كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طفلة كانت توزّع الحب على ارتفاع ثلاثين ألف قدم

طفلة كانت توزّع الحب على ارتفاع ثلاثين ألف قدم

تاريخ النشر: 2026-08-15 | 14:56

د مؤيد بدران
د مؤيد بدران
قبل يومين، وأنا في طريقي بالطائرة من عمّان إلى تركيا، لفت انتباهي مشهد صغير في تفاصيله، لكنه كبير جدًا في معناه. كانت هناك طفلة لا يتجاوز عمرها خمس أو ست سنوات، تتحرك بين من حولها بعفوية جميلة، وكأنها تحمل في قلبها مخزونًا من المحبة وتريد أن توزعه قبل أن تهبط الطائرة. اقتربت مني وقبّلتني بكل براءة، ثم ذهبت إلى المضيفة وقبّلتها أيضًا. ابتسمت للمشهد، وقلت في نفسي: ما أجمل الأطفال حين تكون أرواحهم بهذا الصفاء. لكن ما رأيته بعد ذلك جعلني أتوقف طويلًا. كانت معها أختها الصغيرة، ربما لم تتجاوز العامين. وكعادة الأطفال في هذا العمر، بدأت الصغيرة تشد شعر أختها، ثم تمسك بأذنها وتشدها، وبطريقة لا بد أنها كانت تؤلمها. راقبت الطفلة الأكبر، وانتظرت رد فعلها. توقعت أن تصرخ في وجهها، أو تدفعها بعيدًا، أو تشتكي لأمها، أو على الأقل أن تبكي. لكنها لم تفعل شيئًا من ذلك. كانت تتحملها بهدوء عجيب، وكلما آذتها الصغيرة قابلتها بحضن، أو قبلة، أو محاولة لاحتوائها بكل حنان. هنا لم أعد أراقب طفلتين فقط. بدأت أبحث بعيني عن الأم. وسألت نفسي: أي أم هذه التي استطاعت أن تزرع كل هذا الحب في قلب طفلة لم تتجاوز السادسة؟ وأي بيت هذا الذي تعلّمت فيه طفلة صغيرة أن يكون ردها على الأذى حضنًا بدل الصراخ؟ نحن كثيرًا ما نتحدث عن تربية الأبناء، فنفكر في المدرسة، والدرجات، واللغات، والملابس، والطعام، ومستقبلهم المهني. لكننا ربما ننسى أهم ما يمكن أن نزرعه فيهم: كيف يحبون، وكيف يرحمون، وكيف يتعاملون مع ضعف الآخرين. فالطفل لا يتعلم الرحمة من محاضرة، ولا الحنان من كتاب. يتعلمهما عندما يراهما في البيت. يرى كيف تتحدث أمه مع أبيه، وكيف يعامل الأب أبناءه، وكيف يُحتوى الغضب، وكيف يُسامَح الخطأ، وكيف يكون الحضن حاضرًا عندما تضيق الكلمات. وهذا المعنى تؤكده دراسات علم نفس النمو؛ فالأسرة تؤثر في تنظيم الطفل لمشاعره من خلال ما يراه من والديه، وطريقة تعاملهم مع مشاعره، والمناخ العاطفي العام داخل المنزل. فالطفل يراقب قبل أن يفهم، ويقلّد قبل أن يستطيع تفسير ما يفعله. لذلك، عندما رأيت تلك الطفلة، شعرت أنني لا أرى تصرفًا عابرًا، بل ربما أرى انعكاسًا لبيت كامل. ربما كانت أمها قد احتضنتها مئات المرات عندما غضبت. ربما قبّلتها عندما أخطأت. ربما شاهدت في بيتها أن الضعيف لا يُقابل بالقسوة، وأن الأصغر يُحتوى، وأن المحبة ليست مكافأة نقدمها لمن يتصرف كما نريد، بل لغة حياة. لا أعرف تلك الأم، ولم أتحدث إليها، وربما لن أراها مرة أخرى. لكنني تمنيت لو قلت لها: شكرًا لكِ. ليس لأن ابنتك كانت هادئة على متن الطائرة، ولا لأنها قبّلت الغرباء وأدخلت السرور إلى قلوبهم، بل لأنكِ ـ بطريقة ما ـ نجحتِ في أن تضعي في قلب طفلة صغيرة شيئًا يحتاجه عالمنا الكبير بشدة: الرحمة. غادرت الطائرة، لكن المشهد بقي معي. وفكرت كم سيكون عالمنا مختلفًا لو اهتممنا بتربية القلب كما نهتم بتربية العقل، ولو سأل كل أب وأم نفسيهما في نهاية اليوم، ليس فقط: ماذا أكل أبنائي؟ وماذا درسوا؟ وكم كانت درجاتهم؟ بل أيضًا: ماذا زرعنا اليوم في قلوبهم؟ لأن أبناءنا قد ينسون كثيرًا مما نقوله لهم، لكنهم غالبًا يحملون معهم الطريقة التي عاملناهم بها. وفي ذلك اليوم، على ارتفاع آلاف الأمتار عن الأرض، أعطتني طفلة في الخامسة أو السادسة درسًا لم تحتج فيه إلى كلمة واحدة: من امتلأ قلبه بالحب… لا يعرف إلا أن يوزّعه. بقلم د. مؤيد بدران
×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط