كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صيادو غزة عرضة للقنص من سلطات الاحتلال

صيادو غزة عرضة للقنص من سلطات الاحتلال

تاريخ النشر: 2022-11-19 | 13:27

تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكها لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حماية المدنيين في وقت الحرب، حيث قام الاحتلال باستهداف مدنيين وممتلكاتهم، وتدمير المنشآت، وفرض الحصار المشدد الذي أضر بالاقتصاد الفلسطيني، وحرم الكثير من العمال من الوصول لأماكن عملهم.

تأثر قطاع الثروة السمكية والصيد البحري بهذا الاستهداف، حيث عانى الصيادون الفلسطينيون من سياسة الحصار والاغلاق المشدد الذي منعهم من النزول للبحر أو عرقلتها أثناء نزولهم للصيد، وعملت قوات الاحتلال على تقييد حركة الصيادين ومنعتهم من تجاوز مسافة 12 ميل داخل عرض البحر، واحياناً تقليص هذه المسافة إلى 6 أو 3 أميال.

حددت اتفاقية أوسلو أقصى حد يسمح بالوصول إليه من قبل الصيادين الفلسطينيين يبلغ مداه 20 ميلاً بحرياً من شاطئ البحر باتجاه الغرب، باستثناء بعض المناطق المحظور الوصول إليها في جنوب وشمال قطاع غزة، ولكن قوات الاحتلال اقتطعت مساحات أخرى أضيفت للمناطق المحظورة، مما جعل المساحة تضيق، خاصة أن الشاطئ الفلسطيني يميل بشكل حاد على طول حدود القطاع، مما يعتبر مخالفة للمادة 11 من اتفاقية أوسلو التي تنص على أن حساب المساحة يتم بشكل مائل حتى يحقق الفائدة للصيادين الفلسطينيين.

 يتعرض الصيادون باستمرار إلى اطلاق النار والضرب والاعتقال سواء في عرض البحر أو قرب شواطئ قطاع غزة، والتضييق عليهم باجراءات التفتيش ومصادرة قوارب البعض ومعدات الصيد، ومنع الصيادين من مزاولة عملهم واجبارهم على تغيير أماكن الصيد، حيث صرح أحد الصيادين في غزة بأنه يودّع أسرته وأطفاله ويذهب للبحر من دون أن يعلم "هل سيعود إليهم حيا أو ميتا؟" بفعل اعتداءات إسرائيلية لا تتوقف على الصيادين منذ فرض الحصار البحري في يونيو 2006.

وتفرض سلطات الاحتلال الاسرائيلي قيوداً على توريد المعدات والتجهيزات اللازمة للصيادين، ومن هذه المعدات المحركات، الجيار، والألياف الزجاجية، والكابلات الفولاذيّة، وقطع الغيار اللازمة للصيانة، وتبرر ذلك بأن هذه المواد ثنائيّة الاستخدام بحسب التصنيف الاسرائيلي، أيّ أنّها “معدّة للاستخدام المدنيّ وتصلح أيضاً للاستخدام العسكري.

ونتج عن حظر توريد قطع الغيار اللازمة لصناعة وصيانة القوارب إغلاق عشرات الورش الخاصة بصناعة القوارب وصيانتها، واستمر عدد محدود منها في العمل في صيانة القوارب فقط، أما صناعة القوارب فقد توقفت تماماً نظراً لعدم وجود مواد كافية لصناعة قوارب جديدة.

كما أن تقييد مسافة الصيد أدى إلى عزوف الصيادين عن ممارسة عملهم بشكل يومي، حيث أصبح نصف الصيادين يمارسون عملهم بشكل متقطع، وبواقع مرة واحدة أسبوعياً أو شهرياً، وذلك لأن الدخل المتأتي من عملهم لا يغطي تكاليفهم التشغيلية.

  وأثر ذلك على الظروف المعيشية لـ 4.160 صياد، و700 شخص من العاملين في مهن مرتبطة بصيد الأسماك، حيث يعيل هؤلاء نحو 27.700 شخصاً من أفراد أُسرهم،  وأصبحوا عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأفراد أُسرهم.

وارتفع معدل البطالة في قطاع غزة  ليصل بحلول عام 2010 إلى 45.2 بالمائة، بما يمثل أحد أعلى المعدلات في العالم. وحتى عام 2013، كان 80 % من السكان يعتمدون على المساعدات الدولية، حيث تعتبر القيود الباقية التي يفرضها الحصار تمثل "العقبة الأساسية" أمام الإنعاش الاقتصادي للمنطقة وسكانها، والذين يتلقى 750,000 منهم مساعدات غذائية من الأونروا.

حيث يصل عدد العاملين في قطاع الصيد البحري عام 1997 ما يزيد على 10.000 عامل فلسطيني، وبلغ عدد العاملين في قطاع الصيد 5606 عاملاً، من بينهم 3606 صياد عام 2019.

يتوزع الصيادون الفلسطينيون في قطاع غزة حسب التالي: (7%) في شمال قطاع غزة، (45%) في مدينة غزة، (17%) في المحافظة الوسطى، (19%) في محافظة خان يونس، (12%) في محافظة رفح. ويبلغ عدد مراكب الصيد في قطاع غزة 1261 مركب صيد فقط.

منذ الحصارعام 2006، سقط حوالي 13 شهيداً وأكثر من 920 معتقل و290 مصاباً من الصيادين، منهم من أصيب بإعاقة دائمة، إضافة إلى مصادرة 195 مركب، وتدمير وإعطاب 210 قارب وآلاف الشباك.

أدت الانتهاكات الاسرائيلية المتمثلة في تقليص مساحات الصيد ومنع إدخال المعدات والأجهزة المخصصة للصيد إلى داخل قطاع غزة  إلى آثار سلبية على هذا القطاع، حيث انخفض عدد الصيادين الفلسطينيين بنسبة 73% خلال 20 عام. كما أدت سياسة الاغلاق ومنع دخول معدات الصيد إلى القطاع الى انخفاض جسيم في عدد مراكب الصيد.

مما نتج عنه ضعف المردود الاقتصادي؛ بسبب نقص كميات الأسماك التي يتم اصطيادها في ظل المساحات المحدودة للصيد، مما دفع الصيادين إلى استخدام أنواع من الشباك الصغيرة لزيادة كميات الاسماك التي يتم صيدها في المناطق المتاحة، الأمر الذي كان له انعكاسات سلبية على البيئة البحرية.

نفذت قوات الاحتلال اعتداءات ضد الصيادين في قطاع غزة، وذلك خلال الفترة من 1 مايو 2019 وحتى 30 يونيو 2020، حيث تم رصد 133 حادثة إطلاق نار تجاه الصيادين أثناء قيامهم بممارسة عملهم، وقد أسفر ذلك عن إصابة (18) صياداً، واتلاف 8 قوارب وعشرات معدات الصيد الأخرى.

وفي عام 2022 انتهكت قوات الاحتلال الإسرائيلي حق صيادي غزة أكثر من 120 مرة، حيث اعتقلت حوالي 40 صياداً حتى شهر يونيو، من بينهم أطفال، وأصابت أكثر من 15 صيادا، ودمرت وصادرت مراكب ومعدات صيد.

يُعد الحصار البحري لقطاع غزة، وتقييد حركة الصيادين الفلسطينيين انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الانساني، التي تؤكد على الحق في العمل، لاسيما العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما تعتبر انتهاكاً للإعلان العالمي لحقوق الانسان، الذي يكفل حق جميع أفراد المجتمع في العمل المنتج والمفيد، كما تتناقض الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين مع اتفاقية جنيف الرابعة التي تُعنى بحماية المدنيين وقت الاحتلال، وتؤكد على ضرورة حماية العمال وحقوقهم.

 وبالتالي يجب على الجهات الدولية ذات العلاقة، ومن بينها الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان اتخاذ كافة التدابير التي تؤدي إلى إدانة هذا الانتهاك، ووقفه وتعويض الصيادين الفلسطينيين على خسائرهم المادية والمعنوية.

والاهتمام بالدعم الدولي المقدم للقطاع الزراعي، حيث لا يزيد هذا الدعم عن 15 مليون دولار في العام، وهو مبلغ متواضع بالنظر لباقي القطاعات التي تحظى باهتمام الممولين، لذا لابد من طرح قضية تمويل برامج بناء القدرات وتمكين الصيادين الفلسطينيين على أجندة الدول المانحة.

لابد من إزالة القيود والحصار البحري على  قطاع غزة من قبل الاحتلال، واتاحة الفرص للوصول إلى الأراضي الزراعية والأسواق والموارد المائية، بالإضافة إلى دور السلطة في ضرورة زيادة حصة القطاع الزراعي في الموازنة وزيادة الدعم المقدم من الدول المانحة من أجل انتعاش الاقتصاد وتخفيض معدلات البطالة، حيث إن موازنة وزارة الزراعة تقدر ب 0.65% من إجمالي الموازنة العامة الفلسطينية.

عمل الانقسام الفلسطيني على زيادة حدة هذه القيود، لذا يجب توحيد عمل كل من وزارة الزراعة في قطاع غزة والضفة الغربية في برامج مُوحّدة حتى يتمكن الصيادون في القطاع من الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الوزارة.

وعلى السلطة الفلسطينية أن تولي اهتمام بهذه القضية، وتقوم بطرحها على المجتمع الدولي، ومجلس حقوق الإنسان، والعمل على بذل جهود دبلوماسية، وتنفيذ حملات مناصرة دولية لتسليط الضوء على معاناة الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، وأن تعمل على إعادة ترميم وبناء ميناء غزة البحري الدولي الذي يعتبرأساس علمية تمكين وتأهيل قطاع الصيد الفلسطيني وفق المواثيق الدولية.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط