كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضد الشرذمة

ضد الشرذمة

تاريخ النشر: 2017-03-04 | 22:20

ما من أمر يقلق الإنسان الفلسطيني، وكل من يدعم نضال الشعب الفلسطيني، مثل قضية الانقسام الداخلي بين حركتي "فتح" و"حماس" وتتابع مظاهر الشرذمة والانقسامات التي أصابت الحركة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها.
 
وما من أمر يحرج الإنسان الفلسطيني أمام الآخرين أكثر من مشاهدة قيادات من أبناء شعبه يتقاذفون التهم وينشغلون بالصراعات مع بعضهم على شاشات التلفزة، والمحتلون يتفرجون عليهم ويتشفون بنا وبشعبنا.
 
لم يعد الانقسام مجرد خلاف سياسي بل أصبح نزيفا متواصلا ينهك الجسد الفلسطيني وحياة الناس ويلحق الأذى والإحباط بالروح المعنوية، وبالقدرات الكفاحية، في حين نعاني أشرس هجمة استيطانية وأوقح تطاولات من حكومة إسرائيل على حقوق شعبنا ومستقبله الوطني.
 
وصار الانقسام مساهما في تحقيق حلم الحركة الصهيونية بفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس، لإضعاف العامل الديمغرافي الذي يمثل العقبة الرئيسة أمام مؤامرة ضم الضفة الغربية أو معظمها لإسرائيل.
 
كما أصبح الانقسام ذريعة للتعدي على الحريات العامة وشل الديمقراطية الداخلية وتعطيل المجلس التشريعي وإلغاء مبدأ فصل السلطات، ولجعل التعددية السياسية تهمة بدل أن تكون مصدر إغناء وتقوية لفكر وعمل الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية لمشاريع الاحتلال، وفي مقدمتها الاستيطان الكولونيالي.
 
ولمن لا يعرف، فإن الانقسام صار أيضا ذريعة كاذبة لكل متقاعس عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ولكل مطبع مع الاحتلال، كما غدا حجة نتنياهو الكاذبة لتهربه المتواصل من استحقاقات القانون الدولي، بحجة أنه لا يوجد من يمثل كل الفلسطينيين.
 
والأخطر من ذلك أن الانقسام الأول تطور إلى سلسلة من الانقسامات والصراعات التي تعصف بالساحة الفلسطينية، وكثير منها مصطنع بفعل أيد وأطراف خارجية تعمل بلؤم حاقد على إضعاف الجسم الفلسطيني.
 
وحتى لا يكون هذا المقال مجرد خطاب وعظي لا بد من الإشارة إلى أن الاختلافات الداخلية وحتى التناقضات الداخلية أمر طبيعي بحكم تنوع واختلاف المصالح.
 
ولذلك فإن الاختلاف في الاجتهاد أمر مشروع والمعارضة السياسية حق للناس، لكن التنافس على كسب الرأي العام يجب أن يكون حضاريا، أما الأمر الأهم فهو عدم جواز تغليب الاختلافات والتناقضات الثانوية على التناقض الرئيسي مع الاحتلال كما يحدث في الساحة الفلسطينية.
 
لا تمثل فلسطين حالة فريدة، ففي تاريخ حركات التحرر والحركات الثورية العالمية، نماذج لتفاقم الصراعات الداخلية في فترات التراجع، وخصوصاً عندما يشعر بعض المناضلين بالعجز عن مواجهة عدوهم فيحولون حرابهم إلى صدور بعضهم، لتحقيق انتصارات هزيلة في إطار هزيمتهم المشتركة أمام عدوهم الخارجي.
 
لكن السبيل الأمثل لمواجهة حالة التراجع هو فهم مسبباتها، وفي حالتنا فإن السبب واضح وجلي ويكمن في اختلال موازين القوى بيننا وبين الحركة الصهيونية وحكوماتها.
 
وأول وأسهل السبل لتغيير ميزان القوى لمصلحتنا يتمثل بإنهاء الانقسام الداخلي الأساسي، وإن تم ذلك، فستندحر الانقسامات الداخلية الأخرى بسهولة.
 
وذلك يعني القبول بمبدأ الشراكة، وفكرة القيادة الوطنية الموحدة، وتبني القاسم المشترك، والتنازل عن نهج تفرد أي طرف بالحقيقة أو بالسيطرة.
 
وإذا ظهر الفلسطينيون عاجزين عن مجرد تنظيم انتخابات بلدية موحدة في الضفة بما فيها القدس والقطاع، فكيف سيستطيعون تنظيم مواجهة موحدة للاستيطان والضم والتهويد وقانون اللصوصية الذي أقره الكنيست الإسرائيلي.
 
من واجب كل مناضل وقيادي ومثقف اليوم أن يسأل نفسه: كم من طاقته يستخدم يوميا لأهداف الكفاح الوطني، وكم منها يضيع على الصراعات والخلافات الداخلية مع الأحزاب المنافسة، أو مع الإخوة المنافسين له في حركته نفسها.
 
آن أوان تغيير هذه الحال المريعة، ورفع شعلة الأمل أمام الشعب الفلسطيني الذي لم يبخل يوما عن تقديم التضحيات بما فيها حياة أبنائه وبناته، ومصالحه من أجل قضيته العادلة.
 
الناس تتعطش للأمل، وللإنجاز وللانتصارات، ليس على بعضنا، بل على العدو الجاثم فوق صدورنا جميعا.
×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط