كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طبخة تركيا التي أكلتها إسرائيل

طبخة تركيا التي أكلتها إسرائيل

تاريخ النشر: 2015-12-19 | 09:53

رغم أن تطور العلاقات بين تركيا وإسرائيل منذ الاعتراف التركى بإسرائيل عام 1949، كان في سياق سياسى يقوم على المصالح، مع تجنب قدر كبير من القضايا الخلافية، وربما ساعد على ذلك أن تركيا كانت في سياستها الخارجية تركز على موضوع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، إلا أن التبادل التجارى والعلاقات الاقتصادية الوثيقة كان لها النصيب الأكبر من العلاقة المشتركة بين البلدين، لكن بعد الهجوم الإسرائيلى على أسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى غزة عام 2010، وقتل فيه تسعة من النشطاء الأتراك وإصابة آخرين، توترت العلاقات بشدة، وقامت تركيا باستدعاء السفير التركى من إسرائيل ومنعت طائرات عسكرية إسرائيلية من استخدام المجال الجوى التركى، وبدأ تأزم العلاقة في ازدياد منذ ذلك الحين، في ظل إصرار تركيا على اعتذار إسرائيل الرسمى، الأمر الذي رفضته إسرائيل بشدة، وساهم في تدهور العلاقات فيما بينهما.
الغريب أن القطيعة الاقتصادية والسياسية بدأت لأسباب سياسية تتعلق بدفاع تركيا عن سكان قطاع غزة المحاصرين، ودعمها الواضح لحركة حماس! لكن مع تسريب معلومات شبه مؤكدة مؤخرًا تفيد التوصل إلى اتفاق مبدئى بين إسرائيل وتركيا لتطبيع العلاقات من جديد فيما بينهما، من بين بنوده الأساسية أن تطرد تركيا من أراضيها القيادى في الذراع العسكرية لحركة حماس «صالح العارورى»، وأن تفرض قيودًا على نشاط حركة حماس في تركيا، فهذا الأمر يدعو للتوقف والتأمل!!

ففى اللقاء الذي جمع بين سفيرى البلدين في سويسرا قبل أيام لإنهاء الأزمة الدبلوماسية القائمة منذ مهاجمة البحرية الإسرائيلية لأسطول الحرية، تم التوصل إلى اتفاق ينص على أن تدفع إسرائيل تعويضات بمبلغ 20 مليون دولار، يتم إيداعها في صندوق خاص يحول منحًا لعائلات المواطنين الأتراك الذين قتلوا وأصيبوا أثناء مهاجمة الكوماندوز البحرى الإسرائيلى للسفينة «مافى مرمرة»، على أن تستأنف تركيا وإسرائيل العلاقات بينهما، وتعيدا السفيرين إلى تل أبيب وأنقرة، وأن يسن البرلمان التركى قانونا يلغى كافة الدعاوى القضائية ضد جنود وضباط إسرائيليين شاركوا في مهاجمة «مافى مرمرة»، بالإضافة إلى منعها من تقديم دعاوى في المستقبل، وطردها لعناصر قيادية من حماس وفرض قيود على نشاطها في تركيا.

فهل كان الغاز الإسرائيلى عاملًا أساسيًا في تسريع عقد هذه الصفقة وتغير السياسة التركية في التعامل مع إسرائيل، وبالتالى تغير الاستراتيجية التي تتعامل بها مع حركة حماس؟!

يبدو أن الأمر يتجاوز ذلك، على الرغم من أن مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب عزت هذا الاتفاق إلى خشية أنقرة أن تبقى خارج صفقات الغاز الطبيعى بين إسرائيل واليونان وقبرص! وغمزت تلك المصادر إلى إحساس إسرائيل بالمتعة وهى ترى الرئيس التركى أردوغان والأتراك يتصببون عرقا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد نزاعهم مع الرئيس بشار الأسد وإمبراطورية الرئيس الروسى فلاديمير بوتين والرئيس عبدالفتاح السيسى، وفى المقابل فإن تركيا تتابع بقلق التعاون بين إسرائيل واليونان وقبرص في موضوع الغاز، ما يعنى خروجها من هذا التعاون خالية الوفاض؟.

لكن واقع الأمر يقول إن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان هرول للتصالح مع إسرائيل في خطوة يهرب بها إلى الأمام من احتمال لمحاسبة نظامه على العلاقة المباشرة مع التنظيمات الارهابية، فاستبق قرار مجلس الأمن لتجفيف منابع الإرهاب، وقام بتسريب معلومات مع حليفه القديم الجديد في تل أبيب عن اتفاق مبدئى بينهما لتسوية ملف السفينة مرمرة.

هذا الاتفاق الذي سربته القناة العاشرة الإسرائيلية يشير إلى أن أردوغان من سعى إلى التصالح مع إسرائيل، وأن تل أبيب فرضت شروطها على النظام التركى فكانت حركة حماس هي الوقود الرخيص لنار الطعام التركى الإسرائيلى، إذ أن التسوية تفرض على نظام حزب «العدالة والتنمية» الداعم للإخوان، أن يغلق أراضيه في وجه الأنشطة الإرهابية، والمعنِى هنا بالدرجة الأولى القيادى في حركة حماس «صالح العارورى» الذي ستطرده تركيا بحسب الاتفاق، كما سيتم فرض قيود على نشاط الحركة داخل الأراضى التركية، بالاضافة إلى قبول تركيا أن تمد إسرائيل خط غاز يمر عبر أراضيها إلى السوق الأوروبية.

وبما أن النظام التركى تخلى على ما يبدو عن جزء من الأكاذيب التي يتشدق بها من خلال علاقته مع حركة حماس بأنه أحد أهم القوى التي تدعم القضية الفلسطينية ضد الغطرسة الإسرائيلية، يكون أردوغان قد أسقط القناع الإسلامى الذي أقنع به الناخب التركى، ليصل إلى السلطة في تركيا، وفى الوقت ذاته فإن أردوغان يعمل على تسويق نفسه كواجهة للإسلام المعتدل في عيون أوروبا من خلال إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل كما كانت من قبل.
عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط