كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طموحات أردوغان بعد الانقلاب

طموحات أردوغان بعد الانقلاب

تاريخ النشر: 2016-07-31 | 10:16

تعززت هذا الأسبوع شكوك المراقبين للأحداث الأخيرة في تركيا بأن أردوغان يواصل استغلال المحاولة الانقلابية الفاشلة في اجتثاث المخالفين لطموحاته، من خلال القيام بتطهير قطاعات ومؤسسات مؤثرة في المجتمع التركي، وإخلاء المشهد من المعارضين، سواء كانوا من التيار العلماني في الجيش والقضاء أو من الجناح الإسلامي المنافس المتمثل في تيار فتح الله جولن. ولا تزال تداعيات المحاولة الانقلابية الأخيرة تتصدر اهتمام وسائل الإعلام، لكن موجة التعاطف مع نظام أردوغان ضد الانقلابيين بدأت تنحسر ليحل بدلاً منها الاستنكار والاستغراب تجاه مبالغة سلطة حزب «العدالة والتنمية» في القيام بعمليات اجتثاث وإقصاء منظمات طالت قطاعات مختلفة، ابتداء بالجيش الذي شهد عمليات اعتقالات وتسريح واستغناء بالجملة بلغت الآلاف، مروراً بمؤسسات القضاء والتعليم، وانتهاء بقطاع الإعلام الذي تعرض لموجة انتقامية واسعة وغير مسبوقة شملت اعتقال عشرات الصحفيين إلى جانب قيام السلطات بإغلاق 45 صحيفة، و16 قناة تلفزيونية و3 وكالات أنباء، و23 إذاعة، و29 دار نشر، و15 مجلة، بحسب إحصاءات تناقلتها مصادر إخبارية، وقوبلت هذه التداعيات بتحفظات أوروبية وتعليقات لاذعة، آخرها تعليق الخارجية الأميركية التي اعتبرت أن اعتقال المزيد من الصحفيين يعد جزءاً من توجه مثير للقلق ومحبط للنقاش العام، كما اعتبرت أن ما يجري في تركيا توجه مقلق «حيث تستخدم الهيئات الرسمية وهيئات إنفاذ القانون والهيئات القضائية في إحباط النقاش السياسي المشروع».

ومن الواضح أن عين أردوغان تنصب في الوقت الراهن على التهيئة لإنفاذ تعديلات دستورية جوهرية في الدستور التركي، بهدف منحه صلاحيات لا يتمتع بها حالياً بصفة قانونية، لكنه رغم ذلك يتحرك منذ فترة بشكل استباقي مخالف للدستور الذي يعتبر فيه موقع الرئاسة منصباً فخرياً، وهذا لا يتناسب مع طموحات أردوغان.

ويلاحظ أن القوى الناعمة التي دعمها أردوغان لتسويق طموحه ورسم شخصية تركيا الجديدة القديمة كان من ضمنها الدراما التركية التي قامت بإنتاج مسلسلات تعيد الاحتفاء بزمن الحريم والجواري، بدليل نموذج مسلسل «حريم السلطان» وما أنتج على شاكلته من أعمال درامية، والهدف إظهار مركزية صورة السلطان وإعادة تكريسها. ويبدو أن محاولة أردوغان الحثيثة لمحو ميراث تركيا العلمانية الحديثة التي أرساها المؤسس كمال أتاتورك كانت بحاجة إلى خطوات ومراحل طويلة، وأكثرها صرامة خطوة اجتثاث العناصر المعارضة لطموحاته. أما على مستوى المنافسين المحتملين داخل حزبه فإنه يقصيهم عن الواجهة بانتظام لكي يبقى النجم الأوحد، بدليل اختفاء أسماء مهمة كانت شريكة لأردوغان أبرزها عبدالله غول وأحمد داوود أوغلو.

صحيح أن الأتراك لا ينكرون ما تحقق من إنجازات اقتصادية عملت على تحقيق نسبة نمو خلقت فرص عمل، وحرّكت قطاع السياحة، كما سعى أردوغان لتجميد الصراع مع الأكراد لكي يتفرغ لمعركته الشخصية ويعمل على تنحية الأولويات الأمنية التي كانت تجعل أصوات جنرالات الجيش التركي هي الأعلى. لكنه قدم نفسه إلى الأتراك منذ صعود حزبه باعتباره المنقذ، لتحقيق زعامة خارج حدود بلاد الأناضول، لذلك فتحت إسطنبول ذراعيها للهاربين من قيادات «الإخوان» والمحكوم عليهم والناشطين في التنظيم الدولي وفي فروع الجماعة المنهارة.

ومنذ صعود حزب «العدالة والتنمية» كان كل همه التموضع في المناصب، مستخدماً المسحة الدينية الإسلاموية، فهي الغطاء الضروري لخطة بعث العثمانية الجديدة. وعبر الخطاب الإسلاموي وجد أردوغان فرصة لتقديم نفسه إلى العالمين العربي والإسلامي، مستثمراً حالة الانكسار والصراعات العربية وحاجة الجماهير العاطفية إلى شخصية الزعيم الذي يدغدغ مشاعرها، وذلك ما فعله أردوغان عندما ركب على موجة التضامن مع سكان غزة أثناء الحصار الإسرائيلي للقطاع، بينما نسي الناس أن العلاقات التركية الإسرائيلية الرسمية لم تنقطع بشكل نهائي، وأن الخلاف المؤقت بين الطرفين حدث لفترة وجيزة بشأن تعويض الضحايا الأتراك الذين سقطوا على متن السفينة مرمرة، بينما لم يتوقف التنسيق العسكري والتواصل التركي الإسرائيلي حتى اليوم.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط