كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طوفان الأقصى.. بين كونه " تابو" ، وحق النقد

طوفان الأقصى.. بين كونه " تابو" ، وحق النقد

تاريخ النشر: 2024-06-14 | 09:32

عندما نحاول قراءة ما جرى يوم 7 أكتوبر، وبالطبع ارتباطا بالنتائج الملموسة التي نتجت عنه، سرعان ما يداهمك سؤال، يقول: هل غاب عن حركة حماس كيف سيتصرف العدو ردا على الزلزال الذي أصابه وأصاب ميزة الردع التي يعتبرها ضمانا لأمنه في مواجهة الدول العربية وفصائل المقاومة، ويباهي بها على مستوي يتعدى حدود المنطقة العربية؟ ليس بالطبع ملاحقة المقاومة في الأنفاق، ولكن في جعله أهل قطاع غزة في ذاتهم هدفا لآلته العسكرية؟
ومن الطبيعي أن يكبر السؤال كلما كبر حجم الكارثة التي لحقت بغزة وأهلها وأعادتها عشرات السنين إلى الوراء، بعد ساعات من عملية طوفان الأقصى والمستمرة حتى الآن، فيما هي تدخل شهرها العاشر، ومن ثم هل كانت حماس تتوقع وفق قراءة وتقدير موقف وحسبان كل الاحتمالات، حول رد فعل الكيان الصهيوني الذي أصيب في هيبته، وخطأ حساباته حول احتواء حماس، الذي كان مطمئنا إلى أن مرور الدعم المالي القطري بمعرفة وموافقة أجهزة الأمن الصهيونية كمرتبات لموظفي سلطتها في غزة كمؤشر إيجابي على نوايا حماس تجاهه على الأقل مؤقتا؟
لكن من جهة أخرى هل وقائع ما جرى في مراكز الجيش والمستوطنات من انهيار، ربما فاجأ أيضا حركة حماس، كان سببا في نشوة غير محسوبة أو موضوعية، بل والبناء عليها في تقييم الموقف والذات، وهو التقييم الذي جعل حماس ربما تقدر أن الكيان يتداعي قياسا على ما جرى في مستوطنات غلاف غزة، ارتباطا بحجم القتلى والأسرى من عسكريين ومدنيين صهاينة، الذين جرى نقلهم إلى غزة في مشاهد احتفالية تعلن النصر ، وأن الكيان يعيش حالة فقدان للتوازن جراء الصدمة، قد تؤثر على قدرته على الرد؟
وقد عزز خطاب زعيم حماس إسماعيل هنية حالة النشوة تلك وهو يزف البشرى للشعب الفلسطيني، فيما مشاهد احتفالات غزة بغنائم عملية الطوفان تشكل خلفية خطاب مسؤولي حماس، ولدلك أعلن رئيس المكتب السياسي لحماس في 7 أكتوبر من أن "المقاومة الفلسطينية، نقلت المعركة إلى قلب الكيان المحتل". في حين أن المعركة ومنذ أشهر تدور في غزة، وليس في فلسطين المحتلة، بل إنه وجه حديثه لقادة الاحتلال الإسرائيلي، بالخروج من القدس، وأضاف نحن اليوم على “موعد مع النصر العظيم والفتح المبين".
لكن الوقائع لا تزكي ما قاله إسماعيل هنية، الذي كان عليه أن ينتظر قليلا، كون الإرادوية والشعارات لا تصنع الوقائع لأن الوقائع هي نتاج فعل يمارس، وبالطبع هناك من يصدق ما قاله هنية ممن يريد ذلك وليس لأنه كذلك، والعبرة في النهاية يرسمها بشكل موضوعي مشهد القطاع وأهله، الذين كانوا ضحية حرب إبادة طوال أكثر من تسعة أشهر تجاوز فيها عدد الشهداء والمفقودين والمصابين الـ 130 ألف من عدد سكان القطاع البالغ 2مليون و200 ألف، وهي نتيجة صادمة بكل المقاييس السياسية والإنسانية.
فيما لا يكف البعض ممن لا يقيم وزنا لضحايا الإبادة وتدمير قطاع غزة، عن التغني بنصر طوفان الأقصى، كونه يحاكم الطوفان كحدث جرى يوم 7 أكتوبر؛ بمعزل عن النتائج التي هي عودة الاحتلال الصهيوني، والتسليم الدولي والعربي بدور أمريكي يتولى هندسة مستقبل القطاع، حسب خريطة طريق الرئيس الأمريكي بايدن، ومشروع خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط ذات النقاط العشرةـ التي كشف عنها الخميس 13 يونيوـ وتنص النقطة الثانية منها على أنه: "لا يمكن للمجموعات التي تتبنى استخدام العنف أو ترتكب هجمات إرهابية ضد المدنيين أن تحكم مستقبل غزة أو تمليه. ويجب على جميع المنظمات الإرهابية والجماعات المسلحة نزع سلاح العنف ونبذه. وستيسر آلية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج هذه العملية في غزة". وبصرف النظر عن القدرة على فرض ذلك، إلا أنها في النتيجة تعكس إرادة وتوجه أمريكي وإقليمي وأوروبي، لمستقبل غزة.
وفي ظل هذا الحصاد المر عبر مشروع عودة الوصاية على الشغب الفلسطيني، يقفز إلى الذهن موضوع الدروس المستفادة الذي بدا أنه كان غائبا لدي حماس ، في حين أن حروب الكيان على قطاع غزة من شأنها أن تكشف طبيعة سلوكه على أن يؤخذ ذلك في الحسبان لدى أصحاب القرار، وقد بدأت تلك الحروب بعملية "الرصاص المصبوب" في 27 ديسمبر 2008 ، واستمرت حتى عملية "الفجر الصادق" 2022، مرورا بعملية "الجرف الصامد" 2014 التي كانت الأكثر دموية وتدميرا، بلغ فيها عدد الضحايا 2189 شخصاً، والجرحى قرابة 11100، من بينهم 3374 طفلاً. في حين أن حجم الأضرار الذي طال قطاع غزة لم يسبق له مثيل، بأن تعرض نحو 113 ألف منزل للضرر.
إن هذه المقاربة في طوفان الأقصى الفعل والتداعيات هدفها أن تضع طوفان الأقصى كفعل بشري محلا للقراءة عبر نزع صفة الــ"تابو" عنه من أجل استخلاص الدروس بعيدأ عن الترهيب بكل أشكاله، على قاعدة أن المقاومة بكافة أشكالها هي حق مشروع للشعب الفلسطيني، شرط أن تعكس النتائج صوابية السلوك ومشروعيته الوطنية، وإنه كان مفارقا أن لا تكون المجازر عاملا حاضرا ومقررا في تصرفات المقاومةـ سيما إذا ما جرى التعامل مع هذا الكم من الشهداء والمصابين والمفقودين والخراب الشامل في غزة كـ"وسيلة" لتحقيق غاية معينة، من ذلك أن يحيى السنوار زعيم حماس في غزة قد اعتبر "إن استشهادهم سيبث الحياة في عروق هذه الأمة، وسيوصلها إلى ارتفاع مجدها وشرفها"، هذا الاختزال المخل يسيء إلى الشهداء والسنوار نفسه، وإلى فكرة المقاومة كفعل ومفهوم هدفه الأساسي التحرير من أجل حقوق وكرامة الناس.
ومن ثم فإنه ليبدو نوعا من غياب النزاهة بمعناها الفكري والسياسي، تصوير تضامن معظم شعوب العالم والكثير من الحكومات مع مأساة أهل غزة، على أنه تضامن مع مفاعيل الطوفان وليس مع أهل غزة، الذين هم ضحية حرب إبادة ينفذها الكيان الصهيوني.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط