كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طريق المفاوضات والفرصة البديلة

طريق المفاوضات والفرصة البديلة

تاريخ النشر: 2015-11-09 | 19:20

أن المتأمل في اثنين وعشرون عاما من عمر السلطة الفلسطينية يجد أن الأوضاع لا زالت مستمرة في انحدارها إلى الأسوأ، فقد كانت البداية بحلم الكثيرين بأن تكون المفاوضات التي خاضتها القيادة الفلسطينية سبيلا لانتزاع الحقوق من المحتل وبأقل التكاليف، باتجاه تحسين الظروف المعيشية والاقتصادية للشعب الفلسطيني وتحقيق أمانيه في ونيل حقوقه في دولة مستقلة، ولكن واقع الحال وما بلغه المواطن والدولة على حد سواء أصبح لا يطاق .. فالمواطن منهك ولم يعد يقوى كثيرا على إدارة أمور معيشة أسرته ونفقاتها ولا الحكومة قادرة على إدارة ملفات الوطن المنشطر بين تيارين لا يلتقيان، لقد بلغ الحال بالمواطن الى مرحلة لا يسعه ان يطمح فيها أن لا يتدهور حاله أكثر، بل أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية بلغت أدنى مستوى لها منذ العام 1967م . فالبطالة متفشية دونما أي أفق لاستيعاب هذا العدد المتراكم من الخريجين والعمال، فنسبة البطالة في فلسطين تجاوزت 30% وهي في أعلى مستوياتها، بل والأعلى في العالم حيث بلغت في قطاع غزة ما يقارب 45%، مقابل 18% في الضفة الغربية والحقيقة أن المعدل قد يكون أكبر من ذلك بسبب الإهدار العام في الموارد البشرية بما في ذلك البطاقة المقنعة، كما أن نسبة الفقر تجاوزت نسبة 45% على مستوى الوطن منها 60% في قطاع غزة، حيث أن ما نسبته 85% من سكان القطاع يعيشون على المساعدات الاجتماعية والدولية والمقدمة من خلال وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية، فعدد اللاجئين المعتمدين على توزيع المساعدات الغذائية من الأونروا ارتفع من 72000 عام 2000 إلى 868000 بحلول مايو عام 2015 وهو ما يعادل نصف سكان قطاع غزة، وحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية - الأونكتاد لعام 2014 فإن من بين كل عشر أسر في قطاع غزة هناك ستة أسر لا تأمن أمنها الغذائي مقابل أسرة من كل خمسة أسر لا تأمن على أمنها الغذائي في الضفة الغربية. ولا يمكن إغفال واقع الاستيطان الذي هو في رواج مستمر فعدد المستوطنات بلغ 270 مستوطنة وبؤرة منتشرة على ما مساحته 42 % من مساحة الضفة الغربية، خلاف الحواجز التي بلغت 630 حاجزا، وفعليا لا زالت إسرائيل تسيطر على ما مساحته 61% من مساحة الضفة الغربية والمسماه بالمنطقة "ج". كما أن عدد المستوطنين تضاعف من مائتان وسبعون ألفا عام 1993 إلى حوالي ست مائة ألفا عام 2014 في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس.

إن هذه النسب ما هي إلا مؤشرات إلى ما آلت إليه الأراضي الفلسطينية من تدهور اقتصادي ومعيشي غير مسبوق، هذا الواقع الذي جاء كنتاج طبيعي لعدة عوامل أهمها ممارسات الاحتلال العدوانية بالدرجة الأولى وما تلاها من انهيار المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والمتزامن مع حالة الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وبالتالي كانت هذه المعطيات سببا في فتح الباب على مصراعيه أمام دولة الاحتلال لممارسة مزيدا من التدابير القمعية والإجرائية للالتفاف على أي برامج أو مشاريع تدفع باتجاه السيادة على الأرض. فقد أشارت تقارير المنظمات الدولية من بينها الأوكسفام في تقريرها "20 عاما على اتفاقات أوسلو: 20 حقيقة" إلى خطورة المنزلق الذي بلغه المواطن الفلسطيني والمحصلة أن حياة الفلسطينيين هي الأسوأ منذ 20 عاما التي مضت، وقد لا يختلف اثنان في أن ما يعيشه الوطن بمواطنيه يأتي في سياق سياسة مدروسة يصيغ رموزها الاحتلال وبتواطؤ دولي وإقليمي ورعاية أمريكية والهدف عدم السماح بقيام دولة فلسطينية تتمتع ببعض المقومات لانعاش شعبها كما لا يمكن بأي حال اغفال الاخفاقات الإدارية الداخلية وحالة الانقسام، فحال السلطة الفلسطينية يزداد تعقيدا فلا مفاوضات قدمت شيئا مرجوا ولا الدول الراعية والهيئات الأممية ساهمت في إيجاد حل بناء. لقد بلغنا مرحلة واقع حالها يقول: ويسألني صاحبي هل سيسفر موتنا عن إقامة دولة أو خيمة؟ قلت انتظر .. لا فرق بين الرايتين.. (محمود درويش في إحدى قصائده).

أما على صعيد المساعدات الخارجية والتي تنشطر إلى مباشرة وغير مباشرة أما التي بشكلها المباشر والموجهة عادة لدعم موازنة السلطة وتغطية العجز والنفقات التشغيلية والتي في غالبها تأتي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة فهي مرتبطة بمدى تجاوب السلطة الفلسطينية مع شروط الرباعية والالتزام بالمفاوضات فملامحها المستقبلية بدأت تتحدد خاصة بعد تراجع العملية السياسية وانحصار أفق التسوية واندلاع الانتفاضة الحالية، أما بخصوص المساعدات غير المباشرة كالمساعدات الغذائية والإغاثية فلا يمكن التعويل عليها في أي عمل إنتاجي أو تنموي والتي يعتبرها محللون ما هي إلا وجه قبيح لترسيخ ثقافة سلبية حيث الدفع بعدم المشاركة في النشاطات الانتاجية والاقتصادية وبالتالي التراجع الإنمائي البشري والمستهدف هنا العامل الفلسطيني المعروف بإنتاجيته ومهاراته العالية ونسب تعليمه المتميزة.

إن هذه الحالة التي بلغها المجتمع الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة تضع السلطة الفلسطينية أمام خيارات مهمة أولها هو الاستمرار في حالة استجداء المفاوضات والخضوع للضغوطات الدولية وانتظار ما لا يمكن تحصيله ويترافق ذلك مع مواصلة حالة الانقسام البغيض الذي أصبح حالة سياسية فريدة فكلا الطريفين وما تبرزه الإجراءات المتبادلة يدفع في اتجاه استمرار هذا الواقع.

والخيار الثاني هو تبني نهج المقاومة الحالي ودعمه بالقرارات المسؤولة وتوفير الغطاء الوطني والدولي والدفع في اتجاهات موازية أخرى كتفعيل المقاطعة لدولة الاحتلال والدفع إلى فضح ممارسات العدو في المحافل والمنظمات الدولية واعتبار كل مناطق الضفة الغربية بما فيها القدس والمنطقة "ج" مناطق محتلة وفتح المجال لشرعنة المقاومة وخاصة الموجهة ضد الاستيطان والمستوطنين.

أما الخيار الثالث ويتمثل في العمل الجاد والفوري لفك الحصار الظالم عن قطاع غزة وطي صفحة الانقسام نحو المصالحة الوطنية وهذا السيناريو قد يساعد السلطة في أن تحشر المحتل في زاوية يمكِنها من تحقيق مطالبها الوطنية المبنية على وحدة الأرض والشعب، ففك الحصار عن غزة هو بداية الانفراجة عن القدس، ووحدة الصف هي البداية لنهاية الاحتلال، فالمطلوب التعالي على الخلافات الداخلية وتمكين الحكومة الفلسطينية من القيام بواجباتها على الأرض وأن تقوم بدورها اتجاه غزة والضفة على حد سواء دون أي تردد ويرافقها في ذلك مؤسسات ومراكز الدراسات والمعلومات والاستشارات والمستثمرين, لا التنظيمات فالتنظيمات لها سبيلها في ردع المحتل ولها أن تجتهد في ذلك ما استطاعت ولا يمكن بأي حال من الأحوال استمرا حالة خطف المؤسسات الحكومية وانحشارها في الرؤى الحزبية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة والشعب بينهما متفرج فالمطلوب من الحكومة أن تقوم بواجباتها الإدارية والخدماتية اتجاه الوطن وتوفير الخدمات والوظائف ورفع الحصار المفروض لا أن تكون سلبية كما عودتنا من مواقفها الحالية والسابقة. ويحبذا لو اجتمع هذا الخيار مع سابقه.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط