كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ذكرى عيد العمال العالمي

طبقة عاملة تتراجع...وطقبة برجوازية تتغول وتتوحش

بمرور مئة وثمانية عشر عاماً على ثورة عمال شيكاغو ضد طغم الظلم  والإضطهاد الرأسمالية الاحتكارية المتعولمة والمتوحشة، نرى بأن الشعار  الخالد الذي رفعه كارل ماركس،مؤسس الإشتراكية العلمية ورفيقه انجلز \\\"يا عمال العالم إتحدوا\\\"ما زال بعيد المنال لكي يتحول الى حقائق على ارض الواقع،حيث نرى بأن الطبقة العاملة،رغم كل الإزمات التي تمر بها الرأسمالية العالمية،تخفق في تحقيق إنجازات ومكتسبات جدية وحقيقية،بسبب ضعف ادواتها وحواملها التنظيمية،وترهل\\\"ولبرنة\\\" احزابها  وإتحاداتها العمالية وخيانتها لمصالحها الطبقية،وهذا لم يمكنها حتى الان أن تحقق أهدافها في بناء مجتمعات قائمة على العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات والخلو من التناقضات والصراعات الطبقية،بل ما نشهده زيادة في تغول وتوحش رأس المال وارتفاع حدة ووتائر الصراعات والتناقضات الطبقية،كما ان الاستغلال والاضطهاد الطبقي يتسع وتزداد مداياته،والاحتكارات انتقلت من إطارها المحلي والقومي إلى الإطار فوق القومي  والعالمي،ونشهد حالة من بيع وتدمير القطاعات العامة لصالح الشركات الاحتكارية،وسن القانون والتشريعات التي تسحب وتنقض على حقوق ومنجزات حققها العمال بنضالاتهم وتضحياتهم عبر مسيرة طويلة من الكفاح والنضال عمدت بالشهداء والجرحى والمعتقلين،وبما يثبت أن الرأسمال في سبيل مصالحه وأهدافه لا يدوس فقط على حقوق العمال وكراماتهم،بل ويدوس على العمال أنفسهم ولا يقيم أي معنى أو قيمة لحياة البشر في هذا الجانب،ويجري التعامل معهم كأي شكل من أشكال البضائع.

واللوحة تبدو اكثر سوداوية بالنسبة للطبقة العاملة العربية،وخصوصاً بعد ما يسمى ب\\\"ثورات الربيع العربي\\\"،حيث الكثير من فئات البرجوازية الصغيرة وحتى المتوسطة،خسرت ادوات ووسائل إنتاجها  وعملها ورأسمالها،ولتنتقل قسراً طبقياً الى مواقع الطبقة العاملة،وهذا الإنتقال خلق طبقة عاملة واسعة،تعاني من الجوع والفقر والبطاله،حيث لا توجد وظائف وأشغال لهم،نتيجة الظروف السائدة في بلدانهم،ومن يحصل على وظيفة او عمل يعاني من الإضطهاد من قوى الرأسمال،وكذلك ضياع الحقوق،وغياب القوانين والتشريعات التي تحمي هؤلاء العمال من تغول الرأسمال،حيث السلطات القائمة،هي جزء من عملية الإستغلال والإضطهاد والقمع،والأحزاب والتعبيرات التنظيمية والشعبية(الإتحادات العمالية والنقابات)  التي تمثلهم ضعيفة وغير فاعلة،ولا تشكل نموذجاً وقوة مثل للطبقة العاملة،على صعيد النضال والتضحية من اجل حقوقهم.

وعند الحديث عن طبقتنا العاملة الفلسطينية ومدى ما تتعرض له من اضطهاد واستغلال قومي وطبقي وضعف الحوامل التنظيمية المعبرة والمدافعة عن حقوقها ومكتسباتها وغياب التنظيم النقابي الحقيقي والعنوان والمرجعية المنصهرة والمنخرطة مع هموم ونضالات الطبقة العاملة،وكذلك ما تعانيه من قمع واضطهاد يصل حد الإذلال وامتهان الكرامة من قبل حكومة الاحتلال،والحديث هنا ذو شجون يدمي القلب ويدمع العيون،حيث يضطر الكثير من عمالنا في سبيل لقمة العيش أن يسكتوا عن الكثير من التجاوزات والإهانات والممارسات من قمع واضطهاد واستغلال وسلب حقوق وتدني أجور،وليت الأمر يقف عند هذا الحد،بل كثير من المؤسسات المسماة وطنية تستغل حاجة العمال بعدم توفر فرص عمل لهم في السوق المحلية،وقدرتها على عمل تصاريح لهم للدخول الى القدس أو الخط الأخضر لتجبرهم على دفع رسوم خدمات ومبالغ شهرية عن التصريح المعمول،هذا التصريح لا يشكل ضمانة للعمال من أجل العمل،بل هو تصريح عبور فقط قد يوفق العامل في إيجاد عمل عليه وقد يعود بخفي حنين أو يجري اعتقاله إذا ما ضبطته أجهزة الأمن الإسرائيلية وفرق تفتيشها،والعامل الذي لا يستطيع العمل داخل الخط الأخضر بسبب إجراءات إسرائيل وممارستها،يجري استغلال حاجته للعمل أبشع استغلال في السوق المحلي حيث ضعف تطبيق القوانين والأنظمة والتشريعات الخاصة بحماية العاملين،من حيث عدد ساعات العمل وعدم وجود حد أدنى للأجور والحماية من البطالة والفقر،وإمعاناً في استغلال حاجة العمال للعمل ترى الكثير من المؤسسات،وحتى لا يترتب عليها أية التزامات لجهة حقوق العمال من عطل أسبوعية وإجازات سنوية وحوافز ومكآفأت وتقاعد وضمان صحي واجتماعي وغيرها،تلجأ الى تشغيل العمال بعقود مؤقتة أو مياومه أو العمل بالقطعة ..الخ،أما عند الحديث عن المرأة العاملة فترى اضطهادا مركباً ومضاعفاً،حيث التميز في أجور العمل وعدد ساعات العمل وطبيعة العمل والحقوق الأخرى من إجازة أمومة ورعاية الأطفال وحقها في رضاعة طفلها في الساعات الدوام وغيرها من الانتهاكات الأخرى المرعبة والمخيفة. وعلى صعيد العمل في مؤسسات الاحتلال ومصانعه وقطاعاته المختلفة،فعدا أن الاحتلال قطع أوصال الوطن جغرافياً الى معازل وأحاطه بالمستوطنات وجدار الفصل العنصري،فالعمال من أجل ان يلتحق بموقع عمله داخل الخط الخضر أو القدس،عليه أن يخرج من ساعات الفجر الأولى،وأن يهيأ نفسه لجولات من التفتيش والإذلال على تلك الحواجز فعدا ساعات الانتظار الطويلة والمرور من بوابات الكترونية والتفتيشات اليدوية والالكترونية للجسد والأغراض،فعلى العمال أن يمر من عدة بوابات\\\"معاطات\\\" تشبه \\\"معاطات\\\" الدجاج،ودخوله ووصوله لمكان عمله رهن بمزاج الضباط المسؤول عن الحاجز،والذي قد يغلق الحاجز ويعيد العمال من حيث أتوا أو أنه إذا ما تصدى له عامل محتجاً على مثل هذا التصرف أو غيره من الممارسات غير الإنسانية واللائقة،فإنه يقوم بتمزيق تصريح العامل ومصادرته وحرمانه من الدخول إلى القدس والخط الأخضر،وكثيراً من عمالنا الذين يدخلون الى القدس والخط الأخضر بدون تصاريح عمل عدا عن تشغيلهم في ظروف وشروط عمل غاية في القسوة والاستغلال من تدني الأجرة وطول ساعات العمل والحق في الإجازة والأتعاب والعلاج الطبي والضمان الاجتماعي،فهم في الكثير من الأحيان يتعرضون الى النصب والاحتيال وعدم دفع الأجرة لهم من قبل مشغليهم الإسرائيليين الذين يهددونهم بإبلاغ أجهزة الأمن والشرطة عن أن وجودهم في العمل\\\"غير شرعي وقانوني\\\"،ولعل الجميع يذكر قبل فرض الحصار على قطاع غزة كيف أن أجهزة الأمن الإسرائيلية كانت تساوم عمالنا المضطرين للعمل داخل الخط الأخضر والقدس على انتمائهم ولقمة عيشهم،من خلال الضغط عليهم من أجل التعامل معهم مقابل منحهم تصاريح للعمل.

في ظل كل هذه الظروف نجد أن التعبيرات النقابية للعمال من اتحادات عمالية ونقابات،تنشط قبل أسبوع من عيد العمال لكي تقوم بعمل سلسلة من الأنشطة والفعاليات من مهرجانات ومسيرات وإحتفالات ولقاءات إعلامية وإصدار بيانات لكي تؤكد على دورها وحضورها،وهذه الأنشطة والاحتفالات والمهرجانات والبيانات التي تعود عليها عمالنا من مختلف الكتل النقابية بمختلف ألوان طيفها السياسي،يدركون أنها مجرد شعارات \\\"وهوبرات\\\" إعلامية\\\"فيها الكثير من الوعود ويغيب عنها التنفيذ والفعل فلا انتخابات ديمقراطية وحقيقية تجري في هيئات الإتحاد ومؤسساته ونقاباته ولا وحدة تحققت على أسس ديمقراطية بين عناوينها ومرجعياتها المختلفة،ولا سنت وطبقت التشريعات والقوانين التي تحمي وتصون حقوق العامل وكرامته،فالحد الأدنى من الأجور للعمال (1450)شيكل،لا يفي بمتطلبات الحياة الأساسية للعامل،وكذلك تغيب  وتطبق على نحو ضيق جداً تشريعات الصحة والسلامة اللعمال،ولا مؤسسات ومصانع توفر فرص عمل للعمال،ولا آليات وخطط تنموية حقيقية تحد من البطالة والفقر التي لا تقل عن 30 % في الضفة الغربية،ولترتفع في القطاع الى 50%. ومن هنا نجد ضرورة التأكيد على مهمتين أساسيتين:- النضال الدؤوب والمستمر لربط دعم الاستثمار والقطاع الخاص بدعم العمل والعمال وحماية حقوقهم من خلال وضع سياسات وآليات حقيقية لمعالجة البطالة والفقر وانتهاج سياسة متوازنة في توزيع مصادر الدخل وتأسيس صندوق للحماية والتكافل الاجتماعي ووضع حد أدنى للأجور منصف، وإنصاف للعاملين عبر تطبيق عادل ومتساو للأنظمة والقوانين. ضرورة العمل على إعادة صياغة وبناء الحركة النقابية وفق أسس وثوابت وطنية وديمقراطية تبدأ بتأكيد الهوية الوطنية للحركة النقابية وتمسكها بأهداف وثوابت شعبنا الوطنية ودورها المتقدم في مناهضة كل أشكال التطبيع والمساهمة الفعالة في حملات مقاطعة دولة الاحتلال العنصرية وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها،مروراً بالتأكيد على بناء الاتحادات والنقابات العمالية على أسس الديمقراطية والمساءلة والمحاسبة وضمان مشاركة القواعد العمالية في إدارة وقيادة العمل النقابي بعيداً عن عقلية الاستئثار والمحاصصة والتفرد وغيرها.

 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط