كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طارق أبو زياد" فارس حملة استرداد جثامين الشهداء

طارق أبو زياد" فارس حملة استرداد جثامين الشهداء

تاريخ النشر: 2022-09-05 | 13:21

في إطار فعاليات اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، خصصت الحملة الوطنية واحدة من فعالياتها الأساسية لتكريم فارسها وأحد المبادرين لتأسيسها المناضل المرحوم سالم خلة “طارق أبو زياد”، كما أطلقت كتاباً عن سيرته الوطنية.

جرى ذلك بحضور وطني واسع، تقدمه ذوو الشهداء الذين نجحت الحملة في استرداد جثامينهم، وأولئك الذين ما زالوا يناضلون لاستردادها من أجل تكريمهم ودفنهم بما يليق بهم وبكرامتهم الإنسانية كأبطال للحرية التي تستحقها فلسطين.

“أبو زياد” قامة عالية من قامات فلسطين التي تحتل العقل والوجدان من أول لقاء ودون مقدمات، وهي غير قابلة للرحيل من الذاكرة حتى بعد رحيله عن الدنيا. اقترن أبو زياد في ذاكرتي بدايةً من خلال صديقه ورفيق دربه شقيقي الشهيد بشير زقوت، وتوطدت هذه العلاقة لتصبح علاقة خاصة بين أسرتينا، ومثل كثير من العائلات التي انخرطت في النضال أصبحت علاقة مصاهرة شكلت امتداداً عضوياً لعلاقة الصداقة. ولم يكن لوالدتي رحمها الله أن تصل دمشق في طريقها لزيارة ضريح الشهيد بشير في مقبرة الشهداء في بيروت دون أن تمر ببيتهم في مخيم اليرموك .

ظل أبو زياد دوماً في ذاكرتي، وقبل أن ألتقيه، واحداً من الكبار الذين ملأوا الدنيا بتفانيهم، وبالمهمات الكبرى التي كانوا يتحملون مسؤولياتها، وفي سنوات متأخرة، بعد عودته للوطن، ربطتني به علاقات عمل على أكثر من صعيد. لن يحتاج الإنسان لكثير من الوقت كي يتعرف وبسرعة على سماته القيادية واختياره لمهمات ذات طبيعة خاصة. مبدعاً كان، ومتنوراً مرناً، ولم يكن إطلاقاً أسيراً لفكر أو أيديولوجيا عندما يكتشف حاجتها للتطوير أو التغيير. فقط فلسطين ومستقبل حريتها وانتصار العدالة لشعبها هي ما كانت تشغل باله، وتحتل اهتماماته المباشرة وبعيدة المدى، والفكر بمكوناته السياسية والتنظيمية مجرد وسيلة لاشتقاق أشكال النضال التي تجعل فلسطين حقيقة وحريتها ناجزة. ولم تكن مجرد صدفة أن يتحمل أبو زياد بكل مسؤولية ودفء إنسانيين لمهمات الحملة الوطنية لاسترداد الجثامين المحتجزة لدى قوات الاحتلال أو ما تسمى بجثامين شهداء الأرقام.

لقد ظل هذا الملف كصندوق أسود، وظلت قضية الشهداء المحتجزة جثامينهم واحدة من العثرات الكبرى في مسيرة الثورة، حيث لم تحظى هذه القضية الوطنية والإنسانية بما تستحقه من اهتمام، حتى انطلاق تلك الحملة التي اقترن اسم المناضل الكبير سالم خلة “طارق أبو زياد” بها منذ انطلاقها، منسقاً لأعمالها وأنشطتها.

تعزز تواصلي بهذا الرجل الاستثنائي في خضم إنجازات هذه الحملة وامتلاكها مساحة جدية ملموسة في الرأي العام الفلسطيني، بما يستحق هؤلاء الشهداء من أعلى درجات التكريم الإنساني والبطولي في آن، عملنا معاً في مكتب رئيس الوزراء الأسبق، والحملة التي احتضنها مركز القدس للمساعدة القانونية، والذي شغل أبو زياد أيضاً عضوية هيئته العامة ثم مجلس إدارته.

وقد أقرت الحكومة وقتها اعتماد “اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء” بقرار من مجلس الوزراء في الثالث من آب 2008، باعتبار يوم السابع والعشرين من آب من كل عام يوماً وطنياً لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب. فاستمرار احتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي لهذه الجثامين، وعدم الكشف عن المفقودين تعتبر مخالفة واضحة، وانتهاكاً جوهرياً لمعاهدة لاهاي لسنة 1907، والتي تتعلق بقوانين وأعراف الحروب، وأيضًا مخالفة لاتفاقية جنيف الأولى في البند 15 و17 والتي تلزم سلطات الاحتلال بتسليم جثامين الشهداء لذويهم ودفنهم مع المحافظة على كرامتهم حسب معتقداتهم الدينية والاجتماعية.

وقد نجحت الحملة باسترداد العديد من الجثامين، ولكن مع تصاعد بطش الاحتلال وعمليات القتل والاغتيال في السنوات الأخيرة، فقد استمرت أعداد الشهداء المحتجزة جثامينهم في ازدياد، و ظل اسم أبو زياد مقترناً بهذه الحملة التي تواصل عملها ومتابعة مهامها حتى اليوم.

مع اشتداد أثر الانقسام ومخاطر تحوله لانفصال يهدد مستقبل ومكانة القضية الوطنية وحقوق شعبنا، وتداعياته الخطيرة على المجتمع الفلسطيني سيما الفئات الكادحة والفقيرة، كان أبو زياد أحد أبرز المبادرين لإطلاق حملة “وطنيون لإنهاء الانقسام” وقد عملنا معاً في هيئة متابعة وتنسيق أنشطة هذه الحملة، حيث كان أبو زياد دوماُ يمثل ضميراً وطنياً مدركاً ليس فقط للمخاطر السياسية لأبعاد الانقسام،

بل وأيضاً ما يلحقه من أذى وأثر عميقين على حياة أهلنا في قطاع غزة، وفي الريف والمناطق المهمشة والمهددة بالاستيطان في الضفة الفلسطينية، والتي باتت بمجملها فريسة لأطماع ومخططات المشروع الاستعماري الصهيوني التوسعي، تستفرد بها منظومة الاحتلال العسكري والاستيطاني. وقد كان أبو زياد دوماً صوت الضمير لهذه الفئات التي تدفع ثمن الانقسام من قوت يومها ومن مصادر رزقها ومن أرضها المستباحة والمهددة بالمصادرة، واستمر الراحل الكبير في متابعة هذه الحملة بكل طاقته رغم أوجاع المرض الذي داهمه بقسوة.

أدرك الرفيق سالم مبكراً ضرورة تكريس الجهد لبناء تيار ديمقراطي عريض، وقد أتى الانقسام الذي شكل ضربة قاصمة للمشروع الوطني، محصلة لحالة الاستقطاب وصراع القوى المهيمنة على المشهد الفلسطيني، بعيداً عن مصالح الأغلبية الساحقة من أبناء وبنات شعبنا، كما أدرك أن هذا الاستقطاب الانقسامي لا يمكن أن يوضع له حد دون إحداث تغيير جوهري في توازن القوى الاجتماعية وتعبيراتها السياسية من خلال الإخلاص لضرورة بلورة تيار وطني ديمقراطي عريض يكسر حلقة الانقسام الجهنمية،

ويكون قادراً على إعادة الحياة للمؤسسات الوطنية الجامعة في إطار حكومة وطنية أولويتها العليا مصالح الأغلبية الساحقة وتوفير متطلبات صمودها، واستنهاض وتوحيد الطاقات الوطنية في إطار مؤسسات منظمة التحرير القيادية، وإعادة الاعتبار لطابعها الائتلافي كجبهة وطنية عريضة.

في لحظات مرضه الصعبة لم تفارق الابتسامة وجه “سالم اليافاوي” كما يسميه الشاعر سامي الكيلاني، نسبة لمسقط رأسه مدينة يافا الجميلة، والتي هُجّر منها في طفولته، ليستقر وأسرته في يعبد القسام التي نشأ وشق منها أولى خطوات درب كفاحه الطويل في ساحات ومجالات النضال المختلفة.

ستظل ذكراك عطرة ندية رفيقنا صاحب الابتسامة السحرية، ولن تفارقني ذكراك وذكرى بشير وأبو ربيع، والتي جمعتكم معا حياة كفاحية وشخصية مميزة، ولن أنسى مقولة أبو ربيع وهو يودع رفاقه قبل وفاته بأيام، “الحياة كانت حلما جميلاً”، وكأنه يرسم نهاية رجل شجاع بابتسامة المقاتل الذي يطوي صفحة الحياة بإرادة الشهداء، وأظنها كانت أيضا كلماتك الأخيرة في وداع رحلة الحياة التي لن تغيب عنها بصماتك وأعمالك الخالدة وذكراك وذكراهم وكل الشهداء.

كلمة أخيرة لابد منها، وهي أن تكريم الأبطال في حياتهم وفي غيابهم يجب أن ينطلق دوماً من احترام خياراتهم ومآلاتها، فحق الاختلاف والتنوع سمة الثورات الحية، والإقرار به شرط لمواكبة روح العصر في عالم متغير.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط