كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طوفان حماس.. مقاربة مختلفة

طوفان حماس.. مقاربة مختلفة

تاريخ النشر: 2024-08-16 | 12:39

تجتمع وفود كلا من مصر وإمارة قطر، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، من أجل وقف الحرب على غزة، وإجراء صفقة تبادل المختطفين لدى حماس، بأسري فلسطينيين في معتقلات الكيان الصهيوني.
لكن السؤال هل انتهت المماطلة والمكابرة واقتنع الطرفان اللذان لم يكن المحتطفون ولا محرقة أهل غزة عاملا مقررا في مواقفهما في الوصول لاتفاق لوقف الحرب، سواء المختطفين بالنسبة لنتنياهو، أو نكبة أهل غزة بالنسبة لحماس، أنه قد حان الوقت لوقف الحرب التي تستهدف أهل غزة الذين جرى التعامل مع نكبتهم بانتقام غير مسبوق من قبل الكيان الصهيوني، وباستخفاف من قبل حماس عندما اعتبر الإعلام التابع لحماس أن تضحيات أهل غزة هي ثمن مستحق من أجل التحرير، لكن السؤال هل هو: تحرير فلسطين أم تحرير غزة؟ ليستفزنا سؤال آخر: وهل كانت غزة محتلة قبل 7 أكتوبر؟ حتى تكون ضحية لغياب الهدف السياسي الممكن التحقق، وأن تتعرض لمثل هذه النكبة؟
لكن المفارقة المخجلة هو عند استحضار ما سبق أن صرح به موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس في8/11/2023 من تنصل حركته من مسؤولية حماية والدفاع عن أهل غزة، عندما قرر "أن الأنفاق تهدف إلى حماية المقاتلين، وليس المدنيين في غزة، وأن حماية المدنيين في غزة هي مسؤولية الأمم المتحدة وإسرائيل" والمسألة هنا لا تتعلق بالأنفاق ولكن بمبدأ موقف حماس من أهل غزة.
وربما يكشف موقف يحيى السنوار قبل أن يصبح زعيم كل حماس في مقاربته لنكبة غزة كموقف لحماس من نكبة أهل غزة عندما قال" "إن استشهادهم سيبث الحياة في عروق هذه الأمة، وسيوصلها إلى ارتفاع مجدها وشرفها"، فأهل غزة هنا وسيلة قررتها حماس بمفردها ضمن مقاربات حمساوية ذهنية ليس لأهل غزة علاقة بها.
ولكن للأسف أبو مرزوق والسنوار يعبران عن موقف فكري حمساوي، ينظر لأهل غزة كوسيلة، فيما تناسيا أن حماس هي السلطة التي تحكم غزة وهي مسؤولة عن حفظ أمن سكان القطاع والدفاع عنهم، وكأن على أهل غزة أن يتحملوا عبء حكم حماس لمدة ستة عشر عاما، فيما هي تتخلى عن واجباتها بحكم الواقع كونها هي السلطة.
ومع ذلك هناك من يطالب بأن يحمي الشعب المنكوب حماس التي تتنصل من واجب حمايته، ويمكن القول هنا إن مفهوم حماية الشعب للمقاومة صحيح من حيث المبدأ، ولكن أي مقاومة؟ بالتأكيد عندما تكون المقاومة جزءا منه، لكن ليس وهي قد تعسكرت من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، في تشكيلات جيش محترف بأفراده ومواقعه ومعسكراته وقواعده ومعداته وقيافة عديده، وعتاده العسكري وآلياته العسكرية، ومعسكراته وورش إنتاج صواريخه وقذائفه وسلاحه، وشبكة أنفاقه وطائراته المسيرة، ومناوراته العسكرية الاستعراضية، أي أنه بات وفق كل المقاييس بمثابة قوة عسكرية، شئنا أم أبينا، وكان لها سطوتها على كل سكان غزة.
هنا يصبح السؤال أليست حماس هي السلطة ومن يحكم غزة بأجهزته الأمنية والعسكرية بعد أن كون بنية عسكرية متكاملة، وهي من استجلبت الكيان إلي غزة، وبالطبع كرد فعل على واقعة الطوفان التي لم يكن ضمن أهدافها في اليوم الأول على الأقل، الاحتماء بغزة وإنما كانت أهدافها كما أعلنها قائد القسام "أنها تأتي في سياق الرد على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين واقتحاماته المتكررة للمسجد الأٌقصى".. فالطوفان هو رد على تدنيس العدو، وليوضح الضيف أن سبب الطوفان هو التجرؤ على “المسجد الأقصى وعلى مسرى الرسول محمد، واعتدوا على المرابطات، وسبق وأن حذرناه من قبل”. ومن ثم كان سلوك العدو هو وراء قرار قيادة القسام" وضع حد لكل جرائم الاحتلال “ـ على قاعدة أنه"انتهى الوقت الذي يعربد فيه(الكيان) دون محاسب”.
فيما قال إسماعيل هنية "نخوض في هذه اللحظات التاريخية ملحمة بطولية عنوانها الأقصى ومقدساتنا وأسرانا، ,وكانت بشرى الطوفان وفق تصريحات قادة حماس يوم 7 أكتوبر، أن الطوفان سيجرف في طريقه للأقصى كل قوى الاحتلال، ولم يُفهم ولا للحظة يومها أن الطوفان كان مجرد شعار، وأن قوات حماس ستعود إلى شبكة أنفاق غزة لتحتمي بها كما قال أبو مرزوق، فيما هدف تحرير الأقصى الذي تنتهك حرماته من قبل المتطرفين اليهود، بقي مجرد شعار دعائي، وكأن الشعارات كافية لتحرير الأقصى والقدس ووقف الحرب على مدن الضفة. حتى أننا نخشى من أن البعض كان يرى في الطوفان، مجرد تسجيل موقف استعراضي للقول أنا هنا، وأملك الحل والربط في القضية الفلسطينية عوض سلطة رام الله.
ومن ثم فإنه لنوع من الهروب من المسؤولية، تجاهل ما يجري ضد المدنيين جراء توحش الكيان الصهيوني، الذي كان يجب على من قرر الطوفان ويسيطر على غزة، أن يتوقع كأحد أبجديات التفكير المنطقي، ما يمكن أن يقوم به العدو كرد فعل، وهو الذي سبق أن فعل ذلك في غزة عدة مرات، ولكن دون اجتياح بري، هذا القصور فيما نعتقد يتحمله من قرر الطوفان دون أن يأخذ في الحسبان ما يمكن أن يقدم عليه العدو بعد الصدمة التي تعرض لها. لأنه كان على من يضع نفسه في موقع المسؤولية، أن يعرف أن من أبجدية مسؤوليته، على الأقل تجنيب أهل غزة نكبة جديدة، وتعويضهم عن سنوات حكمه القسري بحماية المدنيين، وهي التي كانت قد قررت عن وعي بعد سيطرتها على غزة أن تبني نموذجها العسكري بالشكل الذي هو عليه الآن، وكان من الطبيعي وهي تعلن بدء الطوفان الذي اقتصر أولا على قواتها، ثم بعد أن بات الأمر معروفا التحق الكل بالهجمة ولكن على طريقة الفزعة، في حين أن شرط الاستعداد عند بدء عمل من هذا النوع، هو أن يضع صاحب الطوفان نفسه في مكان العدو وكيف سيرد لكن ذلك، وفق المعطيات لم يحصل ارتباطا بالوقائع التي جرت، بل إن حماس رفعت سقف التحدي وقالت نحن جاهزون وأن العدو سيفاجأ .
وربما كان أسوأ منطق جرى التعامل معه هو أولوية حماية حماس عوض أولوية حماية أهل غزة، في حين أن حماس تملك القوة للدفاع عن نفسها، ومن ثم فإنه يصبح غير أخلاقي الحديث عن التضحية بقسم هام من الكل أي أهل غزة من أجل الجزء ممثلا في حماس.
ولذلك فإنه من منطلق إنساني وأخلاقي يجب أن تعمل حماس على وقف المحرقة، كونها هي من وضعت نفسها في هذا الموقع، من خلال قصورها في توقع مدى رد فعل العدو، وكيف يمكن مواجهته؟ وكان يحب أن تكون حماس واضحة وهي تعلن أهداف الطوفان الذي بدا وكأنه طوفان يتجه للأقصى والقدس، وليس طوفانا يقتلع غزة وأهلها، لتسقط المصداقية أمام استباحة الأقصى وتغول المستوطنين وجيشهم في مدن الضفة، وليكون السؤال ماذا حقق طوفان حماس من أهدافه ؟ في حين ان الهدف الأهم الآن، هو وقف الحرب من أجل خلاص حماس، وخروج قوات الاحتلال من القطاع الذي لم يكن محتلا يوم طوفانها.
وأخيرا من يتحمل مسؤولية ما جرى في غزة، الأكيد أن الكيان الصهيوني يتحمل ذلك كونه هو من مارس القتل والتدمير، ولكن حماس أيضا تتحمل المسؤولية، من موقع عجزها عن تقدير الموقف كما يجب وتجنيب غزة ما حل بها من نكبة، ستبقى آثارها محفورة في ذاكرة ووعي أهل غزة لسنوات طويلة .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط