كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ظاهرة إقليمية التحوّل الديمقراطي

أصبح التحوّل الديمقراطي في العالم العربي إحدى أبرز المسائل المطروحة محلياً ودولياً . ففي كل فترة من فترات التطور السياسي في تاريخنا المعاصر، تبرز منطقة جغرافية محددة لتحتل أولوية معينة، ولتصبح نموذجاً للاحتذاء بها، ففي نهاية الحرب العالمية الثانية، امتد النظام الديمقراطي ليشمل دول أوروبا الغربية جميعها، كما فسح المجال لتحول دول المحور النازية والفاشية إلى الديمقراطية، وكانت حالتا ألمانيا واليابان هما الأبرز وإن شكّلتا الاستثناء بحكم خضوعهما للتدخل الخارجي المباشر .
وفي فترة الحرب الباردة في سبعينات القرن الماضي امتد الأمر إلى دول جنوب أوروبا كإسبانيا واليونان والبرتغال، وأنحاء واسعة من أمريكا اللاتينية . وبعد الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي في العام 1991 شمل التحوّل الديمقراطي أوروبا الشرقية . فقد كان لقرب أوروبا الشرقية مع مثيلتها الغربية أثر في تسهيل انتشار ثقافة الحرية وحقوق الإنسان، التي كان لها الدور الرئيس في ضرب أسس الأيديولوجية الشمولية، إضافة إلى دعم الاتحاد الأوروبي لمثل هذا التحول .
ولذلك كان التغيير في أوروبا الشرقية متدرجاً منذ توقيع اتفاقية هلسنكي في منتصف السبعينات من القرن الماضي . حيث استند التحوّل الديمقراطي على مجتمع مدني قوي تحرر من القمع الأمني، مترافقاً مع إصلاحات داخل الأحزاب الحاكمة، ومدعوماً بقضاء مستقل وإعلام حر، ومعارضة موحدة، ومترافقة أيضاً مع ظهور جيل مغاير من الناخبين، كما حدث خلال الانتخابات في سلوفاكيا 1998 وأوكرانيا وصربيا ،2000 وفي جورجيا ،2003 وأوكرانيا مرة أخرى ،2004 حتى أُطلِق عليها "ثورات انتخابية"، باعتبار أن فوز المعارضة في الانتخابات مثل بداية لعمليات تغيير جذري، أفضت إلى الانتقال للديمقراطية . وليس بالضرورة تتطابق جميع الحالات، فقد اختلف الأمر في بولندا والمجر وبلغاريا مثلاً، إلا أن العنصر اللافت هو الانتشار الإقليمي للتحول الديمقراطي، ووجود عوامل خارجية قوية التأثير من الصعب تجاهلها تمثلت في مساندة الدول الغربية لمثل هذه التحولات، وأحياناً عبر التدخل العسكري مثل تدخل حلف الأطلسي ضد نظام سلوبودان ميليوسوفيتش في صربيا ودعم الثورة البرتقالية في أوكرانيا .
كما شهدت دول أمريكا اللاتينية تطورات سياسية واقتصادية إصلاحية بداية العقد الأخير من القرن العشرين، وساعدت عدة عوامل داخلية وخارجية في إنجاز التحولات، بخاصة بعد وصول الأحزاب اليسارية في العديد من دول المنطقة إلى السلطة عبر آليات التداول الديمقراطي .
ومع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات شهد العالم تحوّل العديد من دوله خاصة تلك التي تنتمي للدول النامية ومنها دول أمريكا اللاتينية إلى الأخذ بالديمقراطية والتعددية السياسية . وقد كان للمؤثرات الخارجية المرتبطة بالتحولات التي طرأت في المحيط الدولي والإقليمي بعد انتهاء الحرب الباردة الثانية وانهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا، دور كبير في التحوّل الديمقراطي، وتعرّضت هذه الأنظمة إلى ضغوط خارجية خاصة من قبل الولايات المتحدة بعد أن أصبحت القوة المهيمنة على النظام الدولي لتتبنى هذه الأنظمة إصلاحات اقتصادية وسياسية . ومن المفارقات الغريبة ما طرحته تجربة أمريكا اللاتينية، فباستثناء المكسيك، أصبح اليسار حاكماً في منطقة كانت إلى عهد قريب محكومة من أنظمة عسكرية استبدادية حليفة للولايات المتحدة الأمريكية .
لقد برز الدور الأوروبي بدمقرطة القسم الأكبر من أمريكا اللاتينية بشكل لافت، وشكّل قيمة إضافية بالغة الأهمية للغرب، باعتباره أعاد التوازن في اتجاه الأطلسي في المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية وفتح أسواق أوروبا للمنتجات القادمة من أمريكا اللاتينية خاصة الزراعية والصناعية .
لقد ارتكزت تجارب التحوّل الديمقراطي في أمريكا اللاتينية على أربعة أنماط تمثلت في: أولاً، التنازلات التي بدأت كخيار ذاتي لدى النخبة الحاكمة باعتباره يؤمن ضمانة لاستمرارها في الحكم، ويفتح نافذة على الديمقراطية، وهذا ما حدث في البرازيل . وثانياً، عبر المفاوضات، التي تم الانتقال إلى هذه المرحلة بعد احساس قادة النخبة الحاكمة، أنه من الأنسب إليهم الانسحاب من السلطة بهدوء عبر سلسلة من الاتصالات والاتفاقات، وهذا ما تم في حالتي التشيلي والسلفادور . وثالثاً، الخروج من الحكم وتم تحت الضغوط الشعبية بسبب التصدع ضمن النخبة الحاكمة وفصائلها، وهذا ما حصل في الأرجنتين . ورابعاً، التدخل الخارجي وهذا ما قامت به دولة أو مجموعة دول بهدف استبدال نظام أوتوقراطي بنظام آخر ديمقراطي، كما حصل في حالتي بنما وهايتي .
ورغم التشابه مع بعض التجارب العربية، ثمة عوامل كثيرة أخرى تبقى مختلفة، منها الثقافة العامة . فأوروبا الشرقية مثلاً تتشارك في النهاية مع أوروبا الغربية في الأصول الثقافية . أما العالم العربي - الإسلامي، فيظل له ثقافته الخاصة الممتدة في الماضي الطويل . فالديمقراطية تعتبر وليدة الثقافة الليبرالية، ورغم أن العالم العربي قد عرفها لحقب تاريخية معينة أو من خلال مساهمات كتاب ومفكرين، إلا أنها ظلت مقيّدة بحكم تراث مغاير لها . كما أن مسألة الحرية ظلت مثار جدل في المرجعية الثقافية العربية والإسلامية بخلاف الليبرالية الحديثة . فأي صنف يمكن أن نطبقه نحن العرب؟
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط