كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طارق عبد الكريم محمود في محراب الشعر ( عندما تحلق الكلمات )

طارق عبد الكريم محمود في محراب الشعر ( عندما تحلق الكلمات )

تاريخ النشر: 2020-12-18 | 11:12

محمد علوش
محمد علوش

(عندما تحلق الكلمات) ديوان شعري للشاعر الفلسطيني طارق عبد الكريم محمود ، ابن شقيق الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود ، وهذه المجموعة تشكل عصب التجربة الشعرية للشاعر ، صدرت الطبعة الأولى منها في العام 2012 ، وتم طباعتها في " مطبعة حجاوي " في نابلس ، وصمم الغلاف الفنان عارف ذوابه ، وجاءت المجموعة بـ 379 صفحة من الحجم المتوسط .

الشاعر طارق عبد الكريم محمود من بلدة عنبتا ، وهو شاعر مكرس له تجربة شعرية وكتابية ثرية ، وتمتاز كتابته الشعرية بالتنوع في أساليب الكتابة ، إلى جانب ولائه المطلق لقصيدة الشعر العمودي والأوزان والقوافي الشعرية ، وبلغة جزلة وسهلة ممتنعة ، ويتناول في كتابته مواضيع مختلفة وطنية ووجدانية وإنسانية واجتماعية .

 وكونه معلماً متقاعداً ، أمضى سنوات طويلة من عمره في سلك التربية والتعليم ، فقد انعكست شخصية المعلم على مكانة الشاعر في شاعرنا أبي طريف ، وقد خصص عدداً كبيراً من قصائد المجموعة في مديح ورثاء وتوجيه التحيات لأفراد أسرته ولأصدقائه وزملائه في المسيرة التربوية .

شاعر يمتلك أدواته الشعرية والفنية ويمتلك لغته الثرية ، ويمتلك ثقافة تاريخية ودينية ، ولديه اطلاع على الأساطير والتي قام بتوظيفها بطريقة سهلة في أشعاره ، حيث تنّم كتابته الشعرية عن شاعر متمرس ومكرس الحضور ، وحريص على أن تشكل القصيدة الجديدة جديداً في تجربته ، وهو مقل في الكتابة بحيث أن كل قصيدة جديدة يكتبها تشكل مدماكاً جديداً في تجربته الشعرية والإبداعية عموماً .

وقد وجدنا في أشعار وقصائد الشاعر قدرة كبيرة على السخرية ، فهو يكرس شعراً ساخراً يشكل لوناً خاصاً في كتاباته ، كما هو الحال في قصيدته " أرباب السياسة " ( ص 81 ) :

ما بالُ أرباب السياسة /  يتخبطون ولا كياسة

الرافعون لنا شعارات /   المذلة والخساسة

هذا يصيحُ أنا الزعيم /  وذاك يسعى للرئاسة

حبُ الكراسي شدّهم /  والجهل أطبق والتياسة

وطني يباع ويشترى /  بالرّخص في سوق النّخاسة

والشاعر طارق عبد الكريم حافظ جيد للأشعار القديمة ، وقد تحول مع الوقت إلى ناظم للشعر منذ بدايات تفتح وعيه الشعري ، فنجح تارةً ، وأخفق تارة أخرى ، ومع الوقت أصبحت القصيدة مصاحبة لشاعرها الذي أستطاع بإبداع واقتدار أن يشكل علاقة ثنائية وأن ينصهر بالتجربة وبالنص الشعري .

تتجلى المجموعة بالقصائد الوطنية التي تلامس الهّم العربي والفلسطيني والدعوة للمقاومة والصمود ومجابهة التحديات والإصرار على الحق والنضال في سبيله ، وهنا يتجلى الموقف الشعري في قصيدته " صرخة ونداء " ( ص 206 ) التي يقول في جانب منها :

سر يا رفيقي وارفع العلما   /   واجهر بصوتٍ عانق القمما

وازأر كليثٍ هبّ مندفعا   /      يحمي عريناً صدّ من هجما

واسحق قوى العدوان في غضبٍ /  واصهر بنارٍ حاكماً ظلما

واصمد بأرضٍ حرةٍ أبداً  /  واشمخ كطودٍ .. ثبت القدما

وأغلب قصائد المجموعة وجدانية واجتماعية وذاتية ، بمعنى أن الشاعر يكتب ما يدور في خاطره ، وقد كتب عشرات القصائد لزوجته وأولاده وأحفاده وأخواته ، ولها جوانب اجتماعية مضيئة وذات قيمة معنوية ، وتدلل على مكانة الشاعر الاجتماعية وارتباطه بالأجواء الأسرية ، وهنا مثال من هذا الشعر في قصيدة "  إلى رفيقة عمري في أيامنا الأولى " ( ص 12 ) :

رفيقة الدرب كم فيك المنى درجت   /  فيك القصائد كم تحلو قوافيها

بيت المسرة شدناه بمفخرة ٍ   /   يا نجمةً في سما عيني أحييها

أيامنا ضحكت تنساب في دعةٍ  /  كنت الشعاع المرجّى في دياجيها

يا دارةً بالهنا جئنا نعمّرها /  بالودّ نحرسها بالحبّ نحميها

وربما يكون الشاعر هنا متفرداً بمضامين قصائد لا تجد رواجاً لمثيلاتها في الشعر العربي عامة وفي الشعر الفلسطيني على وجه الخصوص ، فمعظم القصائد العربية والفلسطينية تجنح نحو وجهات أخرى فيها صخب الأوضاع العامة ومواكبة الأحداث ، وتتناول الوضع العام على حساب شاعرية الشاعر التي نجدها أكثر نقاء عندما يعود الشاعر إلى ذاتيته بدون شعارات براقة  وبدون لغة الصراخ والابتذال .

يأخذنا بعيداً في مضامين القصائد التي تتصف بالصدق والبساطة وجزالة اللغة والابتعاد عن المباشرة الفجة أو الرمزية المقيتة ، حيث انتهج أسلوب البساطة الآسرة ، أو ما نسميه السهل الممتنع ، وهذا ما نطمح إليه لدى الشعراء الآخرين بحيث يمتلك كل شاعر صوته الخاص وقاموسه الخاص وصوره الشعرية والإيحائية الخاصة ، وهو ما ميّز الشاعر هنا ، حيث يذهب للقصيدة مختمر التجربة ويعرف تماماً أين يوظف كل كلمة في النص ، وكيف يشتق الصورة الشعرية بشكل تفجري في اللغة التي هي الكنز الذي يجب أن يبحث عنه أي شاعر يريد أن يكون شاعراً متفرداً وباحثاً عن الصفاء والنقاء في ملكوت القصيدة ، كما يقول في قصيدة " الشعر مرآتي " ( ص 94 ) والتي يهديها للأستاذ الشاعر حنا أبو حنا :

أرى روحي محلقةً / كأنّ الشعر مرآتي

أعبّر فيه عن ألمي  /  وأحكي عن معاناتي

وعن سعدي وأفراحي  / وضحكي وابتساماتي

**

وأنسج من خيوط الحبّ أشعاري ولوحاتي

وأمضي تاركاً خلفي /  أريجاً في محطاتي

غدي المرجوُّ أرقبه /  وأشعر أنّهُ آتٍ

عسى الأيام تضحك لي /  وتخفق فيه راياتي

ورغم ما تضمنته المجموعة بين سطورها من قصائد مكتملة وجميلة ومفعمة بالدهشة ، إلا أن هناك عدداً من القصائد التي أرى بأن الشاعر قد تعجل نشرها في هذا الكتاب ، وهي بحاجة إلى مراجعة والى إعادة تدقيق ، فنحن أمام شاعر له تجربة طويلة ، وكل نص يحسب له أو عليه ، وإزاء هذه التجربة الكبيرة للشاعر طارق عبد الكريم محمود ، فقد تعجل عملية جمع القصائد وطباعتها في المجموعة / الديوان ، وخاصة تلك القصائد أو الأناشيد التي نشرت في المجموعة والتي تفتقد الجانب الفني ، والتي جاءت كمساهمات من الشاعر في مناسبات مدرسية أو اجتماعية ، ومن هنا فقد وجدنا بأن الغزارة الإنتاجية أحياناً تضر بالشاعر وذائقته الفنية والتعبيرية .

(عندما تحلق الكلمات) تحلق في سماء صافية نقية ، تحلق بأجنحة ملونة ، تطلق صوت الأرض وبوح القلب ، تتدفق بالمشاعر الجياشة ، وتدخلنا أجواء القصائد في حديقة هذا الشاعر الذي يمتلك القدرة الحقيقة على الاختلاف في كتابة النص الشعري ، بعيداً عن التقليد والتكرار وطرق ذات المواضيع التي تاه في دروبها كثير من الشعراء.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط