كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضمدوا جراح غزة

ضمدوا جراح غزة

تاريخ النشر: 2017-06-29 | 15:02

يسقط أبناء غزة صرعى الانقسام وتبكي أمهات الثكلى حزنا على أبنائها الضحايا ظنا أن غزة الجريحة سوف تموت على وقع اشتداد الأزمات التي تعصف بها ويبني محتكرو الانقسام أمجادهم عليها.

غزة البائسة تعيش الزمن الذي هو شيء آخر فيها وهو عنصر ليس محايداً فهي التي خاضت ثلاثة حروب إسرائيلية في غضون ثمانية سنوات عجاف وحصار يمتد لعامه الحادي عشر وانقسام يتجاوز العشر سنوات، ربما تدفع الظروف بها إلى الانفجار لا هو موت ولا هو انتحار لأن خاصرتها تحتاط بالألغام ربما يتطاير لحم غزة شظايا قذائف إنه سلاحها في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف عدوها اللصيق بها لتكسر أحلامه وتخدش وجهه، لذلك يكرهها الاحتلال حتى القتل ويسعى إلى إغراقها في البحر أو الصحراء أو في الدم.

غزة أم البؤساء يسقط فيها الشهداء ومن الأطفال في صراع التحويلات الطبية بين طرفي الانقسام في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة ويتباكى المسؤولون على الفضائيات صونا لمصالحهم وأشغالهم التي تكبر يوما بعد يوم، ظنا منهم أن يطول عمر تلك المأساة لتصل بهم لبر الأمان ليس من اجل الحفاظ على ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني بل باتجاه تسمين مصالحهم الذاتية.

قطاع غزة يعيش لغة الأرقام المخيفة في المأساة والبؤس والفقر، حيث يقطن على أرضه أكثر من ٢ مليون مواطن، تبلغ فيه نسبة الفقر الـ٨٠٪ وتتجاوز نسبة البطالة الـ٤٢٪ ويصطف مئات الآلاف من الخريجين والعمال في طوابير البحث عن مستقبل زاهر لهم ولأسرهم، وفي غزة تتلوث مياه الشرب وتختلط مياه الصرف الصحي ببحرها الأزرق وينعدم الأمن الغذائي ونظيره الوظيفي على وقع خصومات موظفي السلطة الفلسطينية وقانون التقاعد للعسكريين والإجراءات الغير مسبوقة، ومع كل هذا الواقع الأليم في غزة فهي الأشد قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته فهي كابوسه لأن أطفالها بلا طفولة وشيوخها بلا شيخوخة ونساءها بلا رغبات كما وصفها الشاعر الفلسطيني محمود درويش، فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب.

غزة تعيش واقعا مؤلما وقاسيا يتجاوز وصف الكلمات، ما دفع بالسكان للسقوط في متاهات الحاجيات الإنسانية دون الاكتراث لخطورة ما تتعرض له القضية الفلسطينية، مندفعون نحو الألم لعله يكون أملهم،  وهذا يرجعنا إلى ما نبهنا منه سابقا أن الأحداث المتسارعة التي تشهدها وشهدتها غزة في العقدين الأخيرين لم تكن عابرة بل في إطار خطة إقليمية مدروسة تسمى "الفوضى الخلاقة" كانت بداية فصولها محاصرة ورحيل الرئيس ياسر عرفات عام ٢٠٠٤ والانسحاب الإسرائيلي من غزة والانتخابات العامة وأحداث الانقسام وما تبعها من جولات المصالحة والصراع على السلطة إلى انطلاق ثورات ما يسمى بالربيع العربي والاهتزازات العربية وتوالد الضغوطات والانفراجات على فلسطين كان لقطاع غزة النصيب الأكبر في تلك اللعبة السياسية إلى اتفاق الفرصة الأخير بين حركة حماس والنائب محمد دحلان وجمهورية مصر العربية.

المهللون والمطبلون للكارثة الإنسانية العاصفة في غزة، خاصة أنها ليست وليدة اللحظة، يدفعون بالقطاع للقبول بواقع جديد ربما يكون مقيدا بشروط اكبر غاياته سياسية يخرج غزة من وحلها مؤقتا وليس بالمجان، نحو طريق ربما لا يسر صديق ويفرح العدو. فنحن لا نريد أن تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة بل تکون کنزاً معنوياً وأخلاقياً لا يقدر لکل العرب، قد ينتصر الأعداء على غزة ويكسرون عظامها وقد يزرعون الدبابات فی أحشاء أطفالها ونسائها وقد يرمونها فی البحر أو الرمل أو الدم ولكنها لن تسكت وستواصل الانفجار لأن أسلوبها هو إعلان جدارتها بالحياة.

فلكل الواهمين لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي عبر بوابة المفاوضات وفق الشروط القديمة - بعد تجربة ربع قرن- لن تنالوا أكثر من سلام إنساني -وفق طرح نتنياهو عام ٢٠٠٩ أثناء استلامه رئاسة حكومة الاحتلال - ، فالاستيطان في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس يتعاظم اكبر واكبر، والتهم مساحة الأرض الـ ٢٢٪ الموقعة في اتفاق أوسلو لإقامة الدولة الفلسطينية العتيدة والتي لم يبق منها سوى دولة كانتونات متقطعة الأوصال في الضفة فيما غزة التي تبلغ مساحتها الكاملة ٣٦٥ كم مربع يقتطع الاحتلال قرابة ٢٤٪ من أرضها كمنطقة أمنية ممنوع الاقتراب منها تلتهمها المنطقة العازلة، فيما بلاد اللجوء والشتات حدث ولا حرج ويتم تجاهل وتهميش دور منظمة التحرير في استهداف واضح لقضية اللاجئين والمغتربين وتارة بخلق أجسام غريبة لمنظمة التحرير .

إن فلسطين ستبقى عصية على الكسر وستصمد في وجه المؤامرات التي تحاك ضدها وغزة والقدس ستخرجان أقوى من جراحهما ومأساتهما مهما حاول البعض العبث فيهما وإفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها وتصويرها أنها قضية إنسانية، لأنه لا دولة فلسطينية دون غزة والقدس ولا دولة في غزة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط