كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(طوفان الأقصى) وعلاقته بمخطط الشرق الأوسط الجديد

(طوفان الأقصى) وعلاقته بمخطط الشرق الأوسط الجديد

تاريخ النشر: 2026-10-07 | 15:40

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

ثلاث سنوات مرت على ما سُمي (طوفان الأقصى)، ولم يتوقف الجدل عما إذا كان
تصرفاً منفرداً من السنوار وحركة حماس، أم أن نتنياهو كان على علم به
واستدرج حماس للقيام به للهروب من مشاكله الداخلية؟ ولكن ما لم يتطرق
إليه المحللون والمتابعون لهذا الطوفان وتداعياته، هو أن كل ما جرى كان
جزءاً من مخطط أكبر بكثير من حماس وغزة، ويتجاوز حتى الوضع الداخلي في
إسرائيل، وكل ما قيل عن الطوفان كان ذرا للرماد في العيون وإخفاء ما هو
أكثر خطورة.
كل ما جرى في منطقة الشرق الأوسط بعد السابع من أكتوبر 2023 من حروب على
كل الجبهات وصراعات تشارك فيها واشنطن وإسرائيل، لا يخرج عن سياق استكمال
مخطط "الشرق الأوسط الجديد". ومع أن ترامب ونتنياهو هما أكثر المتحدثين
الآن عن هذا المشروع، فإنه يمثل استراتيجية أمريكية ثابتة وسابقة على
وجود ترامب.
وهنا نذكر بأن أول حديث رسمي وعلني عن الشرق الأوسط الجديد والكبير كان
في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس عام 2005
التي تبنت مصطلح وفكرة (الفوضى الخلاقة) ولم يكن احتلال العراق عام 2003
ببعيد عن هذا المخطط. ثم جاء الرئيس الديمقراطي أوباما ليستكمل سياسة
(الفوضى الخلاقة) لإعادة ترتيب المنطقة موظفاَ خطاباً مسالماَ ظاهرياً
تجاه دول المنطقة كما حاول تمريره في خطابه في جامعة القاهرة في الرابع
من يونيو 2009 ، وباشر عملياً تنفيذ هذا المخطط بطريقة خبيثة من خلال ما
أطلق عليه مسمى (الربيع العربي) نهاية عام 2010 وبداية عام 2011.
حقق هذا المخطط بعض أهدافه بالتعاون مع جماعات الإسلام السياسي التي
صُنعت لهذا الغرض، وخُلقت الفوضى والحرب الأهلية في بعض الدول وقُسّمت
أخرى. وما جرى ويجري مع سوريا والحرب مع إيران وحزب الله والحوثي وفي
فلسطين دون حسم أي حرب في أية جبهة وتوسع الصراع إلى اليمن وباب المندب
واستهداف العربية السعودية والتواجد الإسرائيلي في دولة أرض الصومال
بالإضافة إلى التطبيع مع إسرائيل و(السلام الإبراهيمي)... لا يخرج عن
إطار هذه الاستراتيجية الأمريكية .
ما يقوم به ترامب ونتنياهو اليوم هو استكمال للمخطط الذي وُضعت أسسه في
زمن سابق عليهما، والبناء عليه بخطاب وأدوات وتكتيكات جديدة، لا تخرج عن
ثلاثة ركائز أساسية وثابتة لهذا المخطط والرؤية الاستراتيجية المشتركة
لواشنطن وتل أبيب وهي:
1- ثبات العلاقات الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن بالرغم من تعاقب
الرؤساء في كلا البلدين ،وكل ما يقال بين الفينة والأخرى عن وجود خلافات
بين الإدارتين هي مجرد اختلافات آنية وفرعية في وجهات النظر حول طريقة
تنفيذ هذه الاستراتيجية وليس حول الهدف النهائي لها.
2- استمرار السيطرة والهيمنة على المنطقة وعدم السماح لأي دولة إقليمية
أو دولية بأن تنافسهما على خيرات المنطقة وموقعها الاستراتيجي.
3- الثبات على موقفهما الرافض لقيام دولة فلسطينية مستقلة والجهود
الفلسطينية بهذا الشأن سواء من خلال التسوية السياسية وتطبيق القرارات
الدولية بهذا الشأن أو من خلال حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال.
وهذا ما نلمسه من خلال نهج واشنطن في التعامل مع منظمة التحرير
الفلسطينية التي اعترفت بإسرائيل ووقعت معها اتفاق أوسلو برعاية أمريكية
،أو التعامل مع حركة حماس وفصائل المقاومة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: ما علاقة هذه العودة القوية لهذا المشروع بعد
السابع من أكتوبر2023 ؟ وهل بالفعل كانت واشنطن وتل أبيب في حالة دفاع عن
النفس في مواجهة النووي الإيراني، وإرهاب أذرع إيران المزعوم، والفصائل
الفلسطينية؟ وهل بالفعل إن الولايات المتحدة الأمريكية -الدولة الأقوى في
العالم- وإسرائيل -الدولة الأقوى في الشرق الأوسط- غير قادرتين على حسم
الحرب في كل هذه الجبهات؟
قبل الإجابة عن هذين السؤالين ،كانت مؤشراتٌ كثيرةٌ تؤكد أن ردةَ الفعل
الإسرائيلية الأمريكية على السابع من أكتوبر كانت تفوق كثيراً الرد على
ما جرى في غلاف غزة من قتل وأسر لآلافِ الإسرائيليين، ولم يكن ما جرى
يستدعي إعلان واشنطن وإسرائيل حالة الحرب على حركة حماس التي ترعرعت
وطورت قدراتها العسكرية تحت أنظار إسرائيل طوال 17 سنةً، ولا يبرر حشد
وإرسال واشنطن الأساطيل والجيوش للشرق الأوسط، وتدخل ترامب شخصياً لوقف
إطلاق النار في القطاع، وتشكيل مجلس سلام وإرسال قوات دولية وصدور قرار
أممي خاص بغزة، وتدخل توني بلير وكوشنر في الموضوع مع حديث عن التهجير من
القطاع وتحويل القطاع لمحميةٍ أمريكيةٍ وبناء غزة الجديدة، وعودة الحديث
عن نفط وغاز غزة وقناة بن غوريون التي ستربط إيلات بالبحر المتوسط وتمر
بمحاذاة قطاع غزة الخ واستمرار الحرب على كل الجبهات حتى الآن.
بالنسبة للإجابة عن السؤال الأول، فإن مجريات الحرب وتداعياتها تؤكد أن
هاتين الدولتين كانتا تبحثان عن حرب كبرى؛ لتستكملا ما جرى في سنوات
(الربيع العربي) بداية العقد الماضي، عندما رأتا أن فوضى (الربيع العربي)
السابقة لم تحقق كل أهدافهما في صناعة "الشرق الأوسط الجديد"، ولم تكن
حجة النووي الإيراني كافية لتبرير هذه الحروب وكان لا بد من عمل عنيف
يصدم ويثير الرأي العام ويُظهر وكأن إسرائيل مهددة بوجودها وأن واشنطن
تتدخل لحماية إسرائيل من خطر الزوال، فكان "طوفان الأقصى" الذي قامت به
حركة حماس.
في الحالتين، كانت واشنطن تعلم أن إيران لا تملك سلاحاً نووياً، وحتى إن
امتلكته فليست من الغباء بحيث تستعمله ضد دول نووية، سواء كانت إسرائيل
أو واشنطن. كما أن نتنياهو كان يعرف مسبقاً بأن حركة حماس ستقوم بالهجوم
على غلاف غزة، بل استدرج الحركة لتقوم بهذا العمل وقد كشفت تقارير صحفية
إسرائيلية وأمريكية معرفة نتنياهو بما ستقوم به حركة حماس.
وكان هدف الطرفين -الأمريكي والإسرائيلي- ليس فقط القضاء على المشروع
النووي الإيراني المزعوم أو القضاء على حركة حماس، بل توظيف هذين الخطرين
المزعومين لتغيير جيواستراتيجية الشرق الأوسط كلياً بما في ذلك أللسيطرة
على خطوط الملاحة والمنافذ البحرية في سياق الصراع مع روسيا والصين،
وإقامة إسرائيل الكبرى وهذا ما كرره ترامب عندما قال إن إسرائيل صغيرة
ويجب أن تتوسع ونتنياهو الذي عرض خريطة لـ "إسرائيل الكبرى" تشمل أراضي
عدة دول عربية.
أما بالنسبة لاستمرار الحروب دون حسم طوال هذه السنوات، فليس لعدم قدرة
واشنطن وتل أبيب على الحسم، بل لرغبتهما في إطالة أمد الحرب بل وتوسيعها؛
كما جرى في باب المندب، واستهداف السعودية، واستمرار استباحة سوريا من
طرف إسرائيل وتركيا بالرغم من سقوط نظام الأسد، حتى يتم مزيد من تفكيك
هذه الدول وقيام حرب أهلية داخلية أو حرب ما بين دول المنطقة، مثلما
تحاول واشنطن جر دول الخليج للحرب ضد إيران أيضا حتى تستكمل إسرائيل ضم
الضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية. 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط