كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضرورة بداية عمل عربي مشترك لتعمير غزة

ضرورة بداية عمل عربي مشترك لتعمير غزة

تاريخ النشر: 2026-08-06 | 12:18

مسك محمد
مسك محمد
طفا على السطح خلال الأيام الأخيرة، الحديث عن إعادة إعمار قطاع غزة، والذي لم يعد ترفًا سياسيًا أو مجرد طرح قابل للتأجيل، بل أصبح استحقاقًا تفرضه المرحلة الحالية بكل ما تحمله من تحديات إنسانية واقتصادية. ومع كل يوم يمر دون وجود رؤية واضحة لتمويل عملية الإعمار ربما يضيف أعباءً جديدة إلى واقع يزداد تعقيدًا، ويؤخر عودة مظاهر الحياة الطبيعية إلى القطاع. ومن هنا، يبدو أن الخطوة الأكثر إلحاحًا تتمثل في الدعوة إلى مؤتمر عربي يخصص بالكامل لتأمين الأموال اللازمة لإعادة البناء، قبل الانتقال إلى أي مرحلة تنفيذية. ولا تكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه مناسبة لإعلان التعهدات المالية فقط، بل بالأحرى في كونه رسالة تؤكد أن الدول العربية مستعدة للانتقال من مرحلة التضامن السياسي والإنساني إلى مرحلة العمل الفعلي. فالتمويل، في مثل هذه الملفات، ليس مجرد أرقام تُعلن في البيانات الختامية، وإنما هو حجر الأساس الذي تُبنى عليه كل الخطط اللاحقة، بداية من إعداد الدراسات الهندسية وحتى إعادة تشغيل المرافق والخدمات. ومن المهم أن يتم الإعلان عن حجم التمويلات قبل انتهاء المرحلة الثانية من المفاوضات، حتى تكون الجهات المانحة والمؤسسات الدولية مستعدة للتحرك فور تهيئة الظروف المناسبة، فالوقت الذي يُستثمر في الإعداد المسبق ربما يختصر شهورًا طويلة من الانتظار بعد انتهاء المفاوضات، ويمنح الجهات المنفذة فرصة للبدء مباشرة في تنفيذ المشروعات دون الحاجة إلى البحث عن مصادر التمويل في اللحظات الأخيرة. ويبدو أن إعادة إعمار غزة لا ينبغي أن تُختزل في إعادة بناء ما تهدم فقط، بل ربما يكون من الأفضل النظر إليها باعتبارها فرصة لإعادة التخطيط والتطوير، بما يسمح بإقامة بنية تحتية أكثر قدرة على تلبية احتياجات السكان في المستقبل. فإعادة تشييد المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والطرق يجب أن تكون جزءًا من رؤية أشمل للتنمية، وليس مجرد استجابة مؤقتة للأزمة. كما أن من الضروري أن يتجاوز المؤتمر فكرة جمع الأموال إلى وضع آليات واضحة لإدارة تلك الموارد ومتابعة إنفاقها، فنجاح أي عملية إعمار لا يعتمد على حجم التمويل وحده، وإنما على كفاءة الإدارة، ووضوح الأولويات، ووجود منظومة رقابية تضمن توجيه الموارد إلى المشروعات الأكثر احتياجًا وتأثيرًا. وربما يكون إنشاء صندوق عربي مخصص لإعادة إعمار غزة، أحد الحلول القادرة على توفير تمويل مستدام، بدلًا من الاكتفاء بالمساهمات المؤقتة. فمثل هذا الصندوق ربما يمنح خطط الإعمار قدرًا أكبر من الاستقرار، ويتيح تنفيذ المشروعات وفق جدول زمني واضح، بعيدًا عن تقلبات التمويل أو تغير الأولويات. أما القطاع الخاص العربي أيضًا، فيمكن أن يكون شريكًا مهمًا في هذه المرحلة، وليس مجرد جهة داعمة من الخارج. فالشركات العربية تمتلك خبرات واسعة في مجالات البناء والطاقة والبنية التحتية، وربما يسهم إشراكها في تسريع وتيرة الإعمار، إلى جانب توفير فرص عمل وتحريك عجلة النشاط الاقتصادي، ومن المهم ألا ينظر إلى إعادة الإعمار باعتبارها عملية هندسية فقط، فإعادة الحياة إلى غزة تشمل أيضًا استعادة النشاط الاقتصادي والخدمي والتعليمي والصحي، فربما يكون الاستثمار في الإنسان، عبر دعم التعليم والرعاية الصحية وخلق فرص العمل، لا يقل أهمية عن إعادة بناء المباني والمنشآت. كما يدرك الجميع أن الإعلان المبكر عن التمويل قد يمنح سكان القطاع قدرًا من الطمأنينة، ويبعث برسالة مفادها أن مرحلة ما بعد الحرب ليست مجهولة الملامح، فوجود التزامات مالية واضحة قد يساعد على رسم صورة أكثر وضوحًا للمستقبل، ويشجع المؤسسات الدولية والشركاء على الانخراط في جهود إعادة البناء منذ وقت مبكر. ويبدو كذلك أن نجاح أي مؤتمر عربي لإعمار غزة سيعتمد على قدرته في تحويل الوعود إلى خطط قابلة للتنفيذ. فالتجارب السابقة أثبتت أن التعهدات المالية، مهما بلغ حجمها، لا تحقق أهدافها ما لم تقترن بجداول زمنية واضحة وآليات متابعة ومحاسبة تضمن تنفيذ المشروعات وفق الأولويات المعلنة. وفي النهاية، ربما تكون هذه اللحظة هي الأنسب لإطلاق تحرك عربي واسع يضع ملف إعادة إعمار غزة في مقدمة الأولويات، فالمطلوب ليس فقط توفير الأموال، وإنما بناء رؤية متكاملة تضمن أن تبدأ رحلة الإعمار فور انتهاء المرحلة الثانية من المفاوضات، وأن تتحول التعهدات إلى واقع يلمسه سكان القطاع، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها التعافي وإعادة البناء.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط