كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طحن النفس وبيانه

يحدث في الصيرورة التاريخية للمجتمعات وفي حركتها دائما صراع بين مختلف القوى التي تتحكم بالحركة الداخلية والخارجية لأي مجتمع، وحين تكون الأزَمَة قد وصلت لذروتها فإن طبيعة الحركة تصبح بحاجة لتوجيه وقيادة وخطة، وحيث لا تتوفر تلك العوامل فالحركة تصبح عكسية في داخل المجتمع نفسه وفي قيادته على وجه الخصوص، يقال أن "الطاحونة تطحن نفسها حين لا تجد ما تطحنه"، وهذا بالتأكيد قانون طبيعي، فإذا كانت القيادة بلا وسائل محددة لبلوغ خطتها أو كانت هذه الوسائل ليس لها علاقة بحركة المجتمع نفسه، فإنّ صراعاتها الداخلية ستؤدي حتما مفهوم طحن النفس والذات.

هناك فرق بين الأزَمَة والأزْمَه، فالأولى بحاجة لخلية قيادة قادرة على إيجاد الوسائل الملائمة التي تؤدي لتخفيف حدتها أو الخروج منها، والثانية هي مرض مُزمن لا علاج له سوى التسكين حتى يصل لذروته ويقضي على حامله...ما يعانيه الواقع القيادي الفلسطيني هو من نوع الحالة الثانية مما سيوصل ذلك الواقع لذروة طحن النفس القيادية وإنهاء تلك الحالة ليحل محلها شكل جديد ونوع أكثر جدية وشبابيه، فحركة الناس في مجتمعاتها ليست سوى عملية تغيير تسير ببطء شديد من جهة، ومن جهة أخرى فهي إحدى القوانين التاريخية بأن نهاية الشيء هو البداية لشيء جديد تكون ملامحه غير واضحة المعالم في البدايه، لكنه يتبلور ويأخذ شكله الجديد ليحل محل القديم البائس الذي وصل ذروته ولا يستطيع أن يُعيد تشكيل نفسه أو تطويرها بما يخدم مفهوم الإستمرارية. إنه قانون وحدة وصراع الأضداد، فكل ظاهرة تحمل في داخلها بذرة فنائها، فالتناقضات دائما تعيش معا، لأن الأصل في الطبائع التضاد الداخلي، وهذا بالضرورة سيؤدي وفق هذا المفهوم لبروزها في لحظه معينه بقوة مما يعني نشوء بذرة جديدة وتناقض جديد.

هذا يمكن عكسه في الحالتين الراهنتين للواقع المعاش على الأرض الفلسطينية التاريخية، فالقيادة "الإسرائيلية" اليمينية تعيش عكس الواقع وتسير في إتجاه لا عودة ممكنه بسببه للخيارات التي يتم التفاوض عليها وأهمها مفهوم "الدولتين لشعبين"، بل إن الحديث اليميني عن ضم الضفة الغربية خلال أربعين سنة يعكس الحقيقة الغائبة عن عقول المتصارعين في الجهة المقابلة من تلك الأرض التاريخية التي تُنازع نفسها في مفهوم البقاء والصراع الذاتي الداخلي، ومع أصحاب القوة على الأرض الذي يمثلها الإحتلال، وهذا بالضبط يحقق مفهوم طبائع الأضداد الداخلي الذي يرتد ليصبح صراع مع المحيط الخارجي بشكل يعزز ذاك التناقض الذي سيؤدي لمفهوم "نفي النفي"، حيث سينفي البعض نفسه لصالح بعضاً غير واضح المعالم بعد لكنه سيعلن عن قدومه وظهوره في اللحظه التي يصل فيها التناقض للحد المعياري الذي لا يسمح ببقاءه على ما هو عليه، فالتراكمات الكمية البطيئة التي تجري داخل طرفي المعادلة بين البحر والنهر وحولها في المحيط المُتفجر ناراً لأسباب داخلية سُعّرَت بأيادي دولية وإقليمية حولتها من محاولة بناء إلى معاول لهدم البلدان وتدميرها، سوف تصل حدّها المعياري الذي سيؤدي لتغيير كيفي برغم عدم الإشاءة.

ليس كل ما نراه ظلام في ظلام، وليس كل ما يجري نهايته موت الذات وسيطرة التخلف والرجعية على مقدرات المنطقة، فالضرورة الحتمية توحي لمن يرى الغد شروق شمس لم تراها منطقتنا منذ أن قام سيد البشر النبي "مُحمد" صلوات الله عليه وسلم بتوحيد العرب على دين واحد، فالصراع تخطى الحدود الوطنية التي هي حدود وهمية "سايسبيكية" ولم تكن يوماً خياراً شعبيا، الظلام والرجعية والتخلف والإحتلال يتحالف مع بعضه البعض، تحالف فوق الحدود لفرض حدود جديده بتقسيمات على هويات مزعومة لا أساس متين لها ولا يمكن أن يُكتب لها الحياة، وفي الجهة المقابلة تحالف آخر تشكّل ويتشكّل أيضا ويتسع نطاقه بشكل عرضي كنتيجة حتمية للدفاع عن النفس قبل الوعي بأهميته.

إنّ النتائج مرهونة بما يجري من تناقض حاد داخلي وخارجي، ومرتبط بتلك التراكمات الصغيرة التي أصبحت الآن كبيرة لدرجة عدم التصديق، لكنها لن تظهر واضحه لا لبس فيها حتى يصل هذا التناقض لما يُعرف ب "الحد المعياري"، فالماء حده المعياري درجة الغليان "100"، وفي المجتمعات العربية الدماء التي تسيل وتسيل حين تصل للغليان ستنبت واقعا جديداً وقيادة أكثر قدره على إعادة مزج كل الدماء التي سالت في قالب جديد يتجاوز حدوده القديمة وتقسيماته الغربية، وحتى إنني أجزم بدون إحتلال ومحطات بنزين سائدة، قال تعالى في الآية "16" من سورة "القيامه" ( لا تُحرّك بِه لِسَانَك لِتَعْجَل بِه).

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط