كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضوء على قربان الفسح

ضوء على قربان الفسح

تاريخ النشر: 2016-12-10 | 16:46

في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي كتبهاعطا الله (نتنائيل) بن إبراهيم بن خضر (فنحاس) الكاهن الحفتاوي (١٩٣٠-٢٠١٣، شمّاس معروف، زعيم رزين) بالعبرية ونُشرت في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد١٢١٣-١٢١٤، ٢٠ آذار ٢٠١٦، ص. ٣٦-٣٧. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى أيضًا مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين بالدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّريْن، الشقيقين، بنياميم ويفت (الأمين وحسني)، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

”نهضتُ قُبيل الساعة الرابعة صباحًا للصلاة، الصلاة الأخيرة في أربعة عشر يوم الحراسة. فتحت النافذة لأعرف ما هي طبيعة الطقس ثمّ أغلقتها بسرعة بسبب الريح القارسة جدًّا، التي تسرّبت إلى البيت. خرجت ماشيًا إلى الكنيس في وسط غيمة رطبة وباردة جدًّا حلّت على الجبل. قطرات من المطر البارد لسعت وجهي. بالرغم من أنّ ّالمسافة إلى الكنيس على الجبل قصيرة، إلّا أنّ الرياح العاصفة حالت دون وصولي بسرعة. كلّ من كان ينظر إليّ في تلك اللحظة، لاحظ حتمًا الهمّ العميق الذي ارتسم على وجهي. علمت أنّنا سنقوم بتأدية مراسم قربان الفسح بالكامل، غير آبهين للحالة الجوية. كنّا مرّة قد احتفلنا به والسماء تمطر بَرَدًا، بدون مبالغة.

ولكن بدأت أحسّ بالارتياح، أُقسم بأن لجنتنا قد أحسنت صنعًا في إقامة سقيفة لخدمة العاملين في تنظيف الخراف بعد النحر. ولكن مع ذلك، كنت على يقين بأنّنا سنُمضي فسحًا صعبًا جدّا. بيني وبين نفسي أخذت في البحث عن الأسباب التي جعلت الله لا يلتفت إلينا هذه السنة، ويا لها من بداية غير موفّقة للكاهن الأكبر الجديد، صهري (شقيق زوجتي نعمة) يوسف بن أبي الحسن (حسده)، الذي تقلّد الكهنوت عام ١٩٨٧.

لم يتوقّف هطول المطر حتّى بعد رجوعنا من الصلاة. عبّر شقيقي الكاهن خضر (فنحاس) عن قلقه أيضًا من حالة الطقس المتوقّعة وقت القربان. قلقه كان معلّلًا؛ إنّه يبذُل قُصارى جهده في عمله جزارًا رئيسيًا في القربان. لا تنس أيضًا أنّه ليس صغير السنّ بالمرّة. استمعنا لكلّ نشرات الأخبار في خلال ثلاثة الأيّام السابقة للقربان، كيما نعرف الحالة الجوية يوم القربان، وأعلن عن توقّع طقس أكثر رداءة يوم العيد. فكّرت عن طائفتي الصغيرة، كم ستكون مسكينة في ساعات النحر في جوّ عاصف، بارد ورطب، وتواجد ضيوف مدثّرين ومرتجفين؛ الكلّ منذهل، لماذا فعل الله هذا لهذه الطائفة الصغيرة الآتية لتسبيحه وتبجيله. مع كل ذلك علمت أن القربان، لا محالة، سيتمّ.

هكذا مرّت عليّ ساعات الصباح. بقيت حالة الطقس على حالها، إلّا أنّ الرياح اللاسعة خفّت قليلا. زارني بعض أبناء الطائفة في بيتي، وكان محور حديثنا بالطبع حول عدد سيول المطر التي ستهطل حتّى تأدية الفريضة؛ لا أحد فكّر في قربان لذيذ المذاق. تغيّر ما أخد يطرأ قُبيل الظهر، ما يشبه الأعجوبة، أخذت السماء تصفو رويدًا رويدا، والرياح لم تعد كما كانت في الصباح الباكر باردة. إنّها رياح أخرى قطعت الغيوم إربًا إربا؛ خرجتُ لأحسّ بالتغيير.

غدت الرياح أدفأ، ويمكن القول إنّها لطيفة. رأيت حشدًا كبيرًا مرتديًا ملابس بشتّى الألوان، ينزل إلى مكان الاحتفال. إخوتي، أبناء الطائفة، كانوا يتراكضون حول المذبح والأفران الأربعة. آخرون مشوا بتُؤَدة نحو مكان حفل استقبال الكاهن الأكبر لمن قدم لدعوته إلى مكان القربان، وكنت من ضمن تلك الحاشية.

على أنغام ”نشيد البحر“ [سفر الخروج ١٥: ١-١٩] الرائعة خطونا على مهل إلى المذبح. الكاهن الأكبر يوسف صعد على صخرة، رافعًا يديه، ومتوسّلًا من أجل شعبه. أوشك الغروب وحلّ الغسق؛ كانت السماء صافية والرياح ساكنة؛ أشعة غروب الشمس أضاءت القبّة الزرقاء في نزال أخير مع الليل وشيك الوقوع.

وها حدثت الأعجوبة، مربّع كبير من النور حلّق من على المصلّين والعاملين في تحضير القربان، وقد ظهر ذلك النور عن بعد لدقائقَ كثيرة. علمتُ أنّ صلاة الكاهن الأكبر الجديد وكهنوته قد قُبلا. [فياض (زبولن) ألطيف، يسرائيل ألطيف وزهاڤاه (ولدت في يافا ولم يعط لها اسم عربي؛ أشكر صديقي السامري بنياميم راضي صدقة على موافاتي بهذه المعلومة وبمثيلاتها) ألطيف أكّدوا ما رآه الراوي].

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط