ عالمية ضد آدمية وكرامة الإنسان في المواثيق الدولية والدساتير.

ووقف القرآن الكريم من التعذيب موقفاً رائقاً دقيقاً متجاوزاً تحريم التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة إلى تأثيم وتجريم الأذية وذلك في قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴾. وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾. وقد ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم كثيراً من الأحاديث تحرم تعذيب الإنسان، فقد روى أبو داود وآخرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تعذبوا خلق الله". ونهيه عن التعذيب بالنار فقال: "ولا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار".

لذلك فإن صفة التكريم تظل ملازمةً للوجود الإنساني، وأي مساس أو أي اعتداء على كرامة الإنسان يعد تعذيباً، وهو مجرمٌ فضلاً عن أنه محرم، فالتعذيب إنكار كرامة الإنسان الأصيلة، وانتهاك سافر لحقوق الإنسان وهذه هي أساس وعله تجريمه، كما أن كل ما يمس جوهر الإنسان ويمس كرامته وسلامته البدنية والنفسية والروحية وحقوقه المشروعة جريمة لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن ويعاقب عليها كل من يمارسها لمخالفتها حقوق الإنسان التي اقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية .

بصراحة وتأسيسا على ما سبق؛ فالكرامة اﻹنسانية تقتضي أن نحترم بعضنا ونتعامل بنفس السوية، والكرامة اﻹنسانية يدخل فيها منظومتي اﻷخلاق والضمير من جهة ومنظومة القانون والعدل من جهة أخرى، ومطلوب المواءمة بين لغتي الضمير والقانون، فالكرامة فطرية لا تجمل فيها، ولا يجوز إستغلال فقر الناس لتدنيس كراماتهم على سبيل منحهم دريهمات معدودة لقاء عيشهم الكريم، كما أن كرامة الموظف من كرامة المسؤول، وكرامة اﻹبن من كرامة والديه، وكرامة الصغير من كرامة الكبير، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ومسؤول عن كرامتهم وحقوقهم وواجباتهم، فالمطلوب المحافظة على كرامة المستضعفين في اﻷرض وتعظيم إحترام الناس لهم دون تجبر أو تكبر أو منة، مطلوب صون كرامة الناس من خلال القانون العادل والقضاء النزيه هو أساس منظومة النزاهة الوطنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط