كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضياع البوصلة

أعلنت العربية السعودية وبلدان التحالف المشاركة في عملية عاصفة الحزم عن إنهاء العمليات العسكرية يوم 21/4، استجابة لرسالة وطلب الرئيس اليمني عبد ربه هادي، وبدء عملية «إعادة الأمل».

عاصفة الحزم بدأت عملياتها يوم 26 آذار 2015، وحددت أهدافها بالنقاط التالية:

1 - التصدي لميليشيات حركة أنصار الله الحوثية وقوات حليفهم علي عبد الله صالح التي سعت لبسط هيمنتها على اليمن، 2 - حماية شرعية الرئيس هادي، 3 - إزالة التهديد الذي يستهدف أمن العربية السعودية، 4 - مكافحة تنظيم القاعدة ومن يواليه، 5- التهيئة لاستئناف العملية السياسية في اليمن وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وبعد أقل من شهر، وعبر ضربات يومية مكثفة ومركزة، حققت قوات التحالف برئاسة السعودية، أهدافها بتدمير قدرات الحوثيين وقوات علي عبد الله صالح، وإجبارهم على التراجع، والعمل على جلبهم إلى طاولة الحوار وفق قرار مجلس الأمن 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.

قرار مجلس الأمن الصادر يوم 14/ 4، حظر توريد الأسلحة لجماعة أنصار الله ومنع سفر عبد الملك الحوثي والسفير أحمد علي عبد الله صالح، وأكد استئناف الانتقال السياسي بمشاركة جميع الأطراف اليمنية، ورحب باعتزام مجلس التعاون الخليجي عقد مؤتمر في الرياض، بناء على طلب الرئيس هادي، تشارك فيه كل الأطراف اليمنية من أجل مواصلة خطوات الانتقال السياسي، وسعياً إلى تكملة المفاوضات بوساطة مبعوث الأمم المتحدة.

ولهذا تكون العربية السعودية قد حققت نجاحها السياسي، عبر تدخلها العسكري المباشر في اليمن، ومنع حزب ولاية الفقيه وفصيلهم اليمني أنصار الله الحوثيين من السيطرة على اليمن، مثلما سبق وأن تدخلت مباشرة في مصر بعد ثورة حزيران 2013، بدعمها لحركة الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر إسالة المليارات الخليجية للخزينة المصرية، إضافة إلى تقديمها المنحة المالية بثلاثة مليارات دولار لتغطية احتياجات الجيش اللبناني وتسليحه بالأسلحة الفرنسية.

في حالات التدخل الثلاث المصرية واليمنية واللبنانية، كان الهدف السياسي واضحاً وهو حماية أمن المملكة العربية السعودية ونظامها السياسي المستهدف أولاً، ومنها ومن خلالها حماية أمن ونظام الخليج العربي وامتداده نحو حماية النظام العربي، من القوى السياسية الإسلامية الأربع: حركة الإخوان المسلمين، وولاية الفقيه الإيرانية، وتنظيم القاعدة، وتنظيم «داعش» في العراق والشام، والمتحفزة للانقضاض على النظام العربي برمته بشكل تدريجي، بعد ثورة الربيع العربي، حيث جنت التنظيمات الإسلامية وحدها نتائج ضعف النظام العربي وترهله وعدم قدرته على الاستجابة لمعايير العصر ومتطلبات الشعوب العربية في الأمن والاستقرار والتقدم والديمقراطية، وعدم تجديد شرعيتها عبر صناديق الاقتراع، ولذلك سعت أحزاب التيار الإسلامي عبر أدوات ووسائل مختلفة، بعضها عبر صناديق الاقتراع كما فعل الإخوان المسلمون في مصر والعراق، وبعضها عبر الثورة الشعبية كما حصل في اليمن، وعبر العمل المسلح كما يجري في كل من سورية والعراق، من أجل الانقضاض على بلدان النظام العربي، في ظل غياب وضعف أحزاب التيارات اليسارية والقومية والليبرالية، ولذلك لم يكن التدخل السعودي الخليجي في مصر ولبنان واليمن، يهدف إلى حماية هذه الشعوب من سيطرة الاتجاهات والتنظيمات الإسلامية العابرة للحدود، فحسب، بل كان الصراع ولا يزال بين الطرفين، بين النظام الخليجي ومعهم الأردن ومصر بشكل خاص من طرف وبين الإخوان المسلمين وولاية الفقيه وتنظيمي «القاعدة» و»داعش» من طرف آخر، وبالتالي لم يكن بين تيارات يسارية وقومية وليبرالية من طرف وقوى محافظة من طرف آخر، بل الصراع القائم بين قوى محافظة لا تستجيب للإصلاح والديمقراطية والتعددية وقيم العصر إلا بما يخدم بقاء أنظمتها واستمراريتها وكما نسميها في المعايير والمفردات الأردنية قوى الشد العكسي، وبين قوى أكثر محافظة وتخلفاً ورجعية، لا تؤمن لا بالآخر ولا بالتعددية ولا بصناديق الاقتراع، فالصراع قد تكون أدواته محلية وعنوانه الصراع بين الشرعية القانونية المحافظة، وبين الشرعية الثورية المستبدة، وحقيقة الأمر أن كليهما منبته واحد، وخلفيته متجانسة والخلاف بينهما خلاف على الإجراءات والتفاصيل للحفاظ على السلطة القائمة، أو بهدف الإطاحة بها، وقيام سلطة مستجدة أقل ما يُقال بشأنها أنها غير ديمقراطية، ومعادية لحقوق الإنسان، وفاشية في تعاملها مع خصومها، وتدميرية لبنية المجتمع العربي ورافضة لتقدمه وتعدديته. 

[email protected]

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط