كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضوء أخضر أميركي إسرائيلي لـ«السلام الإيراني»

كان الكلام الذي قاله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير متوقعاً... ولا سيما بعد الصفقة الأميركية – الروسية - الإيرانية.
أذكر جيداً كلاماً قاله الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي – قبل انتخابه رئيساً عام 2007 – رداً على سؤال عن دعم إيران للإرهاب، وجاء فيه «الإرهاب هو ما تفعله «فيس» (الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية)».
استغرب البعض، وانا منهم، التمييز يومذاك بين إرهاب وآخر استناداً إلى الهوية المذهبية، لا سيما أن 58 عسكرياً فرنسياً قُتلوا في تفجير مقر القوة الفرنسية العاملة في العاصمة اللبنانية بيروت يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، وذلك في اليوم نفسه الذي استُهدف مقر «المارينز» الأميركيين في المدينة وقتل فيها 241 عسكرياً أميركياً. ويومذاك حمّلت باريس وواشنطن، حقاً، إيران والقوى اللبنانية المرتبطة بها المسؤولية عن العمليتين.
أيضاً إبان الحرب اللبنانية خطف عدد من الرهائن الأجانب لسنوات بينهم المفاوض البريطاني تيري ويت، موفد أسقف كانتربري، الذي أسرته جماعات مرتبطة بإيران بين 1987 و1991، وجاء إطلاقه بعد أربع سنوات عبر صفقة ما كانت طهران بعيدة عنها. وأكثر من هذا دأبت وزارة الخارجية الأميركية على جعل إيران ضمن زمرة «الدول المارقة» والداعمة للإرهاب.
إذاً الإرهاب إرهاب بصرف النظر عن هويّة الجهة التي ترتكبه.
اليوم منطقة الشرق العربي أمام مفترق خطير ازداد خطورة بعد ما سُمي بـ«الربيع العربي»، وهو التعبير المستخدم لوصف الانتفاضات الشعبية التي هبّت ضد أنظمة حكم تسلّطية، جمهورية بالاسم، تقوم على أرضية «المافيات العائلية» و«الدولة البوليسية». وفي ضوء سقوط الطرحين القومي واليساري، وظهور الإسلام السياسي كقوة وحيدة تتمتع بحد أدنى من التنظيم، كان من الطبيعي ان تكون الأحزاب والتنظيمات الإسلامية بشتى ألوانها البديل الأقوى لهذه الأنظمة. وبالفعل، ظهر هذا في تونس ومصر وليبيا واليمن... ثم سوريا.
إيران رحّبت علنا بالتغيير في تونس ومصر، وكانت مرتاحة للتغيير في اليمن حيث دعمت وبقوة تمرّد الحوثيين في الشمال، وكذلك في ليبيا. فقط، عندما وصلت رياح التغيير إلى سوريا تغيّرت الحسابات وانكشفت أكاذيب انطلت طويلا على المنطقة العربية.
بدايةً، لا بد من أن نتذكر أن «اللوبي الليكودي» في واشنطن كان في طليعة القوى التي دعت لغزو العراق بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وكان من مخطّطيها ومنفذيها. يومذاك، أصرّت واشنطن على الغزو مدعومة من بريطانيا مقابل تحفّظات عربية تستند إلى الخشية من ملء إيران الفراغ الناتج عن إسقاط صدام حسين. ولكن «اللوبي الليكودي» لم يكترث بتاتاً بالتحفّظات العربية، بل سار قُدما في غزوٍ انتهى تماماً كما توقع المتشائمون، إذ غدا العراق عملياً «ساحة حرب» مذهبية طاحنة، وصار الشمال الكردي دولة شبه مستقلة، وتحوّلت الدولة العراقية إلى تابع إيراني أكمل ربط الأراضي الإيرانية استراتيجياً بسوريا ولبنان على البحر المتوسط... وحدود إسرائيل.
ما بدا غريباً في حينه، أن إسرائيل لم تتخوّف من وصول نفوذ طهران إلى حدودها الشمالية. وأمر لافت آخر هو أنه بمجرد سقوط بغداد في أيدي قوات الغزو الأميركية عادت القيادات العراقية اللاجئة في إيران إلى العراق المحتل مع أن القوة التي غزته واحتلته كانت تراها طهران... «الشيطان الأكبر»!
في هذه الأثناء في لبنان كان شعار «الموت لأمريكا» يُرفع ويجلجل في ساحات احتفالات «حزب الله» ومهرجاناته الخطابية والتأبينية. وكان أي لبناني يُرمى على الفور بالخيانة والعداء لـ«المقاومة»... إذا تجرّأ وتساءل عن أسباب إبقاء سلاح «حزب الله» بعدما تخلت كل التنظيمات اللبنانية المسلحة عن سلاحها.
أمّا في سوريا فكان النظام، الذي ضمن بقاء خط الهدنة في الجولان المحتل أهدأ خط هدنة عربي مع إسرائيل منذ 1973، يقود جبهة «الممانعة»... ويستضيف قيادات الجماعات الأصولية الفلسطينية – السنّية – في عاصمته دمشق، ويزايد على معظم القادة العرب معتبراً إياهم «أشباه رجال»، ويحرّر فلسطين كل يوم في مسلسلاته التلفزيونية!
هذا كان في الماضي. الآن نحن في زمن آخر... في عصر آخر. نحن الآن في عصر «السلام الإيراني» بمباركة إسرائيلية أميركية روسية.
إيران أسقطت شعارات «الشيطان الأكبر» وأزالت لافتات «الموت لأمريكا» وبدأت غزلاً مفتوحاً مع واشنطن – باراك أوباما. والموضوع النووي الإيراني الذي خدعت طهران العالم بشأنه طيلة 18 سنة، صار مسألة تتقبل واشنطن التعايش معها.
وسوريا «الممانعة» سابقاً اطمأنت إلى مواقف اوباما بعد صفقتي طهران وموسكو مع واشنطن. وهذا بعدما زعم مندوبها في الأمم المتحدة بشار الجعفري أنها تقاتل «الإرهاب بالنيابة عن العالم كله»... وأخذت تطرح أمام العالم الغربي المسيحي أن نظامها هو حامي الأقليات في المنطقة من الأصوليين و«الجهاديين» و«التكفيريين».
أما السيد حسن نصر الله، الذي نقل «مقاومته» بعيداً عن فلسطين، ليقاتل داخل سوريا ضد «التكفيريين» – على حد قوله – فمن الطبيعي ان يشعر بالسعادة اليوم. يشعر بالزهو بإنجاز حسن روحاني، واقتناع أوباما ووزير خارجيته جون كيري، بان ثمة «إرهاباً» مقبولاً أميركياً وإسرائيلياً... وفي المقابل هناك «إرهاب» مرفوض. ولهذا جاء خطابه بالأمس متفائلاً بالمستقبل، ومتعالياً على الشركاء في الوطن، ومتباهياً بالانتصار على إرادة الشعب السوري.
شعارات «الممانعة» و«المقاومة» و«العداء لإسرائيل» و«الموت لأمريكا» انتهت صلاحيتها... لكن إرادة الشعوب لا تموت مهما عقدت فوقها من صفقات مشينة.
عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط