كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طلاقُ العصرِ يفوقُ صفقةَ العصرِ

طلاقُ العصرِ يفوقُ صفقةَ العصرِ

تاريخ النشر: 2019-06-27 | 05:14

تزامنت ورشة المنامة الاقتصادية التي سبقت الإعلان الرسمي عن صفقة القرن، ومهدت الطريق لها، مع خبرٍ اجتماعي صاخبٍ أخذ صفةً رأسمالية، وتقدم في بورصات المال على أرصدة ورشة المنامة، وقد يبقى لأيامٍ طويلة يتصدر نشرات الأخبار الاقتصادية والاجتماعية في آنٍ، فقد كان الخبر ولا زال لافتاً للأنظار ومسترعياً للانتباه، وذلك بالنظر إلى القيمة المالية التي صاحبته، إذ قضت محكمة أمريكية بإلزام صاحب شركة أمازون الشهيرة بتعويض طليقته مبلغ 68 مليار دولارٍ، وتمكنت طليقته بالحكم الذي صدر لصالحها من استعادة حريتها، وحفظ كرامتها، وتعويض نفسها، إذ نالت حكماً مبرماً غير قابلٍ للطعنِ بالحصول على التعويض المالي فوراً ودفعةً واحدةً، دون أن تقدم لزوجها السابق أدنى تنازلاتٍ على مستوى كرامتها أو سمعتها، ودون أن تخضع لشروطٍ مذلةٍ والتزاماتٍ قاهرةٍ.

بالمقابل وفي اليوم نفسه، فقد ساقت الإدارة الأمريكية عدداً من الأنظمة العربية إلى المنامة، للمشاركة في الورشة الاقتصادية التي وصفتها بورشة الازدهار والتقدم، والرخاء والتطور، وهي التي غاب عنها الفلسطينيون بقرارٍ موحدٍ مشهودٍ له، حيث رصد مصممو الصفقة مبلغ خمسين مليار دولارٍ فقط، لتمويل الدول العربية المحيطة بفلسطين وغيرها، فيما يشبه الإغراء والتوريط، إلا أنهم قرروا صرف هذه المبالغ على مدى عشرة سنواتٍ، أي أنها لن تدفع لهم دفعةً واحدة، بل سيتم تقسطيها ضمن برنامجٍ معدٍ بدقةٍ، يعج بالشروط والالتزامات، وفيه ضوابط وأحكام، وعلى الدول المستفيدة من هذه المبالغ أن تلتزم الشروط، وأن تخضع للبرامج، وأن تنفذ ما عليها، فالعطاء ليس جوداً أو كرماً، إنما هو مقابل خدمات وأجرة مهامٍ.

وقد قبلت الدول العربية طائعةً أو مجبرةً بشروط الصفقة، مقابل وعودٍ قد لا تتحقق فعلياً أو كلياً، وفي أحسن الأحوال فإنها ستدفع من الخزائن العربية الغنية، السعودية والخليجية، إلى خزائن الدول العربية الفقيرة، ولن يكون هناك ضامنٌ لها، أو متعهدٌ بالوفاء بها، اللهم إلا إذا قدمت الدول العربية تنازلاتٍ أكثر، وقبلت بما يعرض عليها ويقدم إليها، حيث أن المطلوب منها لم يعد خفياً أو سرياً، إذ يلزمها الاعتراف بالكيان الصهيوني، وتطبيع العلاقات معه، والتنازل عن الحقوق الفلسطينية المشروعة، والكف عن المطالبة باستعادة أرضهم وإعلان دولتهم، والامتناع عن دعم المطالبين بحقوقهم أو المناضلين من أجل وطنهم، والتضييق عليهم ومحاربتهم ليقبلوا بما يتفقون عليه مع الإدارة الأمريكية والعدو الإسرائيلي.

رغم أننا لا نقايض وطننا بثمن، ولا نبيع أرضنا بكنوز الدنيا، ولا نفرط بحقوقنا مهما بلغت حجم التعويضات البديلة، ونرفض أن نجلس على طاولة التفاوض أو المساومة، ولدينا الاستعداد للتضحية من أجل الحفاظ على حقوقنا ومقدساتنا، وتحرير أرضنا واستعادة وطننا، إلا أننا نسأل المشاركين في ورشة البؤس وندوة العار، ألا تشعرون أن هذه المرأة أكثر احتراماً وأكثر حرصاً على كرامتها منكم، فقد نالت بمفردها أكثر من مجموعكم، وأخذت لنفسها دفعةً واحدةً مبلغاً يفوق مبلغكم، وتمتعت وحدها بحرية التصرف بأموالها، ورفضت الخضوع لأيٍ من الشروط التي تنتقص من كرامتها وتحط من قدرها.

فهل أن حرية هذه المرأة الأمريكية تستحق قرابة سبعين مليار دولار، بينما حقوقنا العربية والإسلامية في فلسطين الوطن والأرض والتاريخ والمقدسات، وحاضرها وماضيها ومستقبلها، يساوي لدى الإدارة الأمريكية هذه المبالغ المعدودة التي يقتطعونها من مال العرب ليردوها عليهم، وهم الذين أخذوا منهم عنوةً أو بالتوافق معهم أضعاف هذه المبالغ، وما زالوا يبتزونهم ليأخذوا منهم أكثر، وسيستمرون في ابتزازهم والضغط عليهم، وتخويفهم وترهيبهم، حتى يأخذوا منهم كل شئ، ويتنازلوا لهم عما قد يبقى عندهم أو بين أيديهم.

إنها ليست شطارة الأمريكيين فحسب، ولا هو خبث الإسرائيليين فقط، أو مهارة وحذاقة الصهاينة عموماً، إنما هي الأخلاق الوضيعة والقيم الرخيصة والمفاهيم البالية، فلو أن الدول العربية أظهرت عزةً وكرامةً، وأبت الخضوع والاستسلام، وأصرت على الحقوق والثوابت، وتمسكت بالأرض والمقدسات، ورفضت أي مساومات أو صفقات، وبقيت كشمس الأصيل لا تخضع، حينها ما كان للصبي الأمريكي ولا لرئيسه المقاوم أن يتطاول عليهم ويتمادى، ويفرض عليهم شروطه ويبيعهم حقوقهم بأموالهم، إذ علم أننا هُنَّا على أنفسنا فأصبح قبولنا بالهوان سهلاً، وتجرعنا للإهانة بسيطاً، وعيشنا في ظل المهانة ممكناً، وتعريفنا للذل مختلفاً، حتى غدت حرية المرأة الأمريكية وطلاقها أغلى ثمناً من الكرامة العربية وقيمها.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط