كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طولكرم بين محاولات إنعاش الاقتصاد واستراتيجيات الاحتلال الإسرائيلي

طولكرم بين محاولات إنعاش الاقتصاد واستراتيجيات الاحتلال الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2025-08-24 | 09:05

لا تزال مدينة طولكرم تعيش حالة من الركود الاقتصادي والتجاري بفعل سياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على الحصار والإغلاق والتضييق، وهو ما انعكس على الأوضاع الاجتماعية والنفسية والاقتصادية لأهالي المدينة. وفي مواجهة هذا الواقع، بادرت محافظة طولكرم وبلدية طولكرم والغرفة التجارية الصناعية الزراعية، بالتعاون مع مؤسسات أهلية واجتماعية، إلى إطلاق حملات تهدف إلى تشجيع أهلنا في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 على زيارة المدينة والتسوق فيها. وقد شكّلت هذه المبادرات محاولة حقيقية لدعم صمود التجار والمواطنين وتعزيز الحركة التجارية.
إلا أن هذه الجهود، على أهميتها، لا يمكن فصلها عن الواقع الأمني والسياسي المعقد. فالمشهد في طولكرم ليس مجرد ركود اقتصادي، بل هو نتيجة مباشرة لسياسة ممنهجة من قبل سلطات الاحتلال، حيث تتواصل عمليات الاقتحام وهدم المنازل والبنية التحتية في مخيمي طولكرم ونور شمس، ويترافق ذلك مع الإصرار على التواجد العسكري الإسرائيلي المكثف، الذي يُجسّد عبر إغلاق شارع طولكرم–نابلس الرئيسي وفرض طرق بديلة، في محاولة واضحة لفرض واقع جديد يكرّس السيطرة الإسرائيلية على الأرض ويُعيد هندسة الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم المشروع الاستيطاني.
وقد عكست تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال زيارته الأخيرة للمدينة (يوم الجمعة) هذا التوجه بشكل صريح، إذ جاءت تصريحاته لتؤكد أن الاحتلال يتحرك وفق مخطط استراتيجي مدروس يستهدف إبقاء طولكرم ومخيماتها تحت السيطرة المباشرة، في إطار سياسة "العصا والجزرة" التي تدمج بين التضييق الأمني والتسهيلات الاقتصادية الجزئية.
البعد القانوني والسياسي
إن هذه السياسات الإسرائيلية تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقاب الجماعي وتدمير الممتلكات في الأراضي المحتلة. كما أن استمرار الاحتلال في السيطرة على طولكرم ومخيماتها، وفرض قيود على حركة السكان، يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 242 (1967) وقرار 2334 (2016)، اللذين يؤكدان عدم شرعية الاستيطان ووجوب إنهاء الاحتلال.
البعد الاقتصادي والاجتماعي
رغم مساهمة المحافظة والبلدية والغرفة التجارية والمؤسسات الأهلية في إطلاق مبادرات لإنعاش الاقتصاد المحلي، فإن هذه الجهود تصطدم بحقائق ميدانية قاسية:
تدمير البنية التحتية بفعل الاقتحامات المتكررة في مخيمي طولكرم ونور شمس.
إغلاق الشوارع الحيوية مثل طريق طولكرم–نابلس، ما يعطل الحركة التجارية ويزيد من كلفة النقل والوقت.
ارتفاع نسب البطالة والفقر نتيجة غياب الاستقرار واستمرار الحصار.
تأثيرات نفسية واجتماعية عميقة على السكان، وخاصة في المخيمات التي تعاني من استهداف ممنهج.
كل ذلك يجعل أي انفراج اقتصادي عبر زيارات موسمية أو حملات تسوق قصير الأمد، ولا يمكن أن يشكل بديلًا عن الحل الجذري المتمثل في رفع الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من إدارة مواردهم بحرية.
الحذر من الإفراط في التفاؤل
إن الدعاية التي رافقت الحملة الاقتصادية الأخيرة يجب أن تُقرأ في إطارها الصحيح. فالاحتلال يستخدم مثل هذه الانفراجات المحدودة كأداة لإدارة الصراع وتخفيف الضغوط الدولية، وليس كخطوة نحو إنهائه. ومن هنا تأتي ضرورة التنسيق بين المحافظة والبلدية والغرفة التجارية والمؤسسات الأهلية لتوظيف هذه المبادرات في خدمة تعزيز الصمود الوطني، لا الانجرار وراء أوهام قد تُفسَّر كقبول ضمني بالاحتلال.
الخلاصة
الانفراج الحقيقي لطولكرم ومخيماتها ولسائر المدن الفلسطينية لن يتحقق عبر التسهيلات الشكلية أو الحملات الموسمية، بل عبر:
1. إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وانسحابه الكامل من طولكرم ومخيماتها وسائر الضفة الغربية وقطاع غزة.
2. تأمين بيئة مستقرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بعيدًا عن الإغلاق والهدم والاقتحامات.
3. تفعيل عملية سلام عادلة تستند إلى الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وبذلك فقط يمكن لطولكرم، بما فيها مخيم طولكرم ونور شمس، أن تنهض من جديد، ويُبنى اقتصادها على أسس تنموية صلبة، ويستعيد أهلها حقهم في الحياة الكريمة والحرية.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط