كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طهران بين مأزق الداخل ورهان الميليشيات في الخارج

طهران بين مأزق الداخل ورهان الميليشيات في الخارج

تاريخ النشر: 2025-08-19 | 19:50

من يتابع التطورات في إيران والمنطقة يدرك أن النظام الإيراني يمرّ اليوم بمرحلة مأزومة على الصعيدين الداخلي والخارجي. فكلما اشتدت أزماته في الداخل، لجأ إلى تفعيل أذرعه الإقليمية كوسيلة لحماية نفسه من الانهيار. زيارة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي المعيّن حديثاً من قبل المرشد علي خامنئي، إلى كل من العراق ولبنان في الأسابيع الأخيرة، تعكس بوضوح هذه الاستراتيجية الدفاعية–الهجومية.

لكن قبل قراءة أبعاد هذه التحركات، من الضروري التوقف عند الأزمة الداخلية التي تحاصر النظام، لفهم دوافعه الإقليمية بشكل أفضل.

 

مأزق داخلي يتفاقم

أخطر ما يواجهه النظام حالياً هو احتمال تفعيل آلية «الزناد» من جانب الدول الأوروبية الثلاث: فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهو ما يعني العودة إلى عقوبات الأمم المتحدة تحت الفصل السابع، واعتبار إيران تهديداً للأمن والسلم الدوليين. هذه الخطوة إن تحققت ستعيد فرض العقوبات على الأسلحة وتغلق أمام طهران أي منفذ للتنفس الاقتصادي والسياسي.

هذا التهديد فجّر خلافات داخلية حادة: فريق يدعو للتفاوض خوفاً من «خنق النظام»، وفريق آخر يرفض أي تنازل ويهدد أوروبا بالصواريخ. بالتوازي، يعيش الإيرانيون أزمات متراكمة: شح المياه، انقطاعات الكهرباء، تضخم خانق، وانهيار الخدمات الأساسية. حتى الرئيس مسعود بزشكيان أقرّ علناً بأن «المشكلات تشمل كل القطاعات من الماء والكهرباء والغاز إلى التضخم»، وهو اعتراف نادر بحجم الأزمة.

أمام هذا المشهد، لا يجد النظام سوى التشبث بالقمع المفرط. ففي أسبوعين فقط أعدم 93 شخصاً، فيما تصاعدت أعمال المقاومة الشعبية بإحراق مراكز تابعة للحرس الثوري والميليشيات، خصوصاً في سيستان وبلوشستان، ما جعل الوضع أكثر هشاشة.

 

أذرع خارجية كوسيلة للبقاء

إزاء هذا الانسداد الداخلي، يضاعف خامنئي اعتماده على الميليشيات الإقليمية: «الحشد الشعبي» في العراق، «حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن. هذه الأذرع ليست مجرد أدوات ضغط، بل تشكّل بالنسبة للنظام ضمانة بقاء ووسيلة للتفاوض وابتزاز المجتمع الدولي.

 

العراق: اتفاقيات أمنية وتحايل على العقوبات

زيارة لاريجاني إلى بغداد جاءت لتجديد الروابط مع القوى الموالية لإيران هناك. أبرز أهداف الزيارة تمثلت في:

ضمان عدم استخدام المجال الجوي العراقي لضرب إيران في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

تسهيل الالتفاف على العقوبات عبر فتح الحدود والمعابر أمام حركة الأموال والنفط الإيراني.

توحيد الأحزاب والميليشيات الموالية استعداداً للانتخابات المقبلة.

وقد أُعلن عن توقيع مذكرة تفاهم أمنية مع الحكومة العراقية، لكن تفاصيلها بقيت سرية، وأثارت قلق واشنطن التي تخشى اتفاقات موازية خارج الأطر الرسمية. رغم ذلك، لم يعد لنفوذ إيران في العراق القوة السابقة، في ظل الضغوط الأميركية ومواقف عراقية تطالب بالحد من سطوة «الحشد الشعبي».

 

لبنان: حزب الله خط الدفاع الأول عن النظام

أما في لبنان، فالمعادلة أكثر حساسية. يرى خامنئي أن نزع سلاح «حزب الله» يعني فتح الطريق أمام هزيمة استراتيجية للنظام بأسره. لهذا السبب، حمل لاريجاني إلى بيروت خطة متكاملة لإفشال أي مشروع داخلي أو خارجي يرمي إلى تجريد الحزب من سلاحه.

تشمل هذه الخطة: استخدام الضغوط السياسية والإعلامية، إثارة الفوضى الأمنية عبر مجموعات مأجورة، وحتى توجيه عمليات سرية ضد أطراف إقليمية لتوريطها وإرباك المشهد. السفارة الإيرانية في بيروت تحوّلت إلى غرفة عمليات لهذه المهمة.

لكن الواقع تغيّر: مواقف الرئاسة والحكومة اللبنانية الأخيرة، الرافضة للتدخل الإيراني، تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة الدور الذي يلعبه «حزب الله» على حساب سيادة الدولة واقتصادها. كما أن الأزمة المالية التي يمر بها الحزب، نتيجة تقلص الدعم الإيراني وتراجع الغطاء السوري، قلّصت قاعدته الاجتماعية التي كانت مبنية في جانب كبير منها على المساعدات المالية.

 

اليمن: جبهة منخفضة التكلفة وعالية العائد

في اليمن، لا يزال الحوثيون الورقة الأرخص والأكثر مردودية للنظام الإيراني. فهم خاضعون بالكامل للحرس الثوري، وتتحرك أنشطتهم العسكرية وفق حاجات طهران. شحنات الأسلحة التي كشفتها الحكومة الشرعية مؤخراً –والتي بلغت مئات الأطنان– تؤكد استمرار هذا الدعم.

إزاء ذلك، يبقى الرهان على تعزيز موقع الحكومة الشرعية سياسياً وعسكرياً السبيل الأمثل لوقف التمدد الإيراني في هذه المنطقة الحساسة. أي تراخٍ أو تساهل سيمنح خامنئي فرصة لتثبيت نفوذه.

 

خاتمة: كلما ضعف الداخل، توسّع الخارج

خلاصة المشهد أن مأزق النظام الإيراني الداخلي يدفعه إلى التشبث بأذرعه الخارجية أكثر من أي وقت مضى. العراق ولبنان واليمن ليست ساحات بعيدة عن طهران، بل هي امتداد مباشر لمعادلة بقائه.

لكن تراجع نفوذه مقارنة بالسنوات الماضية، وارتفاع الأصوات المحلية الرافضة لتدخلاته، يكشفان أن مشروعه يواجه حدوداً جديدة. لذلك، يبقى على القوى الوطنية في هذه البلدان، بدعم عربي ودولي، أن تفضح هذا الدور وتعمل على تفكيك أدواته، بدءاً من نزع سلاح «حزب الله» وحلّ «الحشد الشعبي»، وصولاً إلى وقف التمدد الحوثي.

إن إسقاط هذا المشروع الخارجي يرتبط عضوياً بإسقاط النظام في الداخل الإيراني، حيث يكمن أصل الأزمة. فما دام خامنئي ممسكاً بالسلطة، سيظل يصدّر أزماته إلى جواره. أما اليوم، فالمعادلات تغيّرت، ونافذة الفرصة مفتوحة أمام شعوب المنطقة لتخليص أوطانها من قبضة نظام لم يجلب سوى الخراب.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط