كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طموح الدب الروسي

في خضم التحولات الجارية في الاقليم وعلى دور ومواقع القوى العالمية المؤثرة في إعادة صياغة الخارطة الجيوبولتيكية إستعاد الاتحاد الروسي موقعه كرقم اساسي في كافة المعادلات السياسية. ولم يعد بإمكان اميركا او اوروبا القفز عن هذا الدور. وهذا ليس تواضعا او قبولا مجانيا وكرم أخلاق من الانظمة السياسية الغربية ومن يقف خلفها من اباطرة وطغم الرأسمال العالمي، إنما هو إنعكاس للتحولات الجارية في دور الاقطاب الدولية. نجم عن ذلك ولادة  شعور بالمرارة والسخط داخل الغرب عموما واميركا خصوصا وحتى داخل ربيبتها إسرائيل من قبل كل القوى المعادية لروسيا. لكن المعادلات السياسية لا يصنعها الصخب والضجيج الاعلامي وحملات التحريض، إنما موازين القوى على الارض، وثقل كل فريق في ميادين وساحات الصراع المفتوحة في بقاع الارض المختلفة، المستندة لقدرة كل قطب الاقتصادية والعسكرية والسياسية الديبلوماسية في فرض الحقائق، رغما عن القوى الاخرى.

روسيا بوتين من خلال دورها الحاسم والمقرر في آن في الملف السوري، وبتعزيز علاقاتها مع جمهورية إيران الاسلامية، وعودة المياة لمجاريها مع تركيا اردوغان، وفتح صفحة من التنسيق مع دولة التطهير العرقي في إسرائيل، وطمأنتها ان حل المسألة السورية لن يكون على حساب إستقرارها، ليس هذا فحسب، بل يمكن الاعتقاد ان الروس منحوا حكومة نتنياهو بعضا من حرية الحركة وفق معايير محددة داخل الاراضي السورية. وعبر إقناعها للادارة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي، ان تدخلها في سوريا لا يعني بحال من الاحوال إخراجها "من المولد بلا حمص!"، لا بل ان حصتها من خلال وجود ممثليها في الحل المنشود، وحتى حلفائها من العرب لن يُّغبنوا في حال تراجعوا عن خيار ركوب الرأس.

في ضوء هذا النجاح، طمح الدب الروسي بتعزيز دوره في الساحة العربية من خلال الاستعداد للعب دور رئيسي في حل المسألة الفلسطينية، عبر الدعوة للقاء القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية في موسكو برعاية الرئيس بوتين. فاجرت القيادة الروسية الاتصال مع الرؤساء والملوك العرب وفي طليعتهم الرئيس ابو مازن، وكذلك إتصلت مع نتنياهو لذات الغرض. وحصل القيصر الروسي على دعم من مصر ودول الخليج على الخطوة المقترحة. ووفق بعض المصادر، فإن القيادة الروسية والقيادات العربية، لا تعتبر الخطوة الروسية متناقضة مع الجهود الفرنسية، لا بل هناك اعتقاد بانها تعززها وتحفزها. لكن الرئيس عباس، الذي يرحب باي خطوة من قبل اي طرف دولي او اقيليمي بما في ذلك القيادات العربية يحاول التدخل لدفع عملية السلام للامام، لا يرى ان الوقت ملائما للتدخل الروسي، أضف إلى ان عقد اللقاء مع نتنياهو دون الموافقة المبدأية على وقف الاستيطان الاستعماري في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والافراج عن الدفعة الرابعة من اسرى الحرية المعتقلين قبل التوقيع على اتفاقية اوسلو 1993، ووضع سقف زمني لانهاء الاحتلالبما يسمح باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، لا يجدي نفعا، لان نتنياهو يتثمر ذلك بتوسيع عمليات البناء الاستعمارية في المستعمرات الجاثمة على ارض دولة فلسطين المحتلة عام 67. وتعتقد القيادة الفلسطينية ان الروس ليسوا حديثوا العهد في ملف المسألة الفلسطينية، ويعرفون عن ظهر قلب من هي دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وحكومتها الاكثر يمينية، وبالتالي ليسوا بحاجة الى وقائع جديدة لمعرفة خلفيات واهداف إسرائيل الاستعمارية.

إنطلاقا من معرفته المسبقة بالموقف الفلسطيني، اعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية موافقته على الدعوة الروسية. لان رهانه على فشل الخطوة بسبب الموقف الفلسطيني، ولانه يريد قطع الطريق على التوجهات الفرنسية من جهة ثانية، ولحرصه على تفادي التصادم مع الدب الروسي، لا بل يريد إستغلالاللحظة لتعزيز العلاقة معه بما يخدم التوجهات الاسرائيلية، وبذات الوقت الاستفادة من دعم الاشقاء العرب للخطوة الروسية، باعتبارها نقطة تلاقي لإحداث مزيد من الاختراق للساحة الرسمية العربية وتعميق عملية التطبيع الجارية على قدم وساق.

الروس أكدوا للقيادة الفلسطينية، انهم يعرفون جيدا المسألة الفلسطينية، وحدود الممكن وغير الممكن. واعلنوا انهم يرفضون من حيث المبدأ التطبيع المجاني مع إسرائيل قبل حل المسألة الفلسطينية. ولكنهم يريدون أخذ فرصة جديدة، لاسيما وان موقعهم بالاقليم ووجودهم على الحدود الاسرائيلية من خلال سوريا، يعطيهم القدرة والافضلية في التأثير على إسرائيل. ويعتقدون كما يعتقد بعض الفلسطينيين والعرب، ان الاستجابة للدعوة الروسية يعزز من مكانة القضية الفلسطينية دوليا. وعدم تحقيق تقدم لن يؤثر سلبا على الفلسطينيين، بل العكس صحيح.

طموح الدب الروسي مشروع ومنطقي. وعلى القيادة الفلسطينية تحفيزه للعب دور أكبر في حل المسألة الفلسطينية. ولكن عبر اولا دعم المبادرة الفرنسية، وليس التناقض معها او عدم تشجيعها؛ وثانيا الضغط على نتنياهو وحكومته للاستجابة لاستحقاقات التسوية السياسية؛ وثالثا العمل على بلورة عقد مؤتمر دولي ينبثق عن مؤتمر باريس اللاحق لفرض خيار التسوية السياسية اسوة بالملف النووي الايراني والملف السوري واليمني والليبي وغيرها .. فهل يفعلها بوتين؟

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط