كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضعف المعارضة البرلمانية كتهديد محتمل للاستقرار في المغرب

ضعف المعارضة البرلمانية كتهديد محتمل للاستقرار في المغرب

تاريخ النشر: 2021-11-06 | 17:56

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

في الأنظمة الديمقراطية يتم عادة الاهتمام والتركيز على العملية الانتخابية وشفافيتها وعلى الأحزاب الفائزة بالانتخابات وعلى الحكومة وتحالفاتها وبرنامجها، ولكن قليلاً ما يتم الاهتمام بحقل المعارضة، وفي ظني ان للمعارضة دوراً في العملية الديمقراطية لا يقل عن دور الأغلبية لأنه بدون المعارضة الشرعية والبرلمانية لا يمكن تداول السلطة، والتداول على السلطة أهم مرتكزات الديمقراطية وبدونه نكون أمام حكم استبدادي  أو ديمقراطية شكلية حتى لو جرت الانتخابات.

في المشهد السياسي المغربي، بالرغم من ان غالبية قوى المعارضة تمارس دورها في إطار الالتزام بالدستور كما أنها معارضة للحكومات وبرامجها وليس للنظام والدولة، إلا أنها ضرورية لترسيخ واستمرارية المسار الديمقراطي أو ما يُطلق عليه أحيانا اللعبة الديمقراطية، وحاجة المغرب لمعارضة برلمانية قوية لا تقل عن حاجته لحكومة قوية، وغياب او ضعف المعارضة البرلمانية مؤشر على وجود خطب ما في النظام السياسي.

بالرغم من سهولة تشكيل حكومة ائتلافية قوية من الأحزاب الثلاثة الليبرالية والمحافظة الفائزة في الانتخابات الأخيرة والحاصلة على غالبية المقاعد في البرلمان بحصولها على 270 مقعداً من مجموع مقاعد البرلمان وعددها 395 وأغلبية مريحة في الغرفة الثانية –مجلس المستشارين- مقابل حصول أحزاب المعارضة على 124 مقعدا فقط، وبالرغم مما بين هذه الأحزاب من توافق وانسجام سياسي وأيديولوجي وتماهيها مع سياسة القصر، بالرغم من ذلك فهناك تحدي كبير سيواجه الحكومة و الاستقرار في المغرب بشكل عام يتأتى من وجود معارضة برلمانية هشة ومشتتة وغير منسجمة سياسياً وأيديولوجياً، معارضة خليط من أحزاب يسارية وعلمانية وإسلامية وإدارية وبينها تاريخ طويل من الخصومة والاتهامات المتبادلة.  

قد يقول قائل إن الشعب عبَّر عن إرادته واختار من يمثله  ويجب احترام هذه الإرادة وعلى الاقلية الخضوع لإرادة الاغلبية، وأن حكومة قوية تتوفر على أغلبية مريحة ومعارَضة ضعيفة في البرلمان هو الوضع المريح لضمان استقرار الحكومة و النظام السياسي بشكل عام، وهذا كلام صحيح ولكن ليس في جميع الحالات.

الحكومة القوية والنظام السياسي القوي يحتاج أيضا لمعارضة برلمانية قوية تراقب عمل الحكومة ولها القدرة على ضبط وامتصاص غضب الجماهير وتحريك الشارع،  إن دعت الضرورة، في إطار القانون واحترام المؤسسات وبما يمنع من اختراق فضاء المعارضة من اية اطراف معادية، وحتى تقوم المعارضة بهذا الدور يجب أن تلمس بأن لديها فرصة للتناوب والتداول على السلطة وليست مجرد ديكور لإضفاء طابع ديمقراطي على النظام السياسي، وقد سبق لرئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل أن قال ( لو لم يكن هناك معارضة لخلقناها)  وذلك ادراكاً منه أن لا ديمقراطية حقيقية بدون معارضة حقيقية مؤهلة لاستلام السلطة في الانتخابات القادمة، فضمان تداول السلطة أهم مرتكزات الديمقراطية.

فقد أثبتت التجربة السياسية في المغرب وفي تجارب عالمية أخرى أن معارضة برلمانية ضعيفة وحكومة قوية موالية بالمطلق للقصر قد يُفقِد النظام السياسي درجة من التوازن المطلوب ما بين الحكومة والسلطة من جانب والمعارضة من جانب آخر، وهو توازن سعى إليه الملك الراحل الحسن الثاني منذ الثمانينيات حيث تحدث في أكثر من مناسبة عن تصوره لعلاقة بين الحكومة والبرلمان وبين السلطة والمعارضة ككفتي الميزان بحيث لا ترجح كثيراً كفة على أخرى، وكان الملك الحسن الثاني مدركاً لأهمية وجود معارضة برلمانية قوية حتى يقطع الطريق على أية جماعة سياسية لتمارس المعارضة من خارج قبة البرلمان وخارج المؤسسات الرسمية، وخصوصاً في عهده كانت قوى معارضة غير رسمية وغير قانونية تشكل تهديداً للنظام بل وحملت السلاح ضد النظام والدولة .

لا شك أن البيئة السياسية الوطنية والعالمية تبدلت والمغرب في عهد الملك محمد السادس قطع شوطاً كبيراً في مساره الديمقراطي من خلال تنازلات متبادلة ما بين المؤسسة الملكية وقوى المعارضة مصحوباً بنضج ووعي شعبي ووجود شبه إجماع حول المؤسسة الملكية التي تلعب دور الحَكَم والضامن للاستقرار والاستمرارية، وخفوت حدة الاستقطاب الأيديولوجي الذي كان مصدره بداية الثنائية القطبية الدولية ثم لاحقا صعود الإسلام السياسي في موجة ما يسمى الربيع العربي، كما أن التعديلات الدستورية المتعاقبة منحت للمعارضة البرلمانية مهام وصلاحيات مهمة بغض النظر عن قوتها البرلمانية، فدستور 2011 وفي الفصل 60 استعمل لأول مرة مصطلح المعارضة  وخولها مجموعة من الصلاحيات تجعلها شريكاً في وظيفة التشريع والمراقبة ورئاسة اللجان الخ ، بالرغم من كل ذلك فإن حديث المعارضة عن وجود تجاوزات وتزوير خلال الانتخابات وتحديات تداعيات الكورونا وأزمة المناخ وانعكاساتها الاقتصادية وزيادة التوتر بين المغرب والجزائر سيضع تحديات كبيرة أمام الحكومة والنظام السياسي ككل ومن هذه التحديات هشاشة المعارضة وعدم تجانسها، فحتى مع الصلاحيات الممنوحة لها دستورياً والحقوق المنصوص عليها قد تكون عاجزة حتى عن القيام بهذه المهام والحقوق بجدارة.

مع إدراكنا لمحورية وأهمية دور المؤسسة الملكية في حفظ التوازنات وتدارك وتصويب ثغرات تنتج عن ديمقراطية صناديق الانتخابات فإن  تخوفات من أن يؤدي ضعف المعارضة البرلمانية لظهور معارضة من خارج أحزاب المعارضة البرلمانية وقد تلجأ هذه المعارضة غير الرسمية وغير المقوننة لأساليب فجة خارج إطار القانون، كما سيكون للشارع ولوسائط التواصل الاجتماعي دور أكبر من دور المعارضة البرلمانية في التعبير عن المطالب الشعبية وتفريغ شحنة الغضب الشعبي تجاه أية إجراءات حكومية غير شعبية.

كان من الممكن الحفاظ على حالة التوازن لو أن أحد الأحزاب الليبرالية والمحافظة المشارِكة في الائتلاف الحكومي- التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال - تواجد في ساحة المعارضة ليس فقط للحفاظ على التوازن العددي بل أيضا المجتمعي والطبقي.

التحدي لا يقتصر على الحكومة فقط بل أيضا تحدي لأحزاب المعارضة البرلمانية، ولا ندري إن كان ما زال من الممكن توحيد أحزاب المعارضة اليسارية والتقدمية تحت قبة البرلمان وتجديد برامجها وقياداتها، وهل يمكن لحزب العدالة والتنمية أن يُعيد استهاض وتجديد ظاهرة الإسلاموية السياسية في بلد على رأسه أمير مؤمنين؟ بل يمكن أن نتساءل بشكل عام إن كان من الضروري وجود أحزاب إسلامية في دول ومجتمعات إسلامية؟ وربما يحتاج المغرب لتشكيل أحزاب معارضة جديدة ملتزمة بالدستور وثوابت الدولة ومتحررة من إرث الماضي .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط