كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"طوفان الأقصى" لم يكن مغامرة ..يا من تتجاهلون حقائق التاريخ ومسار الصراع مع الإحتلال

"طوفان الأقصى" لم يكن مغامرة ..يا من تتجاهلون حقائق التاريخ ومسار الصراع مع الإحتلال

تاريخ النشر: 2024-10-29 | 15:58

منذ السابع من أكتوبر العام الماضي واندلاع معركة الطوفان ، تعالت بعض الأصوات فلسطينيا وعربيا التي تعتبر الطوفان مغامرة غير محسوبة لم تأخذ بعين الإعتبار موازين القوى المختله بشكل كبير لصالح دولة الإحتلال في ظل الدعم اللامحدود لها من قبل الأمريكان والدول الأنجلوسكسونية ، ويتباكون كل ساعة - وبعد مرور عام على حرب الإبادة التي يشنها الإحتلال على شعبنا خاصة في قطاع غزة وانتقلت لاحقا للضفة ثم إلى العدوان على لبنان - يتباكون على القتلى (الشهداء) وعلى حجم الدمار وعذابات الشعب الفلسطيني ، محمّلين صراحة أو تلميحا أو ضمنا المقاومة الفلسطينية المسؤولية عن كل التدمير والقتل والتجويع بسبب المعركة التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر.

ومع الأسابيع الأولى من عدوان الإحتلال على قطاع غزة ، ارتفعت أصوات نشاز إعلامية وبعض أوساط  القيادة السياسية الفلسطينية تدعو إلى محاسبة المقاومة على مغامرتها وتسببها للآلام التي يعيشها شعبنا في القطاع ، وفي الآونة الأخيرة بدأت تعلوا بعض الأصوات لأشخاص كانوا محسوبين على الإتجاهات التقدمية واليسارية الذين يكتبون أو يصرحون في مقابلاتهم مع بعض الوكالات الإعلامية والقنوات الإخبارية  تصريحات مفادها ( أن المقاومة الفلسطينية قد أخطأت في السابع من أكتوبر عندما خاضت معركة هي أشبه بجولة حرب وليس فعلا مقاوما ،  أي أنها مارست فعلا  ليس من اختصاصها فالحرب تكون بين دول  ، وأن دولة إسرائيل أقدر على شنّ الحروب ) ، وهذه التصريحات إقرار ضمني بحق إسرائيل أن تعتبر هجوم السابع من أكتوبر حربا شنتها المقاومة عليها ، وهذه المواقف من جهة  تبرر ضمنا الحرب التي تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني ، ومن جهة أخرى تبرر للنظام العربي الرسمي والدول الغربية الداعمة للعدوان موقفها العاجز أو االمتخاذل أو الشريك في العدوان على شعبنا، ومن جهة ثالثة تحمل هذه المواقف ضمنيا  المسؤولية عن المجازر التي ترتكبها دولة الإحتلال للمقاومة وتعفي الإحتلال منها. 

إن هذه المواقف بغض النظر عن اختلاف المنطلقات عند مطلقيها ، تتجاهل عن عمد العديد من حقائق التاريخ وتلك المتعلقة بمسار الصراع مع دولة الإحتلال وأهمها:

أولا : إن حرب الإبادة هذه أبعد بكثير من مجرد ردة فعل على الطوفان أو انتقام من غزة  والمقاومة أو  بسبب خسارة إسرائيل صورة الردع التي سلبها إياها الطوفان في السابع من أكتوبر ، بل إن هذه الحرب تأتي في سياق المخطط الإسرائيلي الذي كان ينفذ من قبل على مراحل ضمن مخطط الضم وحسم الصراع مع الشعب الفلسطيني الذي جاهرت به آخر ثلاث حكومات يمينية في إسرائيل ، وقطع الطريق على الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الإستقلال، وما الجرائم اليومية التي ترتكبها حكومة الإحتلال والمستوطنين في الضفة إلا دليل على ذلك .

هذا بالإضافة إلى أن هذه الحرب على شعبنا والشعب اللبناني ، التي تشنها دولة الإحتلال  تهدف إلى إزالة العقبات التي تعترض مسار رسم ( الشرق الأوسط الجديد ) المتمثلة بالمقاومات العربية وخاصة الفلسطينية واللبنانية ، وهذا ما عبّر نتياهو عنه في تصريحاته المتكررة وأخرها في خطابه في الكونغرس وفي افتتاح الدورة الشتوية للكنيست يوم الإثنين 28/10الجاري. كل ذلك حتى تتسيّد إسرائيل المنطقة ولحماية مصالح الغرب الإستعماري فيها.

ثانيا : إن التحول الهائل في الرأي العام العالمي والزلزال الذي أحدثه الطوفان على المستوى الدولي لصالح قضيتنا التي كادت أن تنسى والعزلة التي تعيشها دولة الإحتلال غير مسبوقة ، حتى باعتراف محللين غربيين وإسرائيلين يقرّون بأن إسرائيل أصبحت دولة منبوذة ومارقة ، بل إن بعضهم يعتبر أن طوفان الأقصى هو بداية لتغيير نظام العالم ، وإن الرأي العام الدولي (دولا وشعوبا ومؤسسات) ، هو مكون وعامل وجزء مهم من ميزان القوى بين شعبنا ودولة الإحتلال ، وهذا التحول الذي تم التعبير عنه بسيل الإعترافات بدولة فلسطين ، وبتعاظم المقاطعة وحركة الجامعات الأمريكية والعالمية وغيرها من التعبيرات والأشكال هو نتيحة مباشرة لطوفان الأقصى وليس إنجازا خالصا للديبلوماسية الفلسطينية كما تدّعي.

ثالثا : إن العلاقة الطبيعية بين الشعب المحتل والإحتلال هي علاقة الصراع والتناحر، وليس العلاقة القائمة على التعايش والخضوع والوهم بالسلام المخادع الممزوجة بالإدانات والإستنكار والمناشدات - التي لم يستمع لها أحد في العالم - لوقف الإحتلال عن الجرائم التي يرتكبها ، فالعالم لا يستمع إلا للأقوباء ، والمقاومة التي يخوضها شعبنا والمقاومات العربية المساندة ، أظهرت أن شعبا قويا مقاوما جدير بأن يكسب احترام العالم بمقاومته وصموده ، وبالتالي فإن النتائج  السياسية الإيجابية ستظهر على المدى المتوسط ، وسيتمكن شعبنا من قطف ثمارها في حال غادرت بعض الأوساط السياسية القيادية الفلسطينية مربع الرهان على الإدارة والحل الأمريكي ، وتم استعادة الوحدة الوطنية واستجماع عناصر القوة لدى شعبنا .

رابعا :  هؤلاء المتباكون والذين يعتبرون المقاومة فعلا مغامرا تغافلوا عمدا عن تجارب حركات التحرر التي قاومت الإستعمار والإحتلال والثمن الباهظ والتضحيات الكبيرة التي قدمتها شعوبها ، ولنا في التاريخ الحديث عبرة ودروس ، وهنا لن نتحدث عن التجربة الفيتنامية والجزائرية العظيمتين ، لكن تجربة ومعركة "  لينينغراد " هي الأكثر شبها بالحرب على غزة  ومن شأنها أن تعطي من يريد أن يتعلّم درسا، فلينينغراد حوصرت  طيلة أكثر من عامين بدءا من شهر أيلول 1941 من قبل قوات النازية الألمانية ، ورافق حصارها قتل وحرب تجويع تماما مثلما ترتكب دولة الإحتلال في غزة ، ومع ذلك رفضت الإستسلام وصمدت وقدّمت أكثر من مليون ونصف مقاوم روسي ضحّوا دفاعا عنها وانتصرت في النهاية.

خامسا : أيضا تغافل المتباكون على شعبنا الذين يعتبرون أن التضحيات التي يقدمها هي بلا مقابل ، أن قطار التطبيع مع دولة الإحتلال كان ينطلق بسرعة فائقة ، وأن المملكة السعودية بكل الرمزية والمكانة الدينية التي تتمتع بها كانت على وشك إعلان التطبيع ، وأن دولا إسلامية أخرى أهمها أندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم ، كانت تنتظر السعودية لتلحق بها وكذلك بنغلادش ودول أخرى عربية وإسلامية، وأن وزيرين إسرائيليين زارا السعودية خلال العشرة أيام التي سبقت معركة طوفان الأقصى ، وصرّح أحدهما بأنه لم يشعر بالراحة والأمان في أي مكان في العالم مثلما شعر به في السعودية.

صحيح أن الطوفان ربما لم يوقف مسار التطبيع  نهائيا ، لكنه نقل وبدّل الصورة في المنطقة العربية من حالة الهرولة نحو إسرائيل والإستجابة للضغط الأمريكي من أجل بناء حلف ناتو عربي في مواجهة البعبع الإيراني المزعوم، إلى صورة مختلفة تماما تصاعدت فيها المناهضة الشعبية للتطبيع وبدأت تؤثر في مواقف الدول المطبعة أو التي كادت ، فالسعودية على الأقل في مواقفها المعلنة على لسان وزير خارجيتها، تشترط ذلك بمسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطبنبة ( مجرد مسار قد يعيدنا إلى تجربة أوسلو أأأ ) ، وآخر تجليات هذه الصورة الإدانة التي عبّرت عنها هذه الدول عن إدانتها للهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران قبل أيام.، وهذا التبدّل في مواقفها سببه معركة طوفان الأقصى وتداعياتها.

في النهاية : نقول للمتمترسين وراء مواقفهم الهابطة... شعبنا بمقاومته يواجه حربا همجية وحتما سينتصر ، والحروب تقاس وتقيّم بنتائجها وليس بالثمن الذي تدفعه الشعوب ومقاومتها ... ولولا ذلك لما انتصرت أي حركة تحرر وطني في العالم.

 

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط