كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طفولة ملاك تقهر غـطرسة السجّان والمحتل العنصري

ستبقى براءة وطفولة الأسيرة ملاك الخطيب المُفرج عنها بالأمس القريب شاهداً على عنصرية وجرائم العدو الصهيوني بحق الطفولة والانسانية جمعاء ، وبذلك أثبت الاحتلال الصهيوني الهمجي والغاشم بأنه أبشع وأقسى احتلال عرفته الأرض والبشرية لدرجة أن الطفولة والبراءة لم تسلم من ظلمة وحقدة الأسود الدفين .

تلك الهمجية الوحشية والمُنقطعة النظير تمثلت في اختطاف الطفلة الصغيرة والزهرة اليانعة ملاك الخطيب من حضن أمها الدافئ عندما ألقى بها المحتل الغاشم خلف القضبان والأسوار متجاهلا وغير عابئاً بجميع العهود والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الطفولة والبراءة تحت حجج واهية يدعيها زورا وبهتانا .

ملاك الخطيب التي لم تتجاوز الرابعة عشر من عمرها تُعـتبر أصغر سجينة في العالم ،وبذلك يدخل الاحتلال الصهيوني موسوعة جينيس للأرقام القياسية لأنه الاحتلال الأول عالميا وتاريخيا الذي يقوم بسجن واستعباد وتعذيب الأطفال القُصر الذين لا يزالوا في عمر البراءة والزهور .

الاحتلال الإسرائيلي الغاشم أثبت أنه الاحتلال البربري والأقسى تاريخياً عندما قام باختطاف الطفلة الزهرة ملاك الخطيب وهي عائدة من على مقعدها الدراسي ليخطف أحلامها الوردية كطفلة تعشق اللعب والسعادة والفرح في عالم الطفولة البريء ، العدو الاسرائيلي الجبّان تصّور بأن الحجر الصغير يتحول إلى قنبلة فتاكة والسكين التي تقشر به ملاك البرتقالة أصبح صاروخاً مُدمراً لكيانه العنصري الهش .

لذلك ستبقى طفولة ملاك شاهداً على عنصرية الاحتلال الاسرائيلي والعار الأبـدي الذي يلاحقه لاعتقاله للأطفال الصغار الذين لا ذنب لهم سوى أن أمهاتهم أرضعتهم حب الأوطان وعِـشقها الأبـدي .

قناعة الاحتلال الصهيوني بتصوراته الجبّانة هي التي جعلته يختطف "ملاك" فلسطين ليزرع الخوف والرعب في قلوب الأطفال وهم صغاراً ليثنيهم عن مواصلة تحقيق أحلامهم وهم كبارا .

تلك القناعة الصهيونية الخاطئة للطفل الفلسطيني هي حتما التي ستقودنا إلى النصر المؤزر على الكيان الاسرائيلي المُتغطرس والمسخ لأن أطفالنا يولدون من رحم المعاناة ويستمدون قوتهم وعزيمتهم الفولاذية من قسوة الاحتلال ليزدادوا إصرارا على تحرير الأوطان من دنس المحتل الغاصب مهما كلف الثمن.

الاحتلال الصهيوني التعسفي والبربري أفرج مؤخراً عن زهرة الطفولة الفلسطينية الممثلة في "الملاك" ملاك الخطيب يوم الجمعة الماضي بعد أن حكم عليها بالسجن لمدة شهرين قضتهما خلف قضبان السجّان الظالم بالإضافة الى دفع غرامة مالية كبيرة ، ناهيك عن ما تعرضت له داخل السجن من رعبٍ وخوف وقلق وتعذيب من طرف المحتل الغاشم .

"مــلاك" عانقت الحرية والنور فوراً بمجرد خروجها من سجون الظلم الاسرائيلية والاستبداد العنصري، وأعلنت تمسكها وتمسك جميع الأسرى بالحرية والاستقلال ،وأكدت على وجوب العمل على إطلاق سراح جميع أسرانا البواسل وأسيراتنا الماجدات القابعات خلف قضبان المحتل البربري والوحشي .

مـلاك ودّعـت الطفـولة والـبراءة الجميلة مُبكرا يوم تم اعتقالها وحرمانها من نور الشمس ، بالإضافة إلى حـرمانها من الأحلام الجميلة للطفولة الحالمة بالسعادة يوم أن سرقها الاحتلال اللعين من حضن الأم الحنون الدافئ و زجّ بها خلف قضبان وأسوار سجونه السوداء التي تشهد على جرائمه بحق الطفولة والانسانية.

إن اعتقال الأطفال أو استهدافهم برصاص الغدر والنذالة الصهيونية وهم في عمر البراءة والزهور يعتبر عــاراً أبدياً على جبين الاحتلال وتأكيداً على إجـرامه وتنكره لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية .

ومما هو جديرٌ بالذكر أن الكيان الصهيوني الغاصب يعتقل أعداداً كبيرة من أطفال فلسطين ويقدر عددهم بـ 213 طفلاً وطفلة ممن لا تتجاوز أعمارهم سن الطفولة والبراءة الجميلة ، ناهيك عن الالاف من أسرانا البواسل الذين أفنوا زهرات أعمارهم خلف القضبان ، وجريمتهم الوحيدة في عيون المحتل هي العشق الفلسطيني .

تعتبر تلك الأعداد من الأطفال الأسرى والأسرى الاّخرين دليلا قاطعاً على تعسفية وهمجية العدو الإسرائيلي وضربة عرض الحائط لجميع المواثيق والعهود الدولية لحماية الانسان والطفل الفلسطيني والعالمي .

لذلك فإن اعتقال الطفولة يعتبر وصمة عـار على جبين الانسانية جمعاء لأنها تقف عاجزة ومكتوفة الأيدي لما يحدث من انتهاكات خطيرة ضد أطفال فلسطين الأبرياء الذين من حقهم الطبيعي أن يعيشوا في أمن وسلام كباقي أطفال العالم .

ولهذا أتساءل أين ما يسمى بمنظمة الطفولة العالمية مما يحدث ؟ وأين حقوق الطفل الفلسطيني مما يتعرض له من ظلم على يد المحتل الغاصب ؟ ولمـاذا السكوت الرهيب للعالم الحُـر على ما يحدث لأطفال فلسطين الأبرياء من همجية تُمارس ضدهم من طرف العدو المحتل ؟

أليس من حق أطفال فـلـسـطـين الحياة بسلام وأمان على أرضهم مثل باقي أطفال شعوب العالم ؟

 

مـلاك الصغيرة التي تمثل براءة الزهور والفراشات البريئة التي تداعب الزهرات اليانعة في حقول البراري الجميلة ستبقى شاهدا على ممارسات وانتهاكات السجّان اللعين بحق أطفال فلسطين الذين لا زالوا يقبعون خلف الأسوار الوحشية للعدو الإسرائيلي الذي تفوق على النازية بتعذيبه للأطفال والبراءة .

اليوم "ملاك" الصغيرة عادت إلى حضن أمها الدافئ لتحلم بالحرية والاستقلال ، ولا زالت الكثير من الأمهات الفلسطينيات ينتظرن بفارغ الصبر عـودة أطفالهن إلى أحضانهن الدائفة كي يعوضن أشبالهن وزهراتهن عن الحنان المفقود الذي سرقه منهن العدو الإسرائيلي يوم قام باختطاف فلذات أكبادهن من تلك الحضون الدافئة .

الأمهات لا زالت في الانتظار والترقب لعـودة أطفالهن كل صباح ومساء ...

الاحتلال الغاشم يستهدف الأطفال لأنه يعلم جيداً بأنهم جيل الغد المُشرق الذي يتطلع شوقاً للحرية والاستقلال ، ولذلك فإن ذلك الاستهداف للطفولة من طرف الصهاينة ما هو إلا سياسة تركيع وتخويف لأشبالنا وزهراتنا والقضاء على طموحاتهم الوطنية بالتحرر من نير الغاصب المحتل بإتباع سياسة الاعتقال والبطش والتنكيل المُمنهج ضد أطفال فلسطين ليثنيهم عن التطلع إلى الحرية والاستقلال ، ولكن خاب وخسر وهيهات له ذلك ...

هيهاّت ثم هيهاّت ... لأن أطفال فلسطين يرضعون حب الوطن والتمسك بأرضه منذ الوهلة الأولى لرؤيتهم الحياة من أثداء أمهاتهم الماجدات اللواتي يعملن على تربية أبنائهن على حب فلسطين صغارا ويقمن بدفعهم إلى ساحات المجـد والخلـود كبارا من أجل انتزاع ونيل الحـرية من براثن العدو الغاصب .

هكذا تقوم ماجدات فلسطين بتربية أطفالهن من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وصولاً لنيل الحـرية والاستقلال من أجل إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .

لأن أطفالنا هم أكبادنا تمشي على الأرض وهم جيل المستقبل وعماد الوطن وهم القوة الحقيقية والدافع الأكبر لحياة مُشرقة واعدة بالأمل لتحقيق الحلم الفلسطيني الكبير .

ولأن أطفالنا هم سر الحياة التي نعشقها وبراعم أمانينا الغالية وأحلامنا الجميلة التي تتراءى وتكبر أمام عيوننا كل يوم ، ولأنهم الأمل الفلسطيني الذي نعشق ونسمو لتحقيقه من أجل الحرية والاستقلال كي نعيش جميعا بحرية وسلام و يجمعنا وطن واحد وسقف واحد مليء بحب الوطن الأجمل والأغلى والأحلى من كل الأوطان فلسطين الحبيبة المستقلة .

 

لأجل ذلك يجب معاقبة المحتل وفضح ممارساته الوحشية ضد أسرانا البواسل الذين أفنوا زهرات أعمارهم الجميلة خلف قضبان السجون السوداء للغاصب الاسرائيلي الهمجي .

العقاب الذي يستحقه العدو الصهيوني هو معاقبته كمجرم حرب أمام المحافل الدولية وخصوصا في محكمة الجنايات الدولية لينال جزاؤه العادل بما اقترفته أيديه بحق أبناء شعبنا الفلسطيني البطل وأسرانا البواسل داخل السجون العنصرية الصهيونية الأكثر إجرامية في العالم .

كما يجب على الجميع العمل على فضح وتعرية جرائم السجّان بحق أسرانا البواسل الذين يتعرضون للتعذيب والتنكيل الهمجي ، بالإضافة إلى فضح ممارساته الدنيئة والرخيصة التي يقوم به ضد أسرانا المرضى داخل السجون لأنهم يتعرضون إلى الموت المُمنهج والمقصود من خلال سياسة شيطانية للعدو تتمثل بتعريضهم للأشعة الضارة ، وبإعطائهم الأغذية الملوثة التي تُصيبهم بالأمراض القاتلة كالسرطان وغير ذلك من الأمراض القاتلة والعُضّال .

العدو الغاشم بذلك الفعل المُشين قد حكم على الأسير بالموت الفعلي ، وإن خرج من سجنه بعد وقت طويل فسيبقى أيضا أسيرا للمرض الذي زرعه المحتل في جسده الطاهر .

لأجل ذلك يجب علينا جميعا التكاثف والتعاضد والالتفاف خلف قيادتنا الوطنية الفلسطينية بقيادة السيد الرئيس محمود عباس ابو مازن "حفظه الله" من أجل مساندته و دعمه بالوقوف بجانبه لقيادة المسيرة الوطنية من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ،ومعاقبة الغاصب المحتل على جرائمه الوحشية التي يقترفها بحق أسرانا وأطفالنا وشعبنا وأرضنا الفلسطينية .

كما يجب على الكل الوطني التصدي لجميع ممارسات العدو وأعوانه من الخـونة المارقين على فلسطين وقضيتها الوطنية التي تهدف إلى زرع بذور الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب الواحد لثنية عن القضية الأم ، ولذلك يجب العمل وبكل قـوة على الإنهاء الفعلي للانقسام الأسود المرير بين جناحي الوطن .

القضاء على الانقسام من خلال وحدة وطنية حقيقية على الأرض تُعيد التلاحم المفقود للنسيج الفلسطيني من أجل العمل ككتلة وطنية واحدة مثل البنيان المرصوص للوصول إلى الهدف المنشود وهو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .

 

كاتب ومحلل سياسي

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط