كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

طي صفحة الحرب في يد حماس

طي صفحة الحرب في يد حماس

تاريخ النشر: 2025-04-03 | 16:07

يتواصل القتال في قطاع غزة بلا هوادة، وتتصاعد وتيرة الاشتباكات يومًا بعد يوم دون أي بوادر لانفراجة تلوح في الأفق. في هذه المعادلة القاسية، يبقى الخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطيني الذي يدفع ثمنًا باهظًا للحرب المستعرة، بينما يتعاظم الاستياء الداخلي من حركة حماس التي باتت تُواجَه باحتجاجات شعبية غير مسبوق تطالب بإنسحابها من المشهد السياسي والتنازل عن حكم قطاع غزة .

لقد قلناها مرارًا وتكرارًا، وكتبنا في أكثر من موضع، أن عملية "طوفان الأقصى" ورغم أنها شكلت صفعة قوية للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، إلا أنها كانت مغامرة غير محسوبة العواقب عندما ننظر إليها من زاوية الربح والخسارة. لقد راهنت حماس بكل أوراقها، وألقت بثقلها في معركة كانت نتيجتها محسومة سلفًا: دمار شامل لقطاع غزة، وآلاف الشهداء والجرحى، وانهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.

قد يرى البعض في انتقاد خيار "طوفان الأقصى" اصطفافًا مع الاحتلال، لكن الوقائع على الأرض تُثبت أن تداعياته كانت كارثية على الشعب الغزي، بل وتجاوزت حدود القطاع لتشكل ضغطًا هائلًا على مصر، التي كانت تراهن على تهدئة طويلة الأمد قبل السابع من أكتوبر، في مسعى لاحتواء الوضع الإقليمي والوضع الإقتصادي في قطاع غزة وفقا لمعادلة واقعية عنوانها الهدوء مقابل الإعمار.

قبل السابع من أكتوبر، كان الجمود في المشهد العام ينذر بمواجهة محدودة، لكن حماس اختارت الذهاب إلى تصعيد شامل، متجاهلة أن أزمة القضاء الإسرائيلي كانت تُهدد بإسقاط حكومة نتنياهو من الداخل. ولو كانت قد استثمرت في تلك الأزمة، لربما كان بالإمكان تحقيق صفقة تبادل أسرى شاملة دون الحاجة إلى خوض حرب مدمرة جعلت قطاع غزة مسرحًا لأكبر عملية عسكرية في تاريخه.

حاولت حماس تسويق صورة المنتصر بعد أولى جولات الحرب، لكن الواقع كان يقول شيئًا آخر؛ إذ كان من الطبيعي أن تنهار الهدنة لأن إسرائيل كانت تسعى لاستكمال مخططها العسكري الهادف إلى تحييد قدرات حماس بالكامل، مما جعل فرص التوصل إلى تهدئة دائمة شبه مستحيلة. وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة المريرة واحدة: سكان غزة هم من يدفعون الثمن الأكبر في كل مواجهة، لكن هذه المرة، فاق حجم المعاناة كل تصور.

الاحتجاجات التي اندلعت في القطاع ضد حماس ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لحراك "بدنا نعيش" الذي اندلع سابقًا، وقوبل بالقمع والاعتقالات والتعذيب. لكن هذه الحرب كَسرت حاجز الخوف لدى الغزيين، الذين رفعوا الصوت عاليًا بشعار "حماس برا"، ليعبروا بعفوية عن حقيقة كنا نكتب عنها منذ سنوات. لم يعد الوضع يُحتمل، واستمرار الحرب أو فشل المفاوضات يعني أن فاتورة المعاناة ستتضاعف، حتى وإن توقفت الحرب، فإن حجم الدمار سيجعل غزة غير صالحة للحياة.

إن المشهد اليوم في غزة ليس سوى تتويج لحالة الاحتقان التي ظلت تتراكم على مدى سنوات، بفعل سياسات القمع والفساد، وتغليب الأيديولوجيا على احتياجات الناس المعيشية. لم يعد الأمر مجرد احتجاجات مطلبية، بل بات صرخة شعبية ضد سلطة فرضت نفسها بقوة السلاح، وتعاملت مع القطاع كرهينة لمشروعها السياسي .

اليوم، باتت حماس خارج المعادلة الفلسطينية، وخارج الحسابات السياسية، بعدما تسببت في حرب لم تجلب سوى الكوارث. وإذا كان لدى قياداتها أدنى شعور بالمسؤولية، فعليهم الإسراع في تنفيد صفقة تقطع الطريق على حجج نتنياهو في إستمرار الحرب، ثم الجلوس مع الجانب المصري من أجل تسريع الإنتقال الى "اليوم التالي" لما بعد الحرب و القبول بالترتيبات التي تضع حكم غزة في يد ممثل الفلسطينيين الشرعي وبذلك تتخرجها من حالة العزلة الدولية، غير ذلك فلا وجود لخيارات أخرى تحقن ما تبقى من دماء الغزيين، الذين لم يعودوا قادرين على الصمود وسط هذا الدمار الشامل.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط