كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

صيف مشتعل بغزة : كيف ستنتهي المعركة مع اسرائيل؟

بعد إعلان اسرائيل لإطلاق عملية الجرف الصامد ضد قطاع غزة بتاريخ الثامن من تموز يوليو 2014 ، اشتعل صيف غزة بصواريخ المقاومة الفلسطينية و قذائف الطائرات الحربية الاسرائيلية معا ، فبرق ليل غزة بالقنابل الضوئية الاسرائيلية و برقت سماء تل أبيب و المدن الاسرائيلية بشعلات نارية لصواريخ المقاومة الفلسطينية.

إنها معركة شديدة الوطيس و حرب ضارية، سقط خلالها أكثر من مئة وستين شهيدا من ضمنهم نساء و أطفال أبرياء و دُمر بها أكثر من ثلاثمائة وسبعين منزلا خلال سبعة أيام فقط من بدء معركة العصف المأكول حسب تسمية كتائب عز الدين القسام لها أو عملية الجرف الصامد حسب التسمية الاسرائيلية.

إن هذه المعركة القائمة بشكل مباشر و مكثف ما بين كتائب القسام التابعة لحركة حماس على وجه الخصوص وما بين قوات الجيش الاسرائيلي بوجه عام ، تعتبر من أشد المعارك في تاريخ غزة التي عرفت بكثرة حروبها ومعاركها مع اسرائيل ، فلا يكاد أن يلتقط سكان القطاع أنفاسهم من معركة شرسة وهجوم اسرائيلي تأتيهم في الأعوام التالية معركة أشرس و أكثر عدوانا.

لكن تلك المعركة بالتأكيد تختلف عن المعارك الأخرى التي اختبرها القطاع من قبل ، حيث في الوقت الذي تشن به حماس و فصائل المقاومة المسلحة الأخرى معركتها العسكرية ضد اسرائيل ، تقوم كتائب المقاومة الفلسطينية بشكل متوازي بشن حرب نفسية أخرى تهدف إلي زعزعة روح الطمأنينة عند الاسرائيليين و ادخال الرعب والخوف في قلوبهم بل أن الأمر قد تطور بأن أصبحت حماس تشن أيضا حربا اقتصادية ضد السياحة الاسرائيلية ، وذلك عندما قامت بإرسال رسائل قصيرة الي شركات الطيران الدولية تحذرهم من تنظيمهم لرحلات جوية لإسرائيل ، الأمر الذي تسبب بخسارة كبيرة للاقتصاد الاسرائيلي في قطاع السياحة.

و بالرغم من المحاولات الاسرائيلية لإحباط وتثبيت همة كتائب القسام ، الذراع العسكري لحركة حماس ، حيث يعلن دائما الجيش الاسرائيلي عن عدم تأثر المواطنين الاسرائيليين من صواريخ حماس ويعود ذلك حسب اعتقادهم لفعالية منظومة القبة الحديدة التي تتصدى دائما للصواريخ الفلسطينية إلا و أن حماس لم تستلم للدعاية الحربية الاسرائيلية حول فعالية نظام الدفاع التكنولوجي الإسرائيلي و اتبعت حماس منهجية جديدة في عملها العسكري عن طريق تنظيم عمليات عسكرية بحرية ضد القواعد العسكرية الاسرائيلية ، حيث حاولت مجموعة من قوات الكوماندوز التابعة لكتائب القسام أن تقتحم كتيبة زيكيم العسكرية وحاولت أن تشن هجوم عسكري ضد قوات الجيش الاسرائيلي في هذه العملية التي استشهد خلالها جميع أعضاء فرقة الكومندوز الحمساوية.

لذلك اذا أردنا أن نتحدث حول كيفية انتهاء هذه المعركة الساخنة بين حماس و اسرائيل ، فلابد أولا أن نتحدث عن هدف اسرائيل من عمليتها العسكرية والذي يكمن بعودة الهدوء إلي الجنوب الاسرائيلي عن طريق توقف اطلاق الصواريخ ضدها من قطاع غزة ، لذا فإذا لم يتحقق هذا الهدف الاسرائيلي الرئيسي فسيعتبر ذلك بمثابة فشل ذريع للجيش الاسرائيلي و حكومته التي تكبدت خسائر مالية كبيرة جراء تنفيذ هذه العملية العسكرية.

أما بالنسبة لحركة حماس ، فهي أعلنت بصراحة خلال بيان لها عبر الناطق العسكري أبو عبيدة بأن أهداف معركتها الحالية ضد اسرائيل هو اعادة تحرير أسرى صفقة الأحرار أو صفقة شاليط الذين تم اعادة اعتقالهم على يد قوات الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية أثناء الحملة العسكرية الاسرائيلية ضد الضفة الغربية خلال شهر حزيران يونيو 2014 و أيضا من ضمن أهداف حماس التي تسعى لتحقيقها من هذه المعركة هو عدم تدخل اسرائيل في افشال المصالحة الفلسطينية و رفع الحصار عن غزة عن طريق اعادة فتح معبر رفح البري.

لذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو ما هي النهاية المتوقعة لتلك المعركة الشرسة بين الطرفين ؟

و للإجابة على هذا التساؤل ، لابد أن ننوه في البداية أنه قد جرت العادة أن تنتهي تلك المعارك بين اسرائيل وقوات المقاومة الفلسطينية عن طريق تدخل وساطة عربية أو دولية بينهما من أجل وقف اطلاق النار ، فبكل بساطه المعركة لن تنتهي إلا عن طريق تدخل طرف ثالث يقوم بالتوسط بين حماس و اسرائيل و من وجهة نظري أن الطرف الأكثر ترجيحا للتوسط هو جمهورية مصر العربية التي مازالت تتردد في الوساطة بين طرفي المعركة ، لكن مع وجود نية أمريكية جدية لإنهاء هذه المعركة ومع محاولات مبعوث الرباعية الدولية توني بلير للتوسط ، الذي قام بدوره بزيارة الرئيس المصري مؤخرا في مقره لمحاولة اقناعه بضرورة التدخل لإنهاء هذه المعركة ، أعتقد أن هناك في الأفق بوادر لحل الأزمة و انهاء هذه المعركة المشتعلة بين اسرائيل وحماس.

وبالرغم من إعلان اسرائيل بأن المعركة ربما تستغرق وقت أطول ، أعتقد أن لدى اسرائيل ميل كبير للتهدئة بينها وبين حماس و العودة إلي اتفاقية الهدنة السابقة لعام 2012 ، لذا أرى هنا أنه في نهاية الأمر ستوافق اسرائيل على شروط حماس وسوف تطلق سراح أسرى صفقة شاليط ، بل ستعلن موافقتها الضمنية ودعمها من وراء الكواليس لفتح معبر رفح البري بالتنسيق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة المصرية التي ستقوم بدورها بفتح المعبر المصري بناء على اتفاقية المعابر 2005 أو على الأقل ستقوم بفتح المعبر المصري لأيام محدودة خلال كل شهر، وذلك من أجل تنفيس الضغط عن قطاع غزة الذي يعاني من حصار مشدد منذ عدة سنوات ، أما بالنسبة للمصالحة الفلسطينية فمن المرجح أن تتراجع الحملة الاسرائيلية المضادة لحكومة الوفاق الفلسطينية وسوف يتم التباحث حول ايجاد حل لمشكلة رواتب الموظفين بطريقة تضمن أن تلك الأموال لا تصل مباشرة لعناصر حركة حماس.

لذلك فإنه من المرجح أن نستمع خلال الأيام القريبة القادمة عن تشكل اطار ما لاتفاقية تفاهم بين حركة حماس و اسرائيل بناءا على هدنة عام 2012 ، وذلك بعد أن توافق اسرائيل على شروط حماس ، لأن اسرائيل لم تخطط بالفعل لعملية طويلة الأمد قد تورطها أكثر في خسائر فادحه ، فبكل بساطه لا يوجد رغبة عند حكومة نتانياهو أن يكون لديها جلعاد شاليط أخر يجعل هذه الحكومة تدخل في أزمة ثقة جديدة مع شعبها وفي الوقت ذاته تعلم اسرائيل جيدا أنها لا يمكن لها أن تقضي على حركة حماس كليا بمجرد عملية عسكرية محدودة الأمد مقابل استعداد عسكري ضخم من قبل حركة حماس تم الاعداد له منذ عدة سنوات سابقة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط