كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضرورة التحول العربي نحو الشرق وإقامة تحالفاتٍ عسكريةٍ واقتصاديةٍ في مواجهة الغطرسة الأمريكية

ضرورة التحول العربي نحو الشرق وإقامة تحالفاتٍ عسكريةٍ واقتصاديةٍ في مواجهة الغطرسة الأمريكية

تاريخ النشر: 2025-02-11 | 14:35

في ظلِ التحديات الجيوسياسيةِ المتزايدة والتحولات العالمية الكبرى تشهدُ السياسات العربية تحولاً استراتيجياً ملحوظاً نحو الشرقُ نتيجةَ الميل الغربي تجاه سرطان العالم المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي حيثُ تسعى الدول العربية إلى تعزيزِ تحالفاتها العسكرية والاقتصادية مع قوى صاعدةٍ مثل الصين وروسيا والهند، وهذا التحول يأتي كرد فعل على السياسات الأمريكية المتغطرسة، والتي أظهرت في السنوات الأخيرة تجاهلاً متزايداً لمصالح الدول العربيةِ بل ومحاولاتٍ لفرضِ أجنداتٍ تتعارضُ مع الأمن القومي العربي ، وأيضاً يأتي هذا التحول في سياق الرد على الدعوات الاستفزازية التي تتعرض لها المنطقةُ كالدعوات لتهجير أهالي غزة، والاستفزازات المتكررة تجاه مصر والأردن والسعودية.
خلفية التحالفات العربية مع الغرب
لطالما ارتبطت الدول العربية بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه العلاقات تقوم على أسسٍ اقتصاديةٍ وعسكرية، واعتمدت العديدُ من الدولِ العربية على الدعمِ الأمريكي في مجالاتِ الأمن والدفاع في مقابل ضمانِ استقرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، ومع ذلك بدأت هذه العلاقة تشهد تصدعاتٍ كبيرة في العقودِ الأخيرةِ خاصةً بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وما تبعهُ من فوضى سياسيةٍ وأمنيةٍ في المنطقة.
أضفِ إلى ذلك السياسات الأمريكية المتعلقة بالصراع العربي-الإسرائيلي والتي أظهرت تَحيزاً واضحاً لصالح إسرائيلُ مما أثار استياءً واسعاً في الشارع العربي وكراهيةً متنامية.. كما أن الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل رغم انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي قد زاد من الشعور بخيبة الأمل تجاه الدور الأمريكي في المنطقة.
التحول نحو الشرق.. الأسباب والدوافع
وفي مواجهة هذه التحديات بدأت الدول العربيةِ في البحث عن شركاء جدد يمكنهم تقديم بدائلَ استراتيجيةٍ تُعززُ من قُدراتِها العسكريةُ والاقتصادية، ومن هنا بَرز الشرقُ كقطبٍ جديدٍ يمكن الاعتمادُ عليهِ في بناءِ تحالفات متوازنة.
الشريك الأقوى
تعتبرُ الصينُ من أكبرَ الشركاء التجاريين للعديد من الدول العربية حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بينها وبين الدول العربية 300 مليار دولار سنوياً... وتمثلُ مصدراً رئيسياً للاستثمارات في البنية التحتية خاصةً في إطار المبادرات التي تهدف إلى ربط آسيا بأفريقيا وأوروبا عبر شبكة من الطرق والموانئ وخطوطِ الأنابيب.
من الناحيةِ العسكريةِ بدأت أيضاً في تعزيزِ وجودها في المنطقةُ حيث أقامت أول قاعدةٍ عسكريةٍ لها خارج أراضيها في جيبوتي، وزادت من تعاونها مع الدول العربية في مجالات التدريب العسكري ونقل التكنولوجيا.
كل ذلك يجعلُ منها شريكاً اقتصادياً وعسكرياً بديلاً عن الغرب الذي لم يعد نزيهاً ولا مُحايداً!
العودة إلى الشرق الأوسط
تحاول روسيا من جانبها ايجاد موطئ قدم بالشرق الأوسط حيثُ عادت بقوةٍ إلى الشرق الأوسط بعد سنوات من الغياب النسبي إثر انهيار الاتحاد السوفيتي، وعززت علاقاتها مع الدول العربية مثل مصر والسعودية والإمارات والجزائر من خلالِ صفقاتِ أسلحةٍ كبيرةٍ ومشاريعَ استثماريةٍ في مجال الطاقة.
وتقدم نفسها كبديل استراتيجي للولايات المتحدة خاصة في ظل سياساتها الأكثر توازناً تجاه القضايا العربية كالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي حيث تدعم حل الدولتين وتدعو إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية.
الشريك الآسيوي الصاعد
تعد الهندُ واحدةً من أسرعِ الاقتصاداتِ نمواً في العالمِ حيثُ أصبحت أيضاً شريكاً مهماً للدول العربية، وتربطها مع الدول العربية علاقات تاريخية وثقافية عميقةٍ كما أن هُناك مصالحَ اقتصاديةٍ متبادلةٍ وقويةٍ خاصةً في مجال الطاقةِ حيثُ تعتمدُ الهند بشكلٍ كبيرٍ على النفطِ العربي.
أما من الناحية العسكرية فقد بدأت أيضاً في تعزيز تعاونها مع الدول العربية خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والقرصنة البحريةِ حيث تشتركُ الهندُ مع العديدِ من الدولِ العربية في مخاوفَ مشتركةٍ بشأن أمن الممرات البحرية في المحيط الهندي.
الرد على الدعوات الاستفزازية
في سياق هذا التحول الاستراتيجي تأتي السياسات العربية الجديدة كرد فعلٍ على الدعواتِ الاستفزازية التي تتعرضُ لها المنطقة، فالدعوات لتهجير أهالي غزة على سبيل المثال ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بل محاولةً لتفريغِ القضية ِالفلسطينيةِ من مضمونها الإنساني والسياسي، وقد أظهرت الدول العربيةُ وخاصة مصرُ والأردن موقفاً حازماً في رفض هذه الدعوات مؤكدةً على حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم.
كما أن الاستفزازات المتكررة تجاه مصر والأردن والسعودية من خلالِ الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل ومحاولات زعزعة الاستقرار الداخلي في هذه الدول قد دفعتها إلى تعزيز تحالفاتها مع القوى الشرقية كوسيلة لمواجهة هذه التهديدات.
التحدياتُ والمستقبل
رغم المكاسب التي يمكن أن تحققها الدول العربية من خلال تحالفاتها مع الصين وروسيا والهند إلا أن هناك تحدياتٍ كبيرةٍ تواجهُ هذا التحول... أولاً هناك خطر الاعتماد المفرط على قوى جديدة قد لا تكون لديها نفس القدرة أو الاستعداد لحماية المصالح العربية في الأزمات الكبرى.. ثانياً هناك تحديات تتعلق بالتوازن بين هذه التحالفات الجديدة والعلاقات التقليدية مع الغرب حيث لا تزال الولايات المتحدة وأوروبا لاعبين رئيسيين في المنطقة.
ومع ذلك يبدو أن التحول نحو الشرق أصبحَ ضرورةً لا مفرَ منها في ظلِ التغيرات الجيوسياسية العالمية، فالدولُ العربيةُ تسعى إلى بناءِ تحالفاتٍ متعددةُ الأقطابِ تعززُ من استقلاليتها وقدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية والتخلص من الهيمنة الغربية والارتهانُ إليها، وفي هذا السياق يمكن أن يُصبح الشرقُ شريكاً استراتيجياً أساسياً في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة العربية.
ولعل تحولَ السياساتِ العربية نحو الشرق يمثل استجابةً طبيعيةً للتحدياتِ التي تواجهها المنطقة في ظل نظامٍ عالميٍ مُتغير، ففي مواجهةَ التغطرسِ الأمريكي والدعواتِ الاستفزازيةِ التي تُهدد الأمنَ القوميَّ العربي أصبحت التحالفاتُ مع الصينِ وروسيا والهندُ خِياراً استراتيجياً لا غنى عنه، ونجاح هذه التحالفات سيعتمد على قدرة الدول العربية على تحقيق التوازن بين مصالحها وبناء شراكاتٍ متينةٍ تقومُ على الاحترامِ المتبادلِ والمصالح المشتركة.
ويُمثل التحول العربي للشرق اقتصادياً وعسكرياً ضربةً للغطرسة الأمريكية والغربية، واحتجاجاً قوياً على السياسات الأمريكية تجاه العالم العربي والإسلامي الذي يميلُ كل الميل نحو الصهيونية التي تتغذى على التطهير العرقي ليس بفلسطين فقط وإنما بالعالم!

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط