كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ضيق أفق إسرائيلي.. وتقصير فلسطيني

ضيق أفق إسرائيلي.. وتقصير فلسطيني

تاريخ النشر: 2022-11-17 | 10:54

لم يتغيّر شيء في إسرائيل. عاد بنيامين نتنياهو إلى موقع رئيس الوزراء، أي إلى السلطة. إنّها عودة لرجل ضيّق الأفق يراهن على عامل الوقت من أجل فرض أمر واقع على الأرض. ليس لدى “بيبي” سوى هذا الرهان، وهو أقرب إلى الوهم من أي شيء آخر.
يعكس هذا الرهان لدى الرجل، الذي سيشكل للمرّة السادسة حكومة إسرائيلية، التحوّل نحو اليمين داخل المجتمع الإسرائيلي الهارب دائما من السؤال الأساسي المرتبط بالوجود الفلسطيني، وهو وجود لا يمكن التعاطي معه بالاتكال على عامل الوقت. إنّه وجود مرتبط بشعب موجود على الخريطة السياسيّة للشرق الأوسط، لكنّه فوت فرصا كثيرة من أجل نقل هذا الوجود السياسي إلى حقيقة جغرافيّة تجسدها دولة مستقلة قابلة للحياة تعيش بسلام مع محيطها. هناك ضيق أفق إسرائيلي، لكنّ هناك تقصيرا فلسطينيا أيضا.

لعلّ أكثر ما يستفيد منه “بيبي” الانقسامات الفلسطينيّة في الداخل الإسرائيلي، إضافة في طبيعة الحال، إلى غياب الإستراتيجيّة الفلسطينيّة، خصوصا مع تحوّل السلطة الوطنيّة إلى نظام عربي آخر على الطريقة البعثيّة أو القذاّفية (نسبة إلى معمّر القذافي) أو الجزائرية حيث يسيطر العسكر على كلّ شيء ويرفضون تحويل بلد مهمّ إلى دولة طبيعية تسعى لتطوير نفسها.

هذا ما كشفته الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة التي كان في استطاعة الفلسطينيين، الذين يمثلون نحو عشرين في المئة من سكان دولة إسرائيل، الحصول على عدد أكبر من النواب في الكنيست. فشلوا في ذلك بسبب التناحر في ما بينهم. معنى ذلك أن التناحر بات يشمل الفلسطينيين المقيمين في إسرائيل، مثلما يعاني منه الفلسطينيون المقيمون أيضا في الضفّة الغربيّة وغزّة. عدد هؤلاء نحو خمسة ملايين، ثلاثة في الضفة ومليونان في غزّة، في أقلّ تقدير.

المؤسف في الوقت الراهن غياب أيّ رغبة إسرائيلية في البحث في كيفية التعاطي مع هذا الواقع الذي لا يمكن إلّا أن يؤدي إلى انفجار في يوم ما. هناك هبوط في مستوى السياسيين الإسرائيليين. ليست عودة “بيبي” إلى موقع رئيس الوزراء سوى تعبير عن هذا الهبوط. كلّ ما يفعله “بيبي” هو تجاهل وجود شعب فلسطيني، علما أنّ هذا الشعب حيّ يرزق ولا يمكن محوه من الوجود.

شكل “بيبي” حكومة جديدة أم لم يشكل مثل هذه الحكومة. حصل الإرهابي، بشهادة الولايات المتحدة، إيتمار بن غفير على موقع وزير الأمن الداخلي أم لم يحصل عليه. لن تتمكن إسرائيل في أي وقت من الإفلات من قضيّة وجود شعب فلسطيني عليه أن يقرر أيضا ما هي إستراتيجيته ومن سيتولى تنفيذ هذه الإستراتيجية في مرحلة ما بعد غياب محمود عبّاس (أبومازن).

لا وجود لإستراتيجية إسرائيلية ولا وجود لإستراتيجيّة فلسطينيّة. من الواضح أنّ المصالحة بين “فتح” و”حماس” غير واردة. كلّ ما في الأمر أن “حماس” تنتظر رحيل “أبومازن” للانقضاض على السلطة الوطنيّة الفلسطينية. تسعى الحركة الإسلاميّة، التي تبقى جزءا من تنظيم الإخوان المسلمين، لتكرار سيناريو غزّة في العام 2007. اختارت وقتذاك التوقيت المناسب لإعلان قيام “إمارة إسلاميّة” في القطاع. لم تكن إسرائيل بعيدة عن هذا القرار، خصوصا أنّها تعرف تماما أنّ “حماس” وجدت في الأصل لتكون في خدمتها. هل من خدمة أكبر من خدمة إطلاق صواريخ من غزّة في اتجاه الأراضي الإسرائيلية؟ هل من خدمة أخرى أكبر، لليمين الإسرائيلي، من العمليات الانتحارية التي نفذتها “حماس” في مرحلة معيّنة خدمة لإيران وغير إيران؟

لن تتغيّر “حماس” في يوم من الأيّام. ستستفيد إلى أبعد حدود من ترهّل السلطة الوطنيّة الفلسطينية التي لم تعد لديها أي وظيفة سوى الوظيفة الأمنيّة التي تحددها لها إسرائيل. في المقابل، لن يتغيّر “بيبي” في يوم من الأيام، لا لشيء سوى لأنّه رجل جامد وتلميذ نجيب لمدرسة إسحاق شامير الذي كان رئيسا للوزراء لدى انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في خريف العام 1991. وقتذاك، جرّت الإدارة الأميركية، إدارة جورج بوش الأب وجيمس بايكر (وزير الخارجيّة) وبرنت سكاوكروفت (مستشار الأمن القومي) إسرائيل إلى المؤتمر جرّا.

في مدريد كان بنيامين نتنياهو الناطق باسم الوفد الإسرائيلي وكان شامير يقول ما معناه إننا سنفاوض الفلسطينيين عشر سنوات وسنستغل هذه المفاوضات من أجل فرض أمر واقع على الأرض. لم يخرج “بيبي” يوما عن خطّ شامير. لا يؤمن سوى بالمماطلة والجمود… والاستيطان.

لم يحد نتنياهو يوما عن هذا النهج الشاميري القائم على متابعة الاستيطان. لن يجد مشكلة في صعود “حماس”. لا لشيء سوى لأنّ صعودها يخدم إستراتيجية الجمود. سيردّد “بيبي” ما كان يردده أرييل شارون عن أن لا وجود لشريك فلسطيني يمكن التفاوض معه…

تبقى الحقيقة الوحيدة التي لن يتمكن “بيبي” من تجاوزها، وهي حقيقة وجود الشعب الفلسطيني الذي لا يمكن أن يبقى ضحيّة عجز السلطة الوطنيّة وتآمر “حماس” عليه وعلى مشروعه الوطني… وحال التناحر في الداخل الإسرائيلي، وهي حال تناحر ظهرت واضحة من خلال الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. يضع فلسطينيو الداخل دائما الحقّ على غيرهم. يرفضون الاعتراف بتقصيرهم وعجزهم عن تشكيل قائمة واحدة تأتي بعدد أكبر من النواب إلى الكنيست.

يبقى سؤال يندرج في سياق ما أسفرت عنه الانتخابات النصفية الأميركية التي صبّت في مصلحة إدارة جو بايدن. استطاعت الإدارة الحالية تفادي ضرر كبير كان يمكن أن يلحق بها لو خسرت الأكثريّة في مجلس الشيوخ. ستكون الإدارة أكثر قدرة على التحكّم بملفات السياسة الخارجيّة. ليس معروفا، في ضوء الحرب الأوكرانيّة ونتائجها الكارثية على العالم، هل ستجد وقتا للملفّ الفلسطيني – الإسرائيلي مع ما يعنيه ذلك من وضع ضوابط لموجة جديدة من الاستيطان تقودها أحزاب فاشية وعنصرية متحالفة مع “بيبي”؟ هل ستجد وقتا لتذكير الإسرائيليين بأن عليهم تفادي الهرب من سؤال اسمه وجود الشعب الفلسطيني؟
عن العرب اللندنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط