كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضرورة أن يُعْلِنَ الرئيس عباس عن إقامة الدولة الفلسطينية فوراً !

ضرورة أن يُعْلِنَ الرئيس عباس عن إقامة الدولة الفلسطينية فوراً !

تاريخ النشر: 2020-07-02 | 05:32

لا "يسيطر" احتلال نتنياهو على فرض الاجندة وصنع القرار في فلسطين لكونه شيطان الاحتلال ببطشه المسلح فقط، وإنما لأنه يدير الاحتلال (الصراع) أيضا بواسطة آليات وأفكار وأدوات تعتمد على أسس علمية حديثة (ليست بالضرورة أخلاقية)؛ وبالتالي فيبقى هو من يدير الأفكار إعلاميا ويراوغ بالمبادرات معتمدا على أبحاث علمية واستراتيجيات مدروسة من قبل علماء في مجالات علمية متعددة ومتقاطعة الحقول. فقد وصل الأول من تموز ٢٠٢٠ ونتنياهو (المراوغ) لم يعلن عن ديمغرافية وجغرافية النهب المسلح لشرق فلسطين (الضفة الغربية المحتلة) الذي احتل عام ١٩٦٧ تاركا الطرف الفلسطيني يسبح في مساراته التقليدية وجالسا "على أعصابه" يتكهن وذلك على أسلوب: "فكرك راح يعمل هيك".... او  "فكرك قالوا له هيك...وعشان هيك صار هيك"؟

دعكم من جرائم الاحتلال ونتنياهو ولو لدقيقتين، فلدى نتنياهو طواقم مهنية تعمل على مدار الساعة وتقدم له "التقييم" و "التقدير" بطريقة مهنية وتترك له اتخاذ القرار. لا أقول ذلك لمديحهم ولا لعدم توفر العقول الفلسطينية التي قد لا تكون اقل ذكاء ومهنية من الطرف الآخر، بل لان الفرق هو (بالاستعانة بهم او عدمها) بالنهج وبطريقة العمل. نتنياهو يدير "الصراع" ويترك خصمه الفلسطيني - والذي هو بالنسبة له خصم "تقليدي ومحافظ" يتخبط ويتوتر ويستشيط - إذ انه يعرف شخصية كل نفر حول أبو مازن وكيف تفكر وذلك عبر المراقبة واحيانا السيطرة المستمرة على البعض- بينما هو (نتنياهو) يبتسم قائلا: "انا المدير ولدي اجندتي ولينتظرني الجميع".

نتنياهو خبير تسويق قبل ان يصبح رئيس حكومة مضيفا لخبراته "التسويق السياسي" في حملاته الانتخابية ليصبح "بيبي ملك اسرائيل". وهو يعرف، كونه اللاعب الأول، ان فن ادارة الازمات هي مسألة فكرية وحرب نفسية حاسمة كما انها مصيرية تنظيميا. يعي نتنياهو انه وبعد ان نجح في تشكيل الحكومة في أيار ٢٠٢٠ (ودخل في سنة حكمة الخامسة عشر كرئيس حكومة) لم يتبق له الكثير ليخسره سياسيا على الصعيد الشخصي (فالمحكمة على الأبواب) الا ان لديه الدائرة "القومية" الاوسع الذي يفكر فيها وهو لا يريد ان يؤدي فشله في ادارة ازمة فكرة النهب المسلح الثالث لفلسطين وما اسماه زورا وخدعة بـ"الضم" الى فشل قد يسبب الضرر الجسيم للاحتلال ولأصحاب المصلحة" في دوائر الاحتلال كالغزاة في المستعمرات الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة. وبالتالي فإن ادارته للازمة الحالية (محليا واقليميا ودوليا) تعتمد على جدارة ما يفعله في مجال العلاقات العامة الدولية والتي في صميمها فحوى التصريحات (في الاعلام السياسي).

في جميع أنواع الازمات هناك ثلاثة عوامل (تهديدات) يجب اخذها بعين الاعتبار: ١. أمن وسلامة الجمهور ٢. الخسارة (الاضرار) المالية و٣. سمعة (صورة) المؤسسة او القائد السياسي.

في حالة تأجيل او عدم تنفيذ مخطط النهب لن يخسر نتنياهو أيً من هذه العوامل الثلاثة. فما يهمه في الأمد القصير هو رد الجميل لترامب (على ان تساعد عملية النهب حملة ترامب الانتخابية)؛ وفي الأمد البعيد ان سمحت الظروف، ان يسجل تحت اسمه انه هو من "ضم" المستعمرات وثلث الضفة الغربية المحتلة. لكن إذا شعر ان الاضرار أكبر وأخطر من الفائدة فلن يتقدم في هذا المخطط. فهو يعرف انه:

١. يسيطر على إدارة الازمة و٢. ويفترض انه يعرف (وذلك بواسطة تمارين "المحاكاة" المهنية التي تقوم بها طواقمه بما فيها المخابرات "الشاباك"، ان القيادة الفلسطينية الحالية لن تُقْدِم على "تكسير الاوعية".

فعلى الأرض يدير الاحتلال القسم الشرقي من فلسطين والذي احتله عام ١٩٦٧ بواسطة حكم عسكري وذلك وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة (١٩٤٩) بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب. الا ان الفجوة من حيث "القواعد القانونية" (الاسرائيلية) المطبقة على المستوطنين في الأراضي المحتلة و"إسرائيل" (وذلك لكونهم مواطنين إسرائيليين) ليست كبيرة. لذلك، وبسبب الفوارق "القانونية" البسيطة بين الوضع القائم في الضفة الغربية المحتلة وفي حالة تطبيق النهب، فلن يؤثر الامر بنسبة كبيرة على المستوطنين سكان المستعمرات في الأراضي المحتلة.

ومن هنا، فإن عدم اكتفاء الاحتلال بالوضع القائم (والذي "ينظم" حياة المستعمرين والفلسطينيين تحت الاحتلال وذلك لان فرض "القانون الإسرائيلي" هو عبارة عن فرض خطوة سيادية بالأساس) والإقدام على خطوة جديدة لفرض “السيادة” (وعدم الاكتفاء بالنهب الهادئ والوضع القائم) بواسطة "القانون الإسرائيلي"، هو عبارة عن تحول الى اعلان اعلامي كبير يسمى بـ "الـضم الصاخب"... وَلِنَقُل انه إعلاميا عبارة عن نهب علني موجهه بالأساس الى المجتمع الدولي. يشار الى ان الفرق بين العمليتين هو في مضمون رسالتين سياسيتين مختلفتين:

البقاء على "الوضع الحالي" يقدّم رسالة سياسية الى العالم والفلسطينيين على ان الاحتلال سيكون على استعداد للتفاوض حول مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما عملية التشريع في الكنيست، وإمكانية اعلان الحكومة عن فرض “السيادة” ستكون رسالة بأن مستقبل ومصير الأراضي المحتلة قد تم حسمه ليصبح جزءا من دولة الاحتلال. 

أي انه بواسطة "مخطط الضم" يريد ان يحاول تحويل فرض سيطرة الاحتلال الذي يطوق الضفة الغربية بقوة السلاح الآن - الى نهب أراضي يفرضه بسلاحه المدجج وبواسطة تصريحات العلاقات العامة على أنه "ضمها" الى دولة الاحتلال وذلك لكي (يحاول ان) يحظى بالشرعية الدولية. وهنا بيت القصيد.

اما وقد استوعب نتنياهو وذلك عبر التصريحات السياسية ان العالم (ما عدا ترامب) ضد مخطط النهب على الصعيدين الرسمي والشعبي (رغم انه لم تبدأ معركة المظاهرات الصاخبة في شوارع العواصم نظرا لعدم الإعلان عن المخطط وحيثياته) الا ان المجتمع الدولي (الرسمي) قد اعلن في الأسبوعين الأخيرين انه لن يعترف بأية عملية نهب ("ضم") وبأن السواد الاعظم من العواصم المؤثرة  بمن فيها عواصم صديقة جدا لدولة الاحتلال (بمن فيهم بريطانيا بلفور) ما زالت تؤيد حل الدولتين وأنها تشدد على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، فإن افضل قرار ممكن ان يتخذه الرئيس محمود عباس وبدعم من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، هو الإعلان عن إقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران  ١٩٦٧ وبشكل فوري وذلك وفقا للقرار الاممي رقم ٦٧\١٩.

 اعلان سياسي- احتفالي عالمي من هذا القبيل، وإن كان مختصرا لنقل بسبب حرب الكورونا، سيكون بمثابة "الخطوة التاريخية الجريئة" التي لطالما انتظرها الشعب الفلسطيني (حتى أولئك الذين يؤمنون بتحرير كل فلسطين) والذي سيقلب كل معادلات نتنياهو وطريقته في إدارة الازمة وتُحَوّل الرمز الفلسطيني المظلوم الى الفلسطيني الثوري الجريء ويكسبه احترام وتعاطف وتأييد العالم إذ سيصعب على المجتمع الدولي التراجع عن كل قراراته (اعتبارًا من آب - أغسطس ٢٠١٨، اعترفت ١٣٧ دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعددها ١٩٣ دولة  - ودولتين غير عضوين بدولة فلسطين) وتصريحاته الداعمة لحل الدولتين. وبدلا من دخول نتنياهو التاريخ كمن "ضم" المستعمرات، سيدخل أبو مازن التاريخ كمن أعلن عن تأسيس دولة فلسطين. فإعلان كهذا ليس فقط انه سيقطع الطريق على النهب ("الضم" المتوقع) بل سينهيه كفكرة مستقبلية بحال لم يتم الإعلان عنه في الأمد القريب) وستتوالى الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية كما توالت الاعترافات فور اعلان بن غوريون ب ١٤ أيار ١٩٤٨ اعلان "دولة إسرائيل" بعد احتلالها للقسم الغربي من فلسطين الاصلية. 

فبينما يتلاشى ذكر الشخصيات التي تُحَوّل إدارة الازمة الى مأساة، ستكون شخصية القائد الذي يتحلى بالرؤية والجرأة والقدرة على إحداث اختراق هي تلك الشخصية العالمية التي تقتنص الفرصة الآن للسير قدما مُحققة المكاسب التاريخية لشعبها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط