كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طرد اللبنانيين من الخليج: هل هذا هدف نصر الله المبيّت؟

هل يمكن ان تبادر بعض دول الخليج العربي ومنها المملكة العربية السعودية الى طرد لبنانيين من اراضيها؟
مرد هذا السؤال الى حالة نفور في المجتمعات الخليجية عموما من لبنان بسبب ما كان يتوقعه هؤلاء من مواقف لبنانية حاسمة في دعم عاصفة الحزم. وقد ظهرت مجموعة من المقالات في صحف خليجية وعربية وآلاف التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي تشير الى هذا النفور والخيبة، وصولا الى الموقف العدائي من اللبنانيين. ولعل مقالة الصحافي المعروف داوود الشريان في الحياة قبل أيام عبّرت عن هذا الغضب ولو من خلال رسالة وجهها الى اللبنانيين اعتذارا عن المواقف والآراء الخليجية ضد اللبنانيين.
غضب الشارع الخليجي من اللبنانيين ناشىء، بحسب ما يبدو واضحا، من مواقف الامين العام لحزب الله ضد دول الخليج عموما وضد العائلة المالكة في السعودية تحديدا. لكن رغم ان المواقف اللبنانية المؤيدة لعاصفة الحزم هي الغالبة في لبنان، إلا أن المزاج الخليجي العام يبني على ما يطلقه السيد نصرالله من مواقف عدائية ضد القيادة السعودية. السؤال الجديد: هذا المناخ الشعبي السلبي في الخليج تجاه لبنان، هل يمكن ان يمتد نحو الحكام فنشهد مواقف رسمية ضدّ لبنان؟
بعض المتابعين، والعارفين بفك طلاسم الموقف السعودي واحتمالاته من لبنان في ظل عاصفة الحزم، يشير الى ان القيادة السعودية عمدت غداة احتلال الرئيس العراقي صدام حسين دولة الكويت في العام 1990، وعلى اثر اعلان الرئيس اليمني آنذاك علي عبدالله صالح تأييده للرئيس العراقي، الى طرد نحو مليون يمني من المملكة السعودية. علما ان تلك الفئة كانت عنصراً حيويا في الاقتصاد السعودي. ولم تستجب القيادة السعودية لكل الوساطات التي بذلت من اجل عودة اليمنيين المطرودين آنذاك. لم يكن، بحسب المتابعين، قرار الطرد مستنداً الى حسابات سياسية او مذهبية، بل شمل يمنيين على اختلاف انتماءاتهم القبلية والمذهبية.
انطلاقا من هذه الواقعة، وغيرها من الوقائع التي تضيء على طبيعة السلوك السعودي حيال احداث تمسّ الامن القومي السعودي، يعتقد المتابعون ان المملكة في حال ذهبت نحو خيار طرد جماعي للبنانيين من اراضيها، فهي لن تستهدف فئة دون اخرى بل ستطال اصحاب الجنسية اللبنانية سواء كانو سنة ام شيعة ام مسيحيين ام غير ذلك. هذا الاحتمال، برأي المتابعين، يبقى هاجسا لدى فئات لبنانية مقيمة على الاراضي السعودية، وهو احتمال قائم. على ان احتمال تبني خطوات على هذا المنوال من دول خليجية اخرى هو ايضا وارد كلما بدا ان الاصطفافات اصبحت حادة بين مؤيّد لعاصفة الحزم ومعارض لها.
الصوت اللبناني الذي يطغى في المشهد الخليجي هو صوت السيد نصر الله. لكن ذلك لا يقلل من أهمية المواقف التي انتبهت الى مصلحة لبنان. لا سيما التضامن الذي عبر عنه الرئيس سعد الحريري مع المملكة وتأييده لعاصفة الحزم وانسجامه مع خيار التضامن العربي، ومثله النائب وليد جنبلاط، وغيرهما من القوى والاحزاب. فمصلحة لبنان وشروط حمايته وتحصينه سياسيا واقتصاديا ومنع انهياره تتطلب حسابات دقيقة تبدأ من الانسجام مع الموقف العربي العام... لتنتقل الى ميزان العلاقات التجارية مع دول الخليج. فالسعودية هي الدولة الاولى التي تحتل مركز الصدارة في تلقي الصادرات اللبنانية. وهي الدولة الاولى التي وفرت دعما ماليا واقتصاديا للخزينة العامة اللبنانية. وهي الدولة الاولى التي لطالما استجابت لطلب المساعدات في كل الحروب الداخلية والخارجية التي تعرض لها لبنان. وهي الدولة الاولى من حيث حجم الموارد المالية التي يضخّ العاملون اللبنانيون أموالهم منها الى أسرهم في بلدهم. هذا في السعودية من دون ذكر دول الخليج عموما، لا سيما الكويت وقطر والامارات العربية.
من هنا قد يطرح تساؤل هو التالي: هل ان السيد نصرالله لا يعلم التفاصيل الدقيقة عن حجم نظام المصالح اللبناني في العلاقة مع السعودية؟ هو بالتأكيد يعلم ولن يغيب عن باله، ولا عن مدارك حزبه واستخباراته والخبراء فيه، هذه الحقيقة التي تشير الى ان السعودية هي شريان حيوي وربما وجودي بالنسبة إلى الدولة اللبنانية. ولأنها كذلك عمد السيد نصرالله الى تصعيد المواجهة معها. علما ان قضية اليمن ليست محورية بالنسبة إلى لبنان. وإذا ما قيست الامور بنظام المصالح، كما ترسم الدول سياساتها، فإن ميزان المصلحة اللبنانية يبقى طابشا بما لا يقاس لجهة الانسجام مع الموقف العربي العام والموقف الدولي والانحياز نحو تحصين مصلحة الدولة ومواطنيها.
السيد نصرالله ربما يطمح لاستدراج ردّ فعل خليجي ضد اللبنانيين او ضدّ فئة منهم. فبذلك ربما يصبح لبنان لقمة سائغة يمكن التهامها وهضمها. يجب الاقرار بأن قطع شريان الاقتصاد الممتد من الخليج نحو لبنان كفيل بأن يجعل عموم اللبنانيين يقفون على باب نصر الله او يهيمون في مغارب الارض بحثاً عن وطن جديد.  
عن صدى البلد اللبنانية

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط