كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طريقتان وقراءتان للوضع الفلسطينيّ الراهن: هل من مصالحة ممكنة بينهما؟

طريقتان وقراءتان للوضع الفلسطينيّ الراهن: هل من مصالحة ممكنة بينهما؟

تاريخ النشر: 2021-07-01 | 13:04

حازم صاغية
حازم صاغية

في احتساب الوضع الراهن في المشرق العربيّ، وفي ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة خصوصاً، هناك اليوم طريقتان وقراءتان. إنّهما متعارضتان ظاهريّاً لكنّهما صائبتان وقابلتان، على الأرجح، للجمع في حسبة واحدة.
الأولى تشدّد على قوّة إسرائيل العسكريّة وعلى تقنيّاتها الحربيّة وسلاحها النوويّ وصِلاتها بدول العالم المؤثّرة، فضلاً عن اقتصادها المتطوّر. وهي تضيف: لقد نجحت الدولة العبريّة مؤخّراً في توقيع أربع معاهدات مع أربع دول عربيّة (المغرب والسودان والإمارات المتّحدة والبحرين)، دولٍ تمتدّ من شرق العالم العربيّ إلى أقصى غربه وجنوبه، في ظلّ استمرار العمل باتّفاقاتها السابقة مع مصر (كامب ديفيد) والأردن (وادي عربة) وفلسطين (أوسلو).

إلى ذلك، فبلدان المشرق العربيّ تعيش اليوم أسوأ أوضاعها: سوريّا موزّعة إلى سوريّات ومُنقّطَة بالاحتلالات الأجنبيّة. العراق متنازع داخليّاً وضائع السيادة التي يحاول مصطفى الكاظمي، بشقّ النفس، استرداد بعضها. لبنان، كنموذج في المنطقة، منهار ومفلس. الأردن ضعيف وفقير. أمّا الفلسطينيّون أنفسهم فما زالوا منقسمين وهم يزدادون انقساماً.

إذاً، وبموجب هذه الطريقة - القراءة، تبدو إسرائيل في أحسن أحوالها، ويبدو من العبث التفكير في مقاومتها، أو حتّى في معانَدتها. تغييرها الحكوميّ تفصيل. صواريخ غزّة عليها تفصيل آخر.

الثانية تؤكّد، في المقابل، أنّ إسرائيل تعيش أسوأ أحوالها: ذاك أنّ تفهّم الحقّ الفلسطينيّ يكسب قطاعات شعبيّة واسعة في العالم، وهو يخترق بيئات ثقافيّة وفنّيّة وإعلاميّة كانت مغلقة على الفلسطينيّين قبلاً، كما يشقّ بعض المعابر إلى عمق الحزب الديمقراطيّ «الحاكم» في الولايات المتّحدة وإلى قوى وأحزاب «رسميّة» في بلدان غربيّة أخرى. هذا فضلاً عن أنّ استخدام العداء للساميّة بسبب ولا سبب لم يعد يخاطب الأجيال الأصغر سنّاً في الغرب، فيما توفّر وسائل التواصل الاجتماعيّ الصاعد ما لم يكن يوفّره الإعلام التقليديّ الهابط من تعريف بحقوق الفلسطينيّين وتأييد لهم. يضاف إلى ذلك كلّه أنّ جاذبيّة الديمقراطيّة الإسرائيليّة بات يقضمها واقعا الاحتلال في أراضي 1967 والممارسات العنصريّة في أراضي 1948. الواقعان هذان لا يُفقدانها الجاذبيّة فحسب. إنّهما يسمّمانها.

هناك من يتمسّك بالطريقة – القراءة الأولى في الاحتساب متجاهلاً الثانية بوصفها، في أحسن الأحوال، مغامرة أو مراهقة. هناك من يتمسّك بالثانية ويصم الأولى والقائلين بها بالاستسلام والتبعيّة. عدم الجمع بين الطريقتين - القراءتين المذكورتين، والصائبتين معاً، يعزّز أسوأ ما يجري حاليّاً: بموجب القراءة الأولى، ينبغي أن تستمرّ القيادة الحاليّة للعمل الوطنيّ الفلسطينيّ، أي «فتح» و«منظّمة التحرير» و«سلطة أوسلو». إنّها وحدها، على رغم ترهّلها وبطء لحاقها بالمستجدّات الفلسسطينيّة والدوليّة، الطرف القادر على التعامل مع توازنات القوى.

لا بل إنّ ذاك الترهّل هو بالضبط ما يؤهّلها لتلك المهمّة في ظلّ توازنات القوى المعروفة والتي ينعدم الأمل في تغييرها. هذا هو التطبيق الفلسطينيّ للنظريّة القائلة إنّ الضعف هو القوّة الوحيدة.
لكنْ بموجب القراءة الثانية، ينبغي أن تُزاح قيادة رام الله لمصلحة «حركة حماس» (و«الجهاد الإسلاميّ») بحيث يُستكمَل العمل للوصول إلى انتصار كامل تُزال بنتيجته إسرائيل، إذ «القدس أقرب من أيّ وقت مضى» وفق الشعار الممانع.

مصالحة هاتين الطريقتين – القراءتين ليست مستحيلة نظريّاً، وإن بدت، للأسباب المعروفة، مستحيلة سياسيّاً. ما يمكن أن تنهض عليه مصالحة كهذه ليس سوى انتفاضة سلميّة ومدنيّة تتجنّب الصدام بالتفوّق العسكريّ الإسرائيليّ، ولا تستورد إليها تهافت الجوار العربيّ وضعفه، فيما تحتفظ بمكاسبها في الرأي العامّ العالميّ، وربّما الإسرائيليّ، وقد توسّعها. فوق هذا، قد تستطيع انتفاضة كهذه أن تبعث الحياة في قواسم مشتركة فلسطينيّة، أو ما يُفترض أنّه كذلك.

أغلب الظنّ أنّ السلطة الفلسطينيّة تشبه مرحلة منقضية فعلاً، وهو ما قد يغري البعض بأنّ إزاحتها تفتح الطريق إلى بديل أشدّ انسجاماً مع المرحلة الراهنة. لكنْ مثلما أدّى الاقتصار على إحدى القراءتين إلى المطالبة بتجاوز السلطة، فإنّ الاقتصار على القراءة الأخرى يهدّد بجعل بديل السلطة أسوأ منها.

مقتل الناشط نزار بنات في سجون الأمن الفلسطينيّ يشير إلى قصور رام الله وفهمها. تحويل مقتله إلى فرصة للانقضاض على السلطة يشير إلى قصور البدائل في غزّة، ومن ورائها طهران.

إنّ الانتفاضة المدنيّة هي وحدها ما يقع بين الحدّين:
- حدّ «اللجم» الذي تمارسه السلطة، مع ما يرتّبه من تبعات سلبيّة داخل الجسم الفلسطينيّ، ومن طيّ لحقوق مشروعة أو تأجيل لها إلى ما شاء الله،
- وحدّ «الإطلاق» الأهوج والانتحاريّ الذي يهدّد بحرب أهليّة بين الفلسطينيّين، وبتكريس الفرز داخل قضيّتهم إلى قضايا كثيرة متنازعة يطلع منها الشعب الفلسطينيّ على شكل شعوب.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط