كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضرورة التحول من قانون القوة إلى قوة القانون

ضرورة التحول من قانون القوة إلى قوة القانون

تاريخ النشر: 2022-05-16 | 07:06

منذ الحرب العالمية الثانية، والمفاهيم الأساسية الحاكمة للنظام الدولي المعاصر تُطرح أو تُطبق في المقام الأول لمراعاة المصالح الرئيسة للدول العظمى، الاتحاد السوفياتي ثم روسيا والولايات المتحدة، ومع تطور الأحداث، دخلت الصين في المعادلة الكونية. وفي هذا السياق، حازت الدول غير المنحازة والنامية على مساحة محدودة وإنما مهمة مع حصول مزيد منها على استقلالها.

وظل النظام الدولي ولا يزال إطاراً لصراع جيوبوليتيكي بين الأقطاب الدولية الرئيسة، وإنما طُرح أولاً من منظور أيديولوجي، شيوعي أو اشتراكي من جانب وديمقراطي رأس مالي من جانب آخر. ومع تفكك الاتحاد السوفياتي، وتبنّي الصين سياسات اقتصادية أكثر كفاءة وتنافسية على نمط اقتصاديات السوق مع الاحتفاظ بالملكية الأوسع للحكومات أو مؤسسات الدولة، شهدنا مرحلة من الريادة الغربية للأوضاع الدولية، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة، وتنامي الطموح والجنوح الغربي لتوسيع نجاحاتها الجيوبوليتيكية، من خلال تغيير أكبر عدد من الأنظمة السياسية الوطنية للدول لتتطابق أو تقترب للأنظمة الغربية، تحت راية نشر الديمقراطية عالمياً، بدعوة أن النزاعات في ما بين الدول الديمقراطية أقل بكثير عنها في ما بين الدول غير الديمقراطية.

على المستوى الشخصي، أؤيد وأفضل تبنّي الدول الوطنية نظماً سياسية ديمقراطية في أسسها الرئيسة، ألا وهي حكم الشعب بالشعب وللشعب، على أن يكون ذلك خياراً وطنياً خالصاً.

مع هذا، أتحفظ كثيراً على الدفع الغربي في هذا المجال، لأن غالبية الدول الغربية الديمقراطية لا تمارس الديمقراطية في علاقاتها الدولية، وتغلّب مصلحتها الوطنية على حقوق الشعوب، وتتمسك بأن لها حقوقاً مكتسبة ثابتة ووضعية خاصة، ما يتعارض مع المفهوم الرئيس للديمقراطية، وهو المساواة بين أفراد المجتمع. فلا مصداقية للدعوة إلى الديمقراطية الوطنية مع تجاهلها في ما بين الدول، خصوصاً أننا نعيش في عصر العولمة المتشابك والمتواصل.

والسبب الثاني لتحفظي على الموقف الغربي والداعي أن الديمقراطية هي العمود الفقري لاستقرار النظام الدولي، هو أنها لا تحترم القانون أو حقوق الغير، والمثال الأبرز شرق أوسطياً كان ولا يزال إسرائيل، ومن قبلها جنوب أفريقيا قبل انتهاء "الأبرتايد" في البلاد.

والسبب الثالث هو عدم قناعتي بأن الدول الديمقراطية أكثر نقاءً في تعاملاتها وأقل خروجاً عن القانون في ممارساتها الدولية، والغزو الأميركي للعراق مثال قاطع على ذلك.

وواجهت السياسات الغربية الداعية إلى نشر الديمقراطية عالمياً تحفظات عدة، بل أثرت سلبياً في مصداقية الديمقراطية كمنظومة سياسية مفضلة في ما بين الشعوب، خصوصاً مع مبالغة الغرب في تصوير الأحداث على الدوام على أنها صدام أو صراع بين محبي الديمقراطية ومعارضيها، وعلى وجه الخصوص لتبرير سياسات غربية وأميركية مرفوضة تماماً حتى من قبل بعض الدول الديمقراطية الغربية في العراق. ومرة أخرى بالنسبة إلى أحداث أوكرانيا الأخيرة، وهو ما انعكس على تصويت دول ديمقراطية قريبة من الغرب رفضت السياسات المطروحة وترفض المشاركة في فرض العقوبات على روسيا، ومن تلك الدول البرازيل والهند وإندونيسيا والعراق والمكسيك وجنوب أفريقيا، وهو مؤشر إلى أن غالبية الشعوب التي تعيش في نظم ديمقراطية فضلت عدم الانسياق وراء هذا الطرح الأيديولوجي للأمور، وهو ما أشار إليه الكاتب الأميركي فريد زكريا أخيراً في مقال أسبوعي مهم.

قد يكون تحفظ بعض هذه الدول الديمقراطية في تأييد النهج الأميركي الغربي المطروح، مرجعه وجود مصالح وطنية مع عدد من الدول غير الديمقراطية مثل الصين، ما يجعلها على غير استعداد للمشاركة في صدام مباشر بين الدول الديمقراطية والأوتوقراطية.

هل يعني هذا أن المنظومة الأوتوقراطية الوطنية هي الأفضل؟ لا أعتقد ذلك، لأن هذه المنظومة لا تشمل مصالح الكل، وترجح أصحاب القرار أو المقربين له، وأعتقد أن السعي لتحقيق الديمقراطية يجب أن يظل في الإطار الوطني من دون تدخل مباشر من الغير. وإنما من الأهمية بمكان تحصين النظام الدولي بقواعد قانونية تحكم العلاقات بين الدول، وهذا في مصلحة الدول متوسطة الحجم والقوة في المقام الأول.

وأنتهز هذه المناسبة لأكرر أنه إذا كان لدي تحفظ على الطرح الغربي للأمور والمعايير المزدوجة، وأتفهم ضيق روسيا من ذلك، فلدي تحفظ شديد على تجاوز روسيا الحدود الأوكرانية عسكرياً في ممارسة واضحة يغلب فيها قانون القوة على قوة القانون.

وما أراه مناسباً هو تركيز الكل، غرباً وشرقاً والدول المتوسطة، على السعي لبلورة وتدعيم منظومة دولية ترسخ على قواعد القانون الدولي، وتحكم الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية على حد سواء، وهي منظومة ستحظى بتأييد الغالبية العظمى من دول العالم، وتحصن الكل من الضغوط الآنية والخلل في توازن القوة، أو المصالح قصيرة الأجل التي تنتقص من مصداقية واستقرار الترتيبات الدولية، وإنما نجاح ذلك يفرض على هذه الدول كافة وعلى رأسها الدول الكبرى تجنب الازدواجية في المعايير في سياساتها والتزاماتها القانونية الدولية، أي أن على الدول الكبرى غرباً وشرقاً احترام القانون الدولي في ممارساتها.

مرة أخرى، أدعو إلى تغليب قوة القانون على قانون القوة، قولاً وفعلاً، من دون مواربة أو تناقضات، إذا كنا بالفعل نسعى إلى نظام دولي أكثر أمناً واستقراراً.

عن الاندبندنت العربية 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط