كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضم الضفة الغربية.. خطةٌ نتيجتها التهشيم

ضم الضفة الغربية.. خطةٌ نتيجتها التهشيم

تاريخ النشر: 2020-05-18 | 05:50

جريمة جديدة تعتزم تنفيذها الحكومة الصهيونية المتهورة عبر ضم الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن مطلع يوليو المقبل، وفقاً لتأكيدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، فقد ذكر صراحة أمام الكنيست أن "الوقت حان لتطبيق القانون الإسرائيلي وكتابة فصل آخر في تاريخ الصهيونية"، زاعماً أن الضم "لن يبعدنا عن السلام، بل سيجعلنا أقرب أكثر إليه"، في الوقت الذي تكتفي فيه السلطة الفلسطينية بالتهديد بإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وتراهن على الموقف  الأوروبي الرافض للقرار الجائر والمخالف للقانون الدولي، إلا أن تل أبيب في المقابل تبدو واثقة بقوة من أن الأوروبيين "المنقسمين على أنفسهم" لن يقدموا أية خطوة ذات جدوى في هذا الاتجاه، خاصة في ظل تصريحات وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بأن، "الخطوة الإسرائيلية ستستنفد كل قدراتنا الدبلوماسية".

بالقطع ستواجه حكومة نتانياهو- غانتس الجديدة التي يستأثر الحاخامات والمتدينون فيها بـ 8  وزارات مهمة، من بينها الداخلية، والصحة، والإسكان، أزمة إقليمية ودولية بسبب هذه الخطوة المجنونة، التي تلاقي دعماً لا محدود وضوءاً أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن خطته المزعومة للسلام والتي أعلنها من واشنطن أواخر يناير الماضي، إذ تتوقع الأجهزة الأمنية الصهيونية، أن يؤدي تنفيذ خطة ضم الضفة وغور الأردن، إلى إلغاء اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل الموقعة عام 1994، إلا أن الطريق لإلغائها ما زال طويلا، والأرجح بشدة الإقدام على تخفيض مستوى العلاقات.

تتخوف الأردن في حالة تنفيذ الضم من أن تتحول إلى "وطن بديل للفلسطينيين"، إذ يعيش وفقاً للإحصائيات الرسمية، نحو مليوني لاجئ فلسطيني، في 10 مخيمات تتوزع في مختلف محافظات المملكة، ولن يكون الرأى العام الأردني إلا مناصراً لأى قرار ضد الصهاينة، وهذا ما ظهر جلياً عندما استعادت الأردن مؤخراً منطقتي الغمر والباقورة بعد 25 عاما من تأجيرهما لإسرائيل فقد رحب الرأي العام الأردني بتلك الخطوة، وهو بكل تأكيد لن يعارض أى خطوات أخرى حال ضم غور الأردن، ولهذا لا يمكن تصور الرد الأردني مقتصراً على مجرد بيان بالشجب، أو طرد السفير الإسرائيلي في عمان؛ لأن الرد يجب أن يكون متناسباً مع هذا التهديد الوجودي، وبالتالي ستكون هناك حاجة أردنية ماسة لوقف التشبث بحلم حل الدولتين الذي سيكون من الواضح استحالته.

في المقابل، ستثير الخطوة الصهيو أمريكية، حالة من الامتعاض الدولي، إذ تقتل أى فرصة لإقامة دولة فلسطينية بما لا يدع مجالاً للشك، فالاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، لا يجد فرقا بين جريمة ضم الضفة المخالفة للقانون الدولي، وبين ما فعلته روسيا من ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، كما تنذر تلك الخطوة المتهورة أيضاً بتأجيج التوترات وإطلاق مواجهات عنيفة في الضفة التي شهدت مؤخرا تصعيدا بين الجانبين، فيما يبدو اليمين الصهيوني معني بتهويد الضفة الغربية وليس تقاسم الحقوق عليها مع الفلسطينيين، حيث يعيش أكثر من 450 ألف مستوطن في 100 مستوطنة بالضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، بعدما ارتفعت أعدادهم في المنطقة المحتلة بنحو 50 في المائة خلال عهد  نتانياهو.

الغريب أن إسرائيل تتعامل منذ سنوات مع الضفة الغربية المحتلة، كأنها جزء منها، إذ تبني فيها المستوطنات بكثافة، وتصادر الأرض الفلسطينية، وتهدم بيوت أصحابها، لكن الإعلان الرسمي عن الضم سيضع حكومة الرئيس محمود عباس في مأزق حقيقي،  لأنها في الغالب ستواصل نمط علاقتها القائم لاسيما التنسيق الأمني خشية خسارة المزايا الشخصية ومكاسب الـ "VIP"، ولأن نهاية التعاون الأمني يعني  نهاية سلطه أبو مازن فعلياً،  وهكذا لن تقود خطة إدارة ترامب على الأرجح إلى "السلام" أو "الازدهار" بالمعنى الطاغي لهاتَين الكلمتين، بل إن تأثيرها سيكون مهشِّماً في المديَين القصير إلى المتوسط.

مع ذلك، يبدو أن هناك بريقاً من الأمل، إذ لاتزال الهوية الوطنية الفلسطينية قويّة وجامعة رغم الاستياء الفج من الأطر السياسية القائمة، ومهما كان الشكل الذي ستتخذه الحركة الوطنية الفلسطينية بعد إعادة إحيائها، فغالب الظن أن ذلك لن يتم عن طريق بثّ الحياة في الهياكل القديمة بل ستتجاوزها حتماً، ومن المؤكّد أن الخطوات الصهيو أمريكية الخطيرة والمتهورة ستدفع بالفلسطينيين إلى تنظيم أنفسهم على نحوٍ فعال، إلا أن هذا الأمر قد يستغرق وقتاً طويلاً، لكن هياكل السلطة العجوزة والعاجزة لن تتمكّن أبداً من قيادتها أو احتوائها.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط