كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طقوس رمضان في فلسطين راسخة منذ سنين

طقوس رمضان في فلسطين راسخة منذ سنين

تاريخ النشر: 2023-04-07 | 14:33

صحيح أن لشهر رمضان طقوس وشعائر مختلفة في كل بلاد المسلمين عبر بقاع العالم، لكنه في فلسطين يتميز بنكهة أخرى وخصوصية تجلت معالمها في السباق نحو الاعتكاف في باحات وساحات القبلة الأولى للمسلمين وثالث الحرمين الشريفين، فمنذ اليوم الأول للشهر المبارك يتزاحم الآلاف من الفلسطينيين، نحو زيارة الأقصى الذي تحوّل إلى عقيدة وهوية وطنية تجمع أهل القدس بسائر الفلسطينيين من مختلف المدن والقرى الذين يتوافدون إليه،

فلا ينتهي الشهر حتى يزوره معظم الشعب الفلسطيني من الضفة ومناطق 48، متحدين بذلك الاحتلال ومضايقاته وحواجزه العسكرية، فلا يهم، طالما أن الغاية هي الوصول إلى المكان وحتى لا يستباح للمستوطنين، كما أنهم يحرصون على عمارة المساجد خلال شهر رمضان، فترى الصغار والكبار يقبلون على أداء الفرائض في المساجد، خصوصاً صلاتي الفجر والتراويح، كما يقبلون على حلقات العلم وتلاوة القرآن الكريم .

وبعيدا عن زيارة المساجد فصيام رمضان يكون له مذاق مختلف طالما أنه على أرض فلسطين، فالإفطار الجماعي لا يغيب عن شوارع القدس والخليل ونابلس وغيرها من المدن الفلسطينية، حيث تجتمع العائلات والجيران على طاولة واحدة يتشاركون في إعدادها، فشهر رمضان شهر الخير والبركة، وفيه تزداد أواصر العلاقات الاجتماعية والأسرية بين الأسرة والعشائر، وتتجلى صور التكافل الاجتماعي ، فالعديد من المسلمين يشعرون بقداسة وخصوصية هذا الشهر الكريم عن باقي الشهور السنة سواء في السلوك أو في العلاقات أو الإفطار والسحور وحتى في التعامل فيما بينهم.

 ورغم تشابه العادات والتقاليد بين بلاد المسلمين لكن لفلسطين خصوصية، فهي التي تعيش تحت سيطرة الاحتلال الذي لا يضيع فرصة لتنغيص حياة الفلسطينيين، ولكن هذا لم يضعفهم ولم يزعزع عزيمتهم، فرغم المعاناة والآلام، يزيد الناس في تواصلهم وتوادهم وتراحمهم خلال أيام هذا الشهر المبارك، وتمتد الأيدي الرحيمة لتمسح دموع الأيتام وترعى أسر الشهداء والأسرى، وتقوم الجمعيات بتنظيم خرجات يتشارك فيها الناس للمستشفيات وتقديم الهدايا والدعم النفسي للمرضى، وتزداد صلة الأرحام، ويتسابق أحباب الخير لإفطار الصائمين على أبواب المساجد، ومن أهم سمات رمضان في فلسطين، تبادل الإفطار الأسري وهي العادة التي تعكف ربات البيوت على الحفاظ عليها خلال هذا الشهر، حيث تتفنن في إعداد ما لذ وطاب من الأكلات الفلسطينية التقليدية وتبادلها مع الجيران، وتحمل هذه العادة في جوهرها على حيلة مخفية ابتكرت في الأساس للكشف عن بيوت المحتاجين فأقل الصحون احتواءً على الطعام يدل على أن أصحاب بيته من المحتاجين دون الحاجة للسؤال.

في الحديث عن الأكلات لا بد من الحديث عن المطبخ الفلسطيني والذي بتنوع بأصناف الطعام والشراب في شهر رمضان، فكل منطقة في فلسطين تتميز بنوع معين من الأكلات، فلا يخفى على أحد الكنافة النابلسية التي لا تعوضها تحلية أخرى، عقب إفطار بالمقلوبة، أو المسخن، أو المفتول، أو القدرة الخليلة، التي تغزو موائد غزة والخليل، بينما يتربع على عرش موائد الإفطار في الضفة الغريبة المسخن والمنسف، ولا تخلو موائد الإفطار الفلسطينية من المتبلات والمخللات والسلطات المختلفة لفتح الشهية والزيتون والزيت والزعتر بأنواعها والتي يبدأ العديد من الصنائعية في تحضيرها أيام قبل بداية شهر رمضان المبارك.

 في المدن الفلسطينية الكبرى، كالقدس والخليل ونابلس ورام الله، وفي فترة الغروب، يشدك منظر الأطفال وهم يحملون الأطباق بين البيوت فلرمضان في نفوس الأطفال طعما خاصا، حين يعيشون عاداته التي تكسر روتين الشهور، في السحور والتقاليد الخاصة، وصلاة التراويح،

 في حين أن المدن والقرى الفلسطينية، تكون أكثر هدوءا وزينة حيث يبحث الأهالي عن حياة عادية، من خلال التقليد المتوارث في استقبال الشهر الفضيل، بتزيين المنازل والمساجد والشوارع والأزقة والميادين الرئيسية، بالفوانيس الرمضانية المزركشة، والمصابيح وحبال الزينة والأهلّة، التي ترفع منسوب البهجة بحلوله ومنح فرصة أكبر للترابط الأسري، والأجواء الروحانية، فبدت فلسطين بكرنفال مدجج بالزينة والمصابيح والفوانيس، التي أخذت تتلألأ بالأضواء، في أجمل ترحاب بهذا الزائر الكريم.                          

وبين هذه الأجواء الفلسطينية الرمضانية لا تزال فرحة الشعب الفلسطيني غير مكتملة بمحتل يقتحم مساجدهم ويفسد اعتكافهم ويغتصب أرضهم ويسعى لتهويد الأقصى وتدنيسه بذبح القرابين واقتحام المستوطنين، وعلى الرغم من كل هذا ستظل فلسطين شامخة بشعبها وتاريخها وشبابها الذين يقاومون المحتل بكل الوسائل المتاحة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط